أ ف ب – نفت دمشق وحليفتها موسكو مجددا الخميس اتهامات الدول الغربية للجيش السوري بالوقوف وراء الهجوم بـ”الغازات السامة” في مدينة خان شيخون، في وقت تتضاعف الجهود في مجلس الأمن الدولي حول ما اعتبرته واشنطن “إهانة للإنسانية”.

وأثار الهجوم الثلاثاء في مدينة خان شيخون (شمال غرب) تنديدا دوليا. واتهمت دول غربية، أبرزها باريس ولندن وواشنطن، دمشق بقصف المدينة بالغازات السامة فيما أكدت روسيا أن الطيران السوري قصف مستودعا للفصائل المقاتلة يحتوي “مواد سامة”.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق: “أؤكد لكم مرة أخرى أن الجيش العربي السوري لم ولن يستخدم هذا النوع من السلاح، ليس ضد شعبنا وأطفالنا، حتى ضد الإرهابيين الذين يقتلون شعبنا واطفالنا ويعتدون على الآمنين في المدن من خلال قذائفهم العشوائية”.

وأكد المعلم أن الطيران السوري استهدف “مستودعا للذخيرة تابعا لجبهة النصرة توجد فيه مواد كيميائية”، في تصريح يتطابق مع ما أعلنته روسيا.

وبلغت حصيلة القتلى في خان شيخون 86 شخصا، بينهم 30 طفلا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ووصفت موسكو الخميس هجوم خان شيخون بـ”الجريمة الفظيعة”، مشيرة في الوقت ذاته الى عدم وجود معلومات موضوعية حول ما حصل.

وقال المتحدث بإسم الكرملين ديمتري بسكوف: “مباشرة بعد المأساة لم يكن بوسع أي كان الوصول إلى هذه المنطقة”. مضيفا: “بالتالي، إن أي معلومات يمكن أن تكون بحوزة الطرف الأمريكي (…) لا يمكن أن تكون مبنية على مواد او شهادات موضوعية”.

وخيمت حالة من الحزن على سكان خان شيخون الذين لم يستفيقوا من هول الصدمة. وفتحت بعض المنازل أبوابها لإستقبال المعزين او المطمئنين الى المصابين، وفق مراسل لفرانس برس.

وخسر عبد الحميد يوسف (28 عاما) في الهجوم 19 فردا من عائلته وأقاربه، بينهم زوجته وطفلاه. وتناقلت وسائل التواصل الإجتماعي صورة له وهو يحمل طفليه احمد وآية، وقد لفهما بكفن أبيض.

جالسا على فراش على الأرض والمصل معلق في يده، يقول عبد الحميد: “بدأ يغمى على الناس الواحد تلو الآخر، لم يعد أحد يقوى على اسعاف الآخر، حتى سيطر الغاز على الجميع”.

تصويت صعب

وقدمت كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة خلال جلسة طائرة لمجلس الأمن الأربعاء مشروع قرار ترفضه موسكو ويدين الهجوم، ويطالب النظام السوري بالتعاون مع لجنة تحقيق تابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وتم ارجاء الجلسة لإفساح الوقت امام الغربيين للتفاوض مع موسكو.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الخميس: “تريد فرنسا التوصل إلى قرار”، موضحا “هذا صعب، لأننا حتى الآن كلما قدمنا قرارا، كان هناك الفيتو الروسي، المدعوم أحيانا بالفيتو الصيني (…) لكن يجب أن نتعاون، لأنه من الواجب وقف هذه المجزرة”.

وترفض موسكو مشروع القرار، وقدمت بحسب دبلوماسيين مشروع قرار بديلا لا يتضمن دعوة للنظام السوري تحديدا للتعاون مع التحقيق.

واعتبر المعلم الخميس أن “أي لجنة تحقيق يجب أن نضمن أنها ليست مسيسة وأنها ممثلة جغرافيا بشكل واسع وتنطلق من دمشق وليس تركيا”.

وأعلنت تركيا، الداعمة للمعارضة السورية، أن نتائج تشريح ثلاث جثث لأشخاص قتلوا في خان شيخون ونقلوا الى تركيا “اكدت استخدام أسلحة كيميائية”.

وقال وزير العدل بكر بوزداغ “التحقيق العلمي يؤكد أيضا أن نظام الأسد استخدم أسلحة كيميائية”.

وتحدثت منظمة الصحة العالمية عن “مؤشرات تتناسب مع التعرض لمواد عضوية فوسفورية، وهي فئة من المواد الكيميائية تشمل غازات أعصاب سامة”.

بدورها، أكدت منظمة اطباء بلا حدود أن أعراض بعض ضحايا “تظهر التعرض لعنصر سام من نوع غاز السارين” على غرار “حريق في العيون وتشنج في العضلات والتقيؤ”.

’إهانة للإنسانية’

وتركزت الأنظار بعد الهجوم على الولايات المتحدة، بعدما كانت صدرت منها مؤخرا تصريحات تؤكد أن اولية واشنطن لم تعد مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وبعد هجوم خان شيخون، اتخذت واشنطن موقفا أكثر حدة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء “موقفي من سوريا والأسد تغير بوضوح”.

وركز على الأطفال قائلا: “موتهم كان اهانة للانسانية. هذه الأفعال المشينة التي يرتكبها نظام الأسد لا يمكن القبول بها”. واعتبر أن ما حصل “تجاوز خطوطا كثيرة”، في إشارة الى “الخط الأحمر” الذي كان حدده لنفسه سلفه باراك اوباما في حال استخدمت دمشق أسلحة كيميائية.

أما سفيرته في مجلس الأمن نيكي هايلي فذهبت أبعد من ذلك، إذ حذرت خلال اجتماع مجلس الأمن الأربعاء من أن بلادها قد تتخذ اجراءات أحادية في سوريا.

وقالت: “عندما تفشل الأمم المتحدة باستمرار في مهمتها القاضية بتحرك جماعي، هناك أوقات في حياة الدول نجبر فيها على التحرك بأنفسنا”. لكن هايلي احجمت عن شرح ما تقصده بتحرك أحادي.

ووافقت الحكومة السورية في العام 2013 على تفكيك ترسانتها الكيميائية، بعد اتفاق روسي أمريكي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق، لهجوم بغاز السارين في 21 آب/اغسطس 2013 وتسبب بمقتل المئات.

وتم التوصل الى الإتفاق بعد تهديد واشنطن بشن ضربات على دمشق.