دمشق- اعتبرت دمشق ان معالجة الازمة الانسانية في سوريا تتطلب “مواجهة الارهاب” ورفع العقوبات المفروضة عليها، وذلك غداة صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يدعو الى ايصال المساعدات ورفع الحصار عن كل المناطق السورية.

وهو القرار الثاني الذي يصدر عن مجلس الامن حول الوضع السوري في ثلاث سنوات تقريبا من نزاع مدمر. وتم استبعاد الفيتو الروسي عنه نتيجة موافقة غربية على اسقاط التحذير بعقوبات الموجه الى الاطراف غير الملتزمة بالقرار، من النص، واضافة شجب شديد اللهجة “للاعتداءات الارهابية”، الامر الذي اعتبرته دمشق “خطوة في الاتجاه الصحيح”.

الا ان القرار ميز، على عكس الدولة السورية، بين “المجموعات الارهابية” المرتبطة بالقاعدة ومجموعات المعارضة المسلحة التي دعاها الى “المضي في رفض” هذه المجموعات ومحاربتها. في اشارة الى القتال بين كتائب معارضة و”الدولة الاسلامية في العراق والشام”.

واكدت الحكومة السورية في بيان صادر عن وزارة خارجيتها “استعدادها للتعاون مع المنسق المقيم للامم المتحدة ومع المنظمات الدولية العاملة في الشأن الانساني في سورية للاتفاق على الاليات الكفيلة بتنفيذ القرار 2139 (…) على اساس احترام مبادىء ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي والمبادىء الاساسية الناظمة للعمل الانساني وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية ودور الدولة ومبادىء الحياد والنزاهة وعدم تسييس المساعدات”.

وشدد البيان على ان “معالجة الازمة الانسانية في سوريا تستوجب معالجة جذورها والعوامل التي تؤدي الى مفاقمتها وفي مقدمتها مواجهة الارهاب المدعوم خارجيا ورفع العقوبات الاحادية المفروضة على سوريا من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول”.

واعتبرت الوزارة ان “اقرار مجلس الامن بتصاعد الارهاب التكفيري المرتبط بالقاعدة ودعوة المجلس لمكافحة هذا الارهاب وهزيمته هو خطوة بالاتجاه الصحيح تتطلع سوريا الى استكمالها بخطوات اضافية من خلال الزام الدول المتورطة بتوفير الدعم المالي والعسكري والتدريب والايواء والتسليح للمجموعات الارهابية في سوريا بالامتناع عن دعمها للارهاب”.

ودعا القرار الرقم 2139 “جميع الاطراف الى الرفع الفوري للحصار عن المناطق المأهولة”. وطلب “من كل الاطراف التوقف على الفور عن شن اي هجوم على المدنيين” لا سيما القصف الجوي و”استخدام البراميل المتفجرة” التي تلقيها طائرات النظام من المروحيات على مناطق مختلفة.

وطلب القرار “من كل الاطراف وخصوصا السلطات السورية ان تسمح من دون تاخير بالدخول السريع لوكالات الامم المتحدة وشركائها وحتى عبر خطوط الجبهة وعبر الحدود”.

وتحاصر القوات النظامية مناطق عدة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وتعاني من نقص فادح في الاغذية والادوية والحاجات الاساسية، لا سيما في حمص (وسط) وريف دمشق ومخيم اليرموك في جنوب العاصمة. وتحاصر مجموعات من المعارضة المسلحة قريتين شيعيتين، نبل والزهراء، في ريف حلب (شمال) وسجن حلب المركزي.

وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن صدمته “العميقة لاستخدام الطرفين حصار المدنيين كتكتيك حربي”، مشيرا الى ان هناك حوالى مئتي الف شخص محاصرين” من قوات النظام، و”45 الفا محاصرين” من المعارضة.

كما شجب القرار الدولي “بقوة الاعتداءات الارهابية المتكررة التي ينتج عنها عدد كبير من الضحايا والدمار والتي يقوم بها افراد ومنظمات مرتبطة بالقاعدة او بمجموعات ارهابية اخرى”.

ودعا مجلس الامن مجموعات المعارضة الى “المضي في رفضها لهذه المجموعات ولهؤلاء الافراد المسؤولين عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الانساني”. كما دعا السلطات السورية ومجموعات المعارضة الى “الالتزام بمحاربة وهزم المنظمات والافراد المرتبطين بالقاعدة”.

وشدد على ضرورة “انسحاب كل المقاتلين الاجانب فورا من سوريا”.

واشار القرار الى نية المجلس “اتخاذ خطوات اضافية” في حال عدم التجاوب.

وصدر في ايلول/سبتمبر قرار اول عن مجلس الامن حول سوريا نص على تدمير الترسانة الكيميائية السورية. وقبل ذلك، استخدمت موسكو والصين، حليفتا النظام، ثلاث مرات حق النقض (فيتو) في مجلس الامن على مشاريع قرارات تضمنت تحذيرات او هدفت الى الضغط على النظام من اجل وضع حد للنزاع الدامي.

وشكك ناشطون على الارض بامكانية وضع القرار الدولي الاخير موضع التنفيذ.

وقال ابو زياد من الاحياء المحاصرة في مدينة حمص “الناس موافقون على اغلبية بنود القرار الدولي، لكن نريد خطوات عملية وصادقة بكل معنى الكلمة، لا اقوالا وافعالا هزيلة”.

وقال ناشط آخر من مدينة دوما المحاصرة في ريف دمشق رافضا الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس عبر سكايب “ليت هذا يتحقق، لكن لا اتوقع، لا سيما ان القرار خلا من التهديد بعقوبات”.

ودعت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان الى تنفيذ جدي للقرار. وقال نائب مدير فرع الشرق الاوسط في المنظمة نديم حوري لفرانس برس ان “قرار مجلس الامن الدولي يشكل اختراقا سياسيا، لكن الكلمات لا تطعم السوريين المحتاجين بالحاح الى الغذاء”.

واضاف ان الرهان هو على “كيفية تحول القرار الى تغيير حقيقي على الارض”، مشيرا الى ان “عدم حصول تغيير في غضون شهر يجب ان يدفع مجلس الامن الى اتخاذ +الاجراءات الاضافية+ بما فيها العقوبات لضمان التنفيذ”.

في هذا الوقت، استمر التصعيد والانتهاكات على الارض.

فقد قتل شخصان واصيب حوالى 15 آخرين بجروح في انفجار قرب مستشفى في بلدة اطمة السورية على الحدود مع تركيا الاحد، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. وافاد المرصد وناشطون عن غارات جوية ومعارك في مناطق عدة.

واوقفت عناصر من جهاز امن الدولة السوري الكاتب والصحافي المعارض والسجين السابق اكرم البني في دمشق، بحسب ما ذكر شقيقه المحامي انور البني الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان.

في الخليج، ذكرت مصادر سعودية ان المملكة تجري محادثات مع باكستان لتزويد مقاتلي المعارضة باسلحة مضادة للطائرات والدروع بما يسمح بقلب التوازنات على ارض المعركة.