فهم الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد يكون معقدا.

رئيس الوزراء الذي يشغل منصبه منذ فترة طويلة، بنيامين نتنياهو، غارق في سلسلة من فضائح الفساد ويواجه تحديا خطيرا من منافس جديد.

يتنافس السياسيون الآخرون وراء الكواليس لتشكيل ائتلافات جديدة تسمح بإدماجهم في الإئتلاف الحاكم في البرلمان الإسرائيلي ليكون لهم تأثير أكبر على السياسات الإسرائيلية. إنه سباق إنتخابي رائع يتغير كل يوم.

يشرح الدليل التالي، المقسم حسب المواضيع، كيفية بناء حكومة إسرائيل، ولماذا يذهب الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 9 أبريل المقبل؟ ومن هم اللاعبون الرئيسيون في الحملة لحكم الدولة اليهودية؟

إرسال صناديق الإقتراع من مكاتب اللجنة الانتخابية المركزية إلى مراكز الاقتراع قبل يوم الانتخابات، 6 مارس 2019. (Raoul Wootliff/Times of Israel)

أكبر 13 حزبا سياسيا في إسرائيل، وشرح كل منها في جملة واحدة

الانتخابات الإسرائيلية مجانية للجميع: بدلا من حزبين رئيسيين، هناك ما مجموعه 47 حزبا يتنافسون في صناديق الاقتراع. يصوت الإسرائيليون للأحزاب، وليس المرشحين الفرديين (يتم اختيار المرشحين من قبل الأحزاب، بعضها من خلال انتخابات تمهيدية داخلية). كلما زاد عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب، زاد عدد مقاعد الحزب في الكنيست الإسرائيلي المكون من 120 مقعدا. يتم تشكيل الحكومة من قبل الحزب – عادة بواسطة ائتلاف مكون من الأحزاب المتشابهة في التفكير – الذي يستحوذ على أكثر من 60 مقعدا.

هناك أكثر من اثني عشر حزبا قد يدخل الكنيست القادمة. ما يلي وصف قصير لكل منها.

المتنافسون الأقوى:

الليكود: حزب إسرائيل اليميني الرئيسي، حزب نتنياهو، ويعارض إقامة دولة فلسطينية، يدعم المستوطنات ويشجع على الخصخصة في الاقتصاد – لكن نقطة قوة الحزب الرئيسية هي رئيس الوزراء نتنياهو الذي يشغل منصبه منذ فترة طويلة، والذي يسعى لفترة رئاسية خامسة.

أزرق-أبيض: هو ائتلاف جديد وسطي برئاسة رئيس أركان الجيش السابق، بيني غانتس. تم إنشاؤه لمعارضة نتنياهو وفساده المزعوم.

الجهات الداعمة في اليمين:

اليمين الجديد: مشابه لليكود، بقيادة الشخصيات البارزة نفتالي بينيت وأيليت شاكيد، ويعارض الحزب بشدة قيام الدولة الفلسطينية ويدعم نمو المستوطنات، ويتميز بسياسة دفاعية متشددة للغاية – ما يسميه الحزب “قبضة حديدية” ضد أعداء إسرائيل.

البيت اليهودي-القوة اليهودية: الإتحاد المثير للجدل بين حزب صهيوني ديني وحزب يميني متطرف، يُعرف أيضا بإسم “عوتسما يهوديت”، يدعم تطبيق القانون الديني ويشن “حربا شاملة” على أعداء إسرائيل.

إسرائيل بيتنا: يدعم مصالح المهاجرين الناطقين بالروسية، إلى جانب سياسة دفاعية متشددة تدعو إلى إعدام منفذي الهجمات.

كولانو: هو حزب يمين-وسط يركز على خفض تكاليف المعيشة المرتفعة في إسرائيل.

زيهوت: مزيج غير عادي. حزب ليبرترياني (تحرري) ويعمل لصالح تشريع الماريجوانا، لكنه يعارض بشدة قيام الدولة الفلسطينية والمساواة بين العرب وإسرائيل.

الجهات الداعمة في اليسار:

العمل: هو الجانب الفاقد لقوته في السياسة الإسرائيلية. كان ذات يوم الجهة الرائدة في الجناح اليساري وأكبر حزب في البلاد، وهو الآن عبارة عن فرع لحزب “أزرق-أبيض”.

ميرتس: أقصى اليسار دون فقدان الصهيونية، حيث يدعم الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل إلى جانب حقوق الأقليات والتعددية الدينية داخل إسرائيل.

الحريديم الأرثوذكس:

يهدوت التوراة المتحدة: هو الحزب الأشكنازي الحريدي – الرجال (جميعهم رجال) الذين يدعمون السيطرة الأرثوذكسية على الحياة الدينية في إسرائيل، ويعارضون خدمة الجيش الإلزامية لأتباعهم ويتحدثون اليديشية.

شاس: هو الحزب الحريري السفاردي – الرجال (مرة أخرى، جميعهم رجال) الذين يدافعون عن التقليد الديني وكذلك عن حقوق اليهود الشرقيين (الذين أتوا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) في إسرائيل.

الأحزاب العربية الإسرائيلية:

الجبهة-العربية للتغيير: يدعم قيام الدولة الفلسطينية ويدافع عن الأقلية العربية في إسرائيل.

بلد-ر.ع.م.: يدعم إسرائيل كدولة علمانية لجميع مواطنيها وليس كدولة يهودية.

بن سيلز كتب هذا القسم.

لماذا تجرى انتخابات في شهر أبريل؟

منظر للمبنى الرئيسي للكنيست، برلمان إسرائيل، في القدس، 26 ديسمبر 2018. (Hadas Parush / Flash90 / via JTA)

أولا، من المهم أن نفهم كيف تعمل حكومة إسرائيل.

بشكل عام، تعمل الحكومة وفقا لنظام التمثيل النسبي. هناك 120 مقعدا في البرلمان أو الكنيست. للحصول على مقعد، يحتاج الحزب إلى الفوز بنسبة 3.5% على الأقل من الأصوات. كل من يفوز بـ 61 مقعدا على الأقل يسيطر على الحكومة. الأمر بسيط بما فيه الكفاية، أليس كذلك؟

ليس تماما – لم يفز أي حزب بالمقاعد الضرورية الـ 61. هذا يعني أن الحزب الذي يتمتع بأكبر عدد من الأصوات يجب أن يشكل ائتلافات مع الأحزاب الأصغر الأخرى للوصول إلى هذه العتبة.

في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في مارس 2015، فاز حزب الليكود بقيادة نتنياهو بـ 30 مقعدا وشكل ائتلافا مع أحزاب يمينية ودينية أصغر (البيت اليهودي، يهدوت هتوراة المتحدة، كولانو، شاس، وإنضمام إسرائيل بيتنا بعد ذلك بعام). إذا انهار الائتلاف – إذا ترك أحد الوزراء الحكومة، على سبيل المثال – فإن نتنياهو يخسر ائتلافه، ويفقد السيطرة على الحكومة ويتعين عليه الدعوة إلى انتخابات جديدة.

هذا تقريبا بالضبط ما حدث في نوفمبر الماضي: حزب “إسرائيل بيتنا” غادر الائتلاف عندما استقال أفيغدور ليبرمان، لمعارضته وقف إطلاق النار مع غزة. بقي نتنياهو مع 61 مقعدا فقط – أغلبية ضئيلة جدا لا تسمح بالتشريع بسهولة. كل مرة لا يوافق أي فصيل صغير واحد من ائتلافه على مشروع قانون، يفشل التشريع.

من المؤكد أن خلافات الائتلاف حول مشروع قانون تجنيد الرجال الحريديم الأرثوذكس في الجيش تسبب في دعوة رؤساء الأحزاب إلى انتخابات جديدة في ديسمبر. ومع ذلك، يعتقد الكثيرون أن توقيت الانتخابات له علاقة أكبر بمشاكل نتنياهو القانونية، التي أصبحت لائحة اتهام بالفساد في نهاية فبراير. النصر، يعتقد النقاد، من شأنه أن يعطي نتنياهو نفوذا في صد الاتهامات.

إميلي بوراك كتبت هذا القسم.

توضيح نشر المقاعد في الكنيست وفقا لمنتدى السياسة الإسرائيلية

(via JTA)

هل يستطيع نتنياهو الصمود أمام فضائح الفساد الكبيرة؟

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر إطلاق الحملة الانتخابية لحزب الليكود في رمات غان، إسرائيل، 4 مارس 2019. (Amir Levy/Getty Images/via JTA)

نتنياهو هو أول رئيس وزراء حاكم يتم توجيه له تهم جنائية – لكن هذا لا يعني أنه لن يتم إعادة انتخابه في أبريل.

يُزعم أن نتنياهو حاول تحسين التغطية الصحفية التي تخصّه من خلال عقد صفقات غير قانونية في مناسبات متعددة، وأتهم بتلقي 200 ألف دولار كرشاوى غير قانونية على شكل هدايا من السيجار والشمبانيا.

في 28 فبراير، اتخذ المدعي العام أفيشاي ماندلبليت قرار اتهام نتنياهو في ثلاث قضايا فساد منفصلة. لكن بموجب القانون الإسرائيلي، يجب أن تسبق جلسة إستماع التقديم الرسمي للتهم. لن تعقد هذه الجلسة قبل الانتخابات – ستكون في يوليو على الأغلب.

وضع نتنياهو ليس فريدا: في عام 2008، استقال سلفه، إيهود أولمرت، قبل أن يتم توجيه اتهام رسمي له بتهمة الرشوة. أُدين أولمرت في النهاية وقضى 16 شهرا في السجن من أصل حكم مدته 27 شهرا.

لكن على عكس أولمرت، لن يتنحى نتنياهو.

“لقد شن [اليسار] حملة عصابات متواصلة للضغط – قد أقول أنها غير إنسانية تقريبا – على المدعي العام”، قال نتنياهو في اليوم الذي صدرت فيه لائحة الاتهام.

خدم نتنياهو لفترة رئاسية خلال التسعينيات وعمل كرئيس للوزراء باستمرار خلال العقد الماضي. لا يزال يتمتع بشعبية بين الناخبين – أو على الأقل أكثر شعبية من منافسيه. وأظهرت بعض استطلاعات الرأي أن حزب “أزرق-أبيض” يرتفع بل ويتفوق عليه، على الرغم من أن النقاشات لتشكيل الائتلاف لا تزال تظهر أن اليمين أقوى.

حتى إذا تم إعادة انتخاب نتنياهو وتم توجيه الاتهام إليه رسميا، فليس هناك على الأرجح أي شرط قانوني يدعوه إلى التنحي عن منصبه – رغم أن عدم مغادرته ستكون بالتأكيد خيارا مثيرا للإهتمام.

لورا آدكنز كتبت هذا القسم.

صعود تحالف بيني غانتس، منافس هائل لنتنياهو

من اليسار إلى اليمين: موشيه يعلون، بيني غانتس ويئير لبيد، قادة تحالف “أزرق-أبيض”، عند الإعلان عن تحالفهم في تل أبيب، 21 فبراير 2019. (Ilia Yefimovich/Getty Images)

في اللحظة الأخيرة، دخل حزب جديد إلى الساحة السياسية الإسرائيلية وهو يتمتع بفرصة جيدة للإطاحة بحزب الليكود الحاكم.

في 21 فبراير، وهو اليوم الأخير لتقديم قوائم حزبية للانتخابات، قرر غانتس دمج حزب الصمود الإسرائيلي الناشئ التابع له مع حزب “يش عتيد” التابع للشخصية الإعلامية والسياسي الوسطي يئير لبيد. وأطلقوا على التحالف إسم “أزرق-أبيض” وهي ألوان علم إسرائيل.

يش عتيد، حزب ناجح بشكل مدهش تأسس في عام 2012، هو حزب وسطي جدا ويركز في المقام الأول على القضايا الاجتماعية والمدنية.

لا يزال من الصعب تمييز موقف غانتس بالضبط من معظم القضايا، ولكن مما رأيناه، إنه سياسي وسطي أيضا. ويشدد برنامج حزب “أزرق-أبيض” على التعاون العالمي في القضايا الأمنية والديمقراطية الإسرائيلية الحقيقية، يعترف بالعرب الإسرائيليين كمواطنين متساوين، ويطلب من اليهود المتدينين الخدمة في جيش الإسرائيلي.

رغم أن هذا هو أول دخول لغانتس على المسرح السياسي، إلا أنه يحظى باحترام كبير كجنرال، حيث شغل منصب رئيس الأركان في الجيش الإسرائيلي بين الأعوام 2011-2015. في إسرائيل، لا يمكن لرؤساء الأركان السابقين شغل منصب رئيس الوزراء لمدة ثلاثة سنوات بعد إنتهاء منصبهم العسكري، فهذه كانت أول فرصة لغانتس للقيام بذلك.

حزبي “الليكود” و”أزرق-أبيض” قريبين جدا في صناديق الاقتراع، مع توقع حصولهما على حوالي 30 مقعدا. سيكون أمام الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد بضعة أشهر لتشكيل ائتلاف الأغلبية الحاكمة الذي يضم 61 مقعدا على الأقل. من المحتمل أن يحاول كل من الليكود وأزرق-أبيض القيام بذلك من خلال التحالف مع أحزاب اليمين-وسط (في حالة ليكود، بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة).

إذا تم انتخاب غانتس ولبيد، فسوف يتناوبان على منصب رئيس الوزراء، مع تولي غانتس المنصب خلال العامين الأولين.

لورا آدكنز كتبت هذا القسم.

نتنياهو والكهانيون

قادة حزب “القوة اليهودية” مايكل بن آري، يسار الصورة، وباروخ مارزل في عام 2012. (Yoav Ari Dudkevitch/Flash90/via JTA)

في شهر فبراير، ساعد نتنياهو في التوسط في اتفاق بين حزب يميني متطرف، “القوة اليهودية”، أو بإسمه الآخر “عوتسما يهوديت”، وحزب “البيت اليهودي” الأكثر اعتدالا. من خلال الجمع بين القوات، سيكون لدى الحزبين إحتمال أفضل للفوز بمقاعد في الكنيست بدلا من الترشح بمفردهما.

هذا التوسط هو مشكلة كبيرة لسبب رئيسي واحد: يضفي نتنياهو شرعية فعلية على أيديولوجية رجل يدعى مئير كهانا. الراحل كهانا، الحاخام الأمريكي المتطرف، معروف بدعمه للعنف ونشر الكراهية في كل من إسرائيل وأمريكا.

على الرغم من أنه اغتيل في عام 1990 في نيويورك، إلا أن إرث كهانا العنصري ما زال يعيش في إسرائيل من خلال مجموعات مثل “القوة اليهودية” وأتباعهم (المعروفين بإسم الكهانيين). “القوة اليهودية” هو سليل حزب كاهانا “كاخ”، الذي تم حظره في عام 1988، عندما كان كهانا نفسه قد ترشح لإعادة انتخابه (خدم فترة ولاية واحدة في الكنيست). ارتكب أتباع كهانا أعمالا إرهابية باسمه – وأبرزها كان عندما قتل الطبيب الأمريكي الأصل باروخ غولدشتاين 29 مصلي فلسطيني في الحرم الإبراهيمي عام 1994 قبل أن يقتله الناجون في الحادث. وتم دفنه في حديقة مئير كهانا التذكارية في مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية.

“العرب سرطان في وسطنا”، قال كهانا. “نحن لا نتعايش مع السرطان”.

باروخ مارزل، تلميذ كهانا الذي يقود الآن “القوة اليهودية”، قال لصحيفة “جيروسالم بوست”: “لن يكون هناك أي هدوء أو سلام داخل إسرائيل طالما لدينا هنا ملايين من مؤيدي الإرهاب، أناس يؤمنون من خلال دينهم أن كل أرض إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب وحيفا وبئر السبع، هي ملكهم، وأننا محتلون وليس لليهود الحق في دولة أو حتى أن يتواجدوا هنا…. الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام هي إخراجهم من إسرائيل”.

في حين أن بعض أفكار كهانا انتقلت إلى تيار اليمين الإسرائيلي الرئيسي (كان من أوائل من ناقش فكرة “القنبلة الزمنية الديموغرافية”)، إلا أنه لا يزال يعتبر شخصية متطرفة. لهذا السبب كان لتحرك نتنياهو الكثير من الردود في الداخل والخارج.

إميلي بوراك كتبت هذا القسم.

التراجع والسقوط الحاد لحزب العمل

يقود زعيم حزب العمل آفي غباي اجتماعا في الكنيست أمام ملصق لرئيس الوزراء المقتول يتسحاق رابين، 20 نوفمبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90/via JTA)

الحزب الذي أسس دولة إسرائيل وحكمها لثلاثة عقود متتالية أصبح الآن الحلقة الأضعف.

حزب العمل، حزب العديد من الأساطير السياسية الإسرائيلية – أمثال دافيد بن غوريون، غولدا مئير، وإسحاق رابين – من المتوقع أن يحتل المرتبة الرابعة في الانتخابات. لم يفز في الانتخابات منذ عقدين، والآن تم استبداله كحزب المعارضة الرئيسي من قبل “أزرق-أبيض”. أفضل أمل له هو أن يكون شريكا صغيرا في الائتلاف في الحكومة المقبلة.

اذا ماذا حصل؟ اعتاد العمل أن يكون كلمة مرادفة لإسرائيل تقريبا: لقد دافع عن الديمقراطية الاجتماعية، الكيبوتسات، موقف دفاعي قوي ومفاوضات مع الفلسطينيين. في عام 1999، كان في ذروته؛ هزم زعيم الحزب إيهود باراك نتنياهو في الانتخابات، وكان يدفع باتجاه إبرام معاهدة سلام مع الفلسطينيين. لكن المفاوضات فشلت وبدأت الانتفاضة الثانية – موجة غير مسبوقة من الهجمات الفلسطينية في إسرائيل أدت إلى قمع إضافي للفلسطينيين في الضفة الغربية.

منذ ذلك الحين، فقد حزب العمل قوته. لقد قاد الليكود وفروعه الحكومة الإسرائيلية على مدى السنوات الـ 18 الماضية. لقد فقد الإسرائيليون الأمل في أن السلام قادم في أي وقت قريب (رغم أن جزءا كبيرا لا يزال يدعم قيام الدولة الفلسطينية). والدولة بأكملها، بما في ذلك حزب العمل نفسه، ابتعد عن الهوية الاشتراكية السابقة لإسرائيل. لقد تمت خصخصة الكثير من البلاد، وعلى الرغم من ارتفاع معدل عدم المساواة وسوق الإسكان، فإن الاقتصاد عموما ما زال يتصاعد.

لقد حاول حزب العمل تغيير اسمه كحزب وسط، واقترب من الفوز في الانتخابات الأخيرة في عام 2015. لكن منذ ذلك الحين انتخب الحزب مديرا تنفيذيا سابقا في مجال الأعمال يدعى آفي غباي، كزعيم له، ولم يرضى به الإسرائيليين. تحول الناخبون الذين يعارضون نتنياهو إلى “أزرق-أبيض” الذي يميل إلى اليمين.

منذ وقت ليس ببعيد، كان الخيار في إسرائيل بين “الليكود” على اليمين و”العمل” على اليسار. لكن الآن حزب العمل لا يكاد يكون جزءا من المحادثة.

بن سيلز كتب هذا القسم.

لدى العرب الإسرائيليين قوة سياسية أقل الآن

أيمن عوده، زعيم حزب الجبهة، يحضر جلسة للكنيست في القدس، 1 يناير 2019. (Yonatan Sindel / Flash90 / via JTA)

للأقلية العربية في إسرائيل الحق في التصويت، لكن هذه الأصوات عادة لا تعني الكثير. الأحزاب العربية الإسرائيلية – تواجدت عدة أحزاب على مر السنين – لم تشارك في الائتلافات الحاكمة الإسرائيلية وعادة ما تكون على خلاف مع كل من اليسار واليمين اليهوديين الإسرائيليين. قد ينمو هذا الانقسام هذا العام بينما قد يتقلص التمثيل العربي الإسرائيلي في الكنيست.

بالنسبة لانتخابات عام 2015، توحدت الأحزاب العربية الإسرائيلية الأربعة في ائتلاف يسمى “القائمة المشتركة” وأصبحت ثالث أكبر حزب في إسرائيل، وكذلك رمزا للمعارضة للحكومة اليمينية. توجت مخاوف نتنياهو من القوة السياسية العربية بتحذير سيء خلال يوم الانتخابات عن “تدفق العرب إلى صناديق الاقتراع” (حيث يحق للمواطنين التصويت).

على الرغم من حجمها، لم تتمكن القائمة المشتركة من عرقلة التشريعات التي عارضتها، بما في ذلك قانون الدولة القومية، الذي عرّف إسرائيل كدولة يهودية واحتفظ بحق اليهود في تقرير المصير الوطني.

والآن انقسمت هذه القائمة. تتنافس الأحزاب الأربعة في فصيلين متنافسين: “ر.ع.م” الديني مع حزب “بلد” العلماني القومي، مقابل الحزب اليساري العربي اليهودي “الجبهة” مع حزب “العربية للتغيير” المعتدل نسبيا. الانشقاق، نتيجة للاقتتال السياسي، يمكن أن يدفع الأحزاب إلى خسارة مقعدين جماعيين.

لطالما رفضت الأحزاب عبر الطيف الإسرائيلي الانضمام إلى الائتلافات مع الأحزاب السياسية العربية الإسرائيلية. عادة ما يبرر السياسيون هذا الرفض بسبب معارضة الأحزاب العربية الإسرائيلية للصهيونية والطابع اليهودية لإسرائيل – وهي أساسية في برامج الأحزاب اليهودية الكبرى. الأحزاب العربية الإسرائيلية لم تكن أبدا جزءا من حكومة إسرائيلية.

أيمن عودة، زعيم القائمة المشتركة وحاليا زعيم “الجبهة”، كتب في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن الوقت قد حان لليسار في إسرائيل أن يضم الأحزاب العربية الإسرائيلية إلى التحالف.

“إذا اعتقدت أحزاب اليسار-وسط أن مواطني إسرائيل الفلسطينيين لديهم مكان في هذا البلد، يجب عليهم أن يقبلوا بأن لدينا مكانا في سياستها. لا يمكننا بناء مستقبل مشترك إذا هبطنا إلى المقاعد الخلفية في قاعة الكنيست”.

لكن من شبه المؤكد أن هذا النداء لن يُسمع. يميل خصم نتنياهو الرئيسي، “أزرق-أبيض”، إلى اليمين. ,تعهد بالفعل بعدم الشراكة مع الأحزاب العربية الإسرائيلية.

بن سيلز كتب هذا القسم.

صعود الأخبار الزائفة في إسرائيل

(Alexander Koerner/Getty Images/via JTA)

كان الأمر مجرد مسألة وقت: لقد وصل وباء “الأخبار الزائفة” إلى إسرائيل.

على سبيل المثال، بعد استقالة أفيغدور ليبرمان كوزير للدفاع في نوفمبر، بدأ حساب على تويتر تبين لاحقا أنه مزيفا بإرسال أخبار إسرائيلية تتهم ليبرمان بأنه جاسوس روسي. كانت هذه الأخبار مزيفة.

كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية على علم بإمكانية نشر أخبار زائفة حتى قبل استقالة ليبرمان. في نوفمبر، حذرت الوزارة الصحفيين من أن الأشخاص أو الدول ذوي النوايا السيئة يحاولون نشر أخبار زائفة.

بعد أقل من أسبوعين من الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، أعلن رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي، الشاباك، عن الأنباء التي تفيد بأن دولة أجنبية تنوي التدخل في الانتخابات. ,قال نداف أرغمان أنه لا يستطيع تسمية هذه الدولة، ولم يتضح بالضبط ما هي اهتماماتها السياسية في الانتخابات. لكنه قال: “سوف تتدخل – وأعرف ما أتحدث عنه”.

في أواخر الشهر الماضي، أعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا حنان ميلسر، عن فرض حظر على الإعلانات الانتخابية مجهولة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي وجميع وسائل الإعلام الأخرى. ودخل الأمر حيز التنفيذ في الأول من شهر مارس.

في غضون ذلك، دعت أكاديمية اللغة العبرية الإسرائيليين إلى قول “حداشوت كازاف”، وترجمتها الحرفية هي “أخبار كاذبة”.

كتبت مارسي أوستر هذا القسم.

نفتالي بينيت وأيليت شاكيد في حزب جديد

نفتالي بينيت وأيليت شاكيد في الكنيست في عام 2016. (Yonatan Sindel / Flash90 / via JTA)

في ديسمبر، انفصل وزيرا الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت وأيليت شاكيد عن حزب “البيت اليهودي” الذي ترأسه بينيت لتشكيل حزب “اليمين الجديد”. وقالوا إنهم لم يفعلوا ذلك لإلحاق الأذى بالبيت اليهودي، بل لصالح الكتلة اليمينية الأكبر.

بينيت متدين ويعمل كوزير للتعليم والشتات. شاكيد علمانية وتشغل منصب وزيرة العدل. كلاهما يصفان حزب “اليمين الجديد” بأنه موطن للإسرائيليين من الجناح اليميني، لكن الحزب لا يمثل بالضرورة الأجندة السياسية المتدينة التي كانت جزء من البيت اليهودي.

إذا كانت أحدث استطلاعات الرأي الانتخابات تعتبر مؤشرا، فقد كانت هذه خطوة ذكية. يمكن لحزب “اليمين الجديد” الذي يقوده بينيت وشاكيد أن يحصل على حوالي سبعة مقاعد في الكنيست الجديد. حزب “البيت اليهودي”، الذي شكل ائتلافا مع “القوة اليهودية”، يحصل على بين سبعة وثمانية مقاعد وفقا للاستطلاعات. (احتل البيت اليهودي ثمانية مقاعد في الكنيست الأخيرة).

يدعو برنامج الحزب إلى التعاون بين اليهود المتدينين والعلمانيين، الحقوق المدنية الكاملة للأقليات، والإيمان بالحرية الشخصية. لكن لديه أيضا لهجة يمينية مألوفة، مع معارضته لدولة فلسطينية، وأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي فقط وترويج الطابع اليهودي للدولة.

لقد سبق أن ذكر بينيت أن الحزب سينضم إلى الحكومة التي سيشكلها نتنياهو وسيواصل دعمه حتى يتم إدانته بأي من التهم التي من المقرر توجيهها إليه. لذا فإن التصويت لجزب “اليمين الجديد” هو تصويت لنتنياهو.

مارسي أوستر كتبت هذا القسم.