ميزانية السلطة الفلسطينية لعام 2017 لدفعات الأسرى في السجون الإسرائيلية وعائلات الشهداء تساوي حوالي نصف المساعدات الاجنبية التي تتوقع رام الله الحصول عليها هذا العام، بحسب تقرير اسرائيلي صدر مؤخرا.

ووفقا لميزانية وزارة مالية السلطة الفلسطينية لعام 2017، الذي صدر على موقع الوزارة في وقت سابق من شهر يوليو، سوف تصل اجور الاسرى والمحررين، الذين العديد منهم نفذوا هجمات، الى 552 مليون شيكل في عام 2017.

وهذا ارتفاع بنسبة 13% من ميزانية عام 2016، وفقا للتقرير، الذي نشره مركز القدس للشؤون العامة في 24 يوليو.

وتخصص الميزانية الجديدة ايضا ,166190,869 دولار لدفعات عائلات الشهداء، مقارنة بـ -174,630,296 دولار في عام 2016.

والعائلات هي تلك التي فيها افراد قُتلوا او اصيبوا في النضال ضد الصهيونية، بما يشمل هؤلاء الذين قُتلوا اثناء تنفيذ هجمات ضد اسرائيليين.

والحصة الشاملة للأسرى والمحررين الفلسطينيين، بالإضافة الى عائلات الشهداء، في ميزانية 22017 هي 1,239,528,424 شيقل (344,313,451 دولار).

وهذا المبلغ يعادل 49.6% من المساعدات الاجنبية التي تتوقع رام الله الحصول عليها خلال العام.

جدول يظهر المبالغ التي خصصتها السلطة الفلسطينية للدفعات للاسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلات ’الشهداء’ منذ عام 2013 (Jerusalem Center for Public Affairs)

جدول يظهر المبالغ التي خصصتها السلطة الفلسطينية للدفعات للاسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلات ’الشهداء’ منذ عام 2013 (Jerusalem Center for Public Affairs)

وقال مؤلف التقرير، الجنرال يوشي كوبرفاسر، المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية ورئيس وجدة البحث في الاستخبارات العسكرية، لتايمز أوف اسرائيل ان ارتفاع الحصة في الميزانية للدفعات ليست ناتجة عن سياسة جديدة، بل يعكس النمو الطبيعي بحسب قوانين السلطة الفلسطينية القائمة.

ووفقا لميزانية عام 2017، عدد عائلات الشهداء والعائلات التي فيها مصابين والتي سوف تحصل على دفعات هو 21,500. وفي عام 2016، كان هذا العدد 19,000.

وقال كوبرفاسر ايضا انه وفقا لقانون السلطة الفلسطينية، يتم تعديل الدفعات بحسب مؤشر تكلفة المعيشة.

وتبقى الدفعات تعادل حوالي 7% من اجمالي ميزانية السلطة الفلسطينية منذ عام 2013 على الاقل. ولكن حصتها مقارنة بالمساعدات الاجنبية ارتفعت بسبب تراجع التبرعات الى رام الله في السنوات الاخيرة.

ولدى المانحين الغربيين، بما يشمل الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية، اجراءات لضمان استخدام اموالهم لأهداف اخرى، مثل تسديد ديون السلطة الفلسطينية، دفع اجور المدرسين والتكاليف الطبية.

ولكن يقول البعض – ومنهم كوبرفاسر – ان المساعدات من الدول الغربية يمكن تخصيص الاموال الفلسطينية لدفعات الاسرى وعائلات الشهداء، ولذلك الاجراءات هي مجرد مسألة تقنية لا تغير اي شيء.

“في نهاية اليوم، يمكن استبدال الاموال”، قال كوبرفاسر.

وتدرس كل من اسرائيل والولايات المتحدة تشريعات تقلص تمويل السلطة الفلسطينية بمئات ملايين الدولارات في حال لا توقف الدفعات، مدعية انها تشجع على الهجمات.

واعاد السناتور الجمهوري ليندزي غراهام تقديم مشروع قانون في شهر مارس يقلص تمويل الولايات المتحدة في حال استمرار السلطة الفلسطينية توفير الدعم المالي لعائلات اشخاص نفذوا هجمات ضد اسرائيليين او غيرهم.

والمشروع، المعروف بـ”قانون تايلور فورس”، يسمى على اسم ضابط جيش امريكي قُتل بهجوم طعن في مارس 2016 في تل ابيب.

عقدت جامعة فاندربيلت خدمة تذكارية في الحرم الجامعي لتايلور فورس، أعلاه، في 18 مارس 2016. (Facebook)

عقدت جامعة فاندربيلت خدمة تذكارية في الحرم الجامعي لتايلور فورس، أعلاه، في 18 مارس 2016. (Facebook)

والرئيس الامريكي دونالد ترامب ايضا نادى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشكل شخصي لحل مسألة الدفعات الجدلية.

وفي شهر يونيو، صادق الكنيست بقراءة اولى على مشروع قانون يعتبر جميع الاموال التي تقدم للأسرى الفلسطينيين وعائلات الشهداء غير شرعية.

وسيقوم المشروع، في حال المصادقة عليه، بتقليص حوالي مليار شيقل من عائدات الضرائب السنوية التي تجمعها اسرائيل عن الفلسطينيين وتقدمها لهم – ما يعادل المبلغ الذي دفعته رام الله لعائلات الشهداء والاسرى في عام 2016.

وتراجع لجنة الشؤون الخراجية والدفاع في الكنيست المشروع.

وفي شهر يونيو، ادعى عباس، في خطاب قرأه مستشاره للشؤون الخارجية نبيل شعث، ان “الدفعات لدعم العائلات هي مسؤولية اجتماعية لرعاية أبرياء تضرروا من سجن أو قتل أحبائهم”.

واضاف: “وصف اسرانا السياسيين بإرهابين بصراحة خطاب عنصري. انهم، بالفعل، ضحايا الاحتلال، وليس خالقي الاحتلال”.

 نبيل شعث، مفوض العلاقات الخارجية لحركة فتح، في مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 18 يناير، 2012. (Miriam Alster/Flash90)

نبيل شعث، مفوض العلاقات الخارجية لحركة فتح، في مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 18 يناير، 2012. (Miriam Alster/Flash90)

وادعى ايضا ان اسرائيل تستخدم المسألة كحجة لتجنب احياء مفاوضات السلام.

واشار كوبر فاسر في تقريره الى شمل ميزانية عام 2017 762 مليون شيكل مخصصة للرعاية الاجتماعية، وهو مبلغ “اصغر بكثير” من المبلغ المخصص للأسرى و”عائلات الشهداء”.

ووجهت تايمز اوف اسرائيل خلال مقابلة مع شعث في شهر مايو السؤال إن كان يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية وقف الدفعات في حالات القتل او محاولة القتل الواضحة. ورد شعث ان ذلك أمر يمكن حله فقط عبر المفاوضات.

“إن كان هناك اشخاص شاركوا بقتل المدنيين، وكان فعلا اجراميا، سيكون هناك استثناء يمكن فحصه في محكمة مقبولة على الشعبين. جميع المسجونين اليوم [ناتجين عن] الاحتلال. يجب أن يكون انهاء ذلك ثمرة السلام”، قال.