تقدم صحفي بريطاني بارز في مجالات الإسشتارة المالية والإستهلاكية بدعوى قضائية ضد شركة فيسبوك هذا الأسبوع لنشرها إعلانات لشركات الخيارات الثنائية، تظهر فيها صور له أدت إلى سلب أموال مستهلكين وضعوا ثقتهم بهذه الشركات.

بعد ثلاثة أشهر من إعلان فيسبوك عن حظرها لإعلانات الخيارات الثنائية والعملات الرقمية وعروض أولية للعملة الرقمية (ICO)، تقدم الصحافي البريطاني المعروف مارتين لويس بدعوى قضائية ضد الشركة بتهمة التشهير بسبب إعلانات مدفوعة لفيسبوك استخدمت صورته للتسويق للخيارات الثنائية. مستخدمو فيسبوك الذين نقروا على الإعلانات وتركوا تفاصيلاهم تم الاتصال بهم من قبل مواقع للخيارات الثنائية، والتي يعمل بعضها، بحسب ما علمت التايمز أوف إسرائيل، من إسرائيل.

وقد تشكل هذه الدعوى كابوسا لعملاق الشبكات الإجتماعية الذي يواجه أصلا أزمة حادة، حيث أنها تتعلق مباشرة بمسؤولية فيسبوك المحتملة عن المواد التي تظهر على صفحاتها. بعض المعلقين البريطانيين قالوا إنها في حال نجاح الدعوى التي تقدم بها لويس فقد يفتح ذلك الباب أمام مزاعم أخرى ضد الشركة، ما يجعل من فيسبوك مسؤولة قانونيا عن ما يظهر على منصتها.

ويسعى لويس للحصول على تعويضات جزرية، والتي تُعرف أيضا بتعويضات جزائية، والتي تهدف إلى ردع فيسبوك من الاستمرار في الانخراط في السلوك الذي تتم مقاضاتها بسببه، وقال إنه سيتبرع بالمال لمجموعات تكافح الاحتيال.

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ (AFP Photo/Getty Images North America)

ونقلت صحيفة “الغارديان” عن لويس قوله الإثننين إن فيسبوك “تقوم بتسهيل عمليات الاحتيال على أساس دائم وبطريقة بغيضة أخلاقيا. إذا كان مارك زوكربرغ يرغب في أن يكون بطل القضايا الأخلاقية، عليه إذا وقف شركته عن القيام بذلك”.

شركات الخيارات الثنائية هي عملية احتيال مركزها في إسرائيل سلبت مليارات الدولارات من ضحايا لها من حول العالم لعقد من الزمان. في أكتوبر الماضي مرر الكنيست قانونا يحظر عمل هذه الصناعة بالكامل، لكن سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية فشلت في التحقيق ومحاكمة المحتالين، الذين قام الكثيرون منهم بنقل نشاطهم الاحتيالي إلى خارج البلاد أو حولوا أعمالهم إلى مجالات متعلقة بالعملة الرقمية وعمليات احتيالية أخرى.

وقال لويس لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الإثنين إن “فيسبوك تقوم بالتسهيل على المحتالين في سرقة الأشخاص الضعفاء من أموالهم”، وأضاف: “هي تقوم بذلك من خلال نشر إعلانات مع اسمي ووجهي لبرامج تعد بالثراء السريع مثل ’بيتكوين كود’ و’بيتكوين تريدر’ وهما واجهتان لمكائد التداول الثنائي الموجود لسلب الأمول من الأشخاص الضعفاء”.

في عام 2003 أسس لويس، وهو شخصية تلفزيونية معروفة وكاتب عمود في صحيفة، موقعا إلكترونيا أطلق عليه اسم Money Saving Expert (الخبير في توفير المال)، الذي يزوره 15 مليون مستخدم شهريا، وفقا للمعلومات الواردة في الموقع. الموقع يقدم النصائح للمستهلك البريطاني حول سبل لتوفير المال.

الدعوى القضائية التي رفعها في محكمة العدل العليا البريطانية في 23 أبريل تشير إلى أنه خلال العام الماضي، تم إخطار لويس بوجود إعلانات على فيسبوك تزعم أو توحي بأنه يؤيد برامج مختلفة للثراء السريع. الكثير من هذه الإعلانات يُمكن رؤيتها على فيسبوك فقط من قبل جمهور مستهدف، والذي يشمل كما يعتقد لويس أشخاصا معنيين بتوفير المال، وأشخاصا معنيين بالاستثمارات ومعجبين بعمله الصحفي.

وقد تكون شركات الخيارات الثنائية قد استخدمت ميزة “الجمهور المشابه” في فيسوك لتزويد الموقع بقوائم لأشخاص خسروا أموالهم لشركات الخيارات الثنائية، وطلبوا منها استهداف مستخدمين آخرين على فيسبوك أصحاب ملفات شخصية مماثلة.

الإعلانات التي يظهر فيها لويس صُممت لتبدو كروابط لمواقع إخبارية معروفة.

أحد الإعلانات على فيسبوك المشار إليها في الدعوى القضائية التي رفعها مارتن لويس ضد فيسوك في المحكمة العليا البريطانية في 23 أبريل، 2018. (Courtesy)

أحد الإعلانات على فيسبوك مع رابط لموقع يُدعى Directdailymail.com ينقل عن لويس قوله المزعوم: “حتى أنه من الخطير أن تتحدث عن ذلك، لأن الطبقة العليا القوية لا تريد أن يكون للعامل البريطاني العادي هذا القدر من الثروة”.

وكُتب في إعلان آخر يبدو أنه من موقع يُسمى “Netherlands Online”: “أطلق مارتين لويس منصة تضمن مستقبلا ماليا مشرقا لجميع البريطانيين”.

وقال لويس إنه على علم بعدة حالات خسر فيها بريطانيون آلاف الجنيهات الإسترلينية لهذه المواقع بعد نقرهم على إعلان استخدم اسمه وصورته.

وقال في مقابلة مع برنامج “صباح الخير يا بريطانيا” على قناة ITV: “لقد خسرت إحدى السيدات أكثر من 100,000 جنيه إسترليني؛ لقد تمكنا من استرجاع المبالغ المدفوعة”، وأضاف أن “رجلا خسر 19,000 جنيه إسترليني يرفض التحدث معي لأنه يعتقد بأنني احتلت عليه”.

وقامت التايمز أوف إسرائيل بفحص عنوان URL المخصص لموقع directdailymail.com ووجد أن الموقع يشارك عنوان IP مع مواقع تشمل b-b-c-reports.com وnews-businessinsider.com وcnn-money-report.com. كل هذه المواقع هي مواقع متشابهة وقصيرة الأجل تشبه إلى حد كبير مواقع إخبارية حقيقية لكنها تحتوي على عناوين كاذبة ومضللة مثل “إيلون ماسك [كما ورد] يستثمر 770-مليون في شركة بيتكوين ناشئة”، أو “أنونيموس تسعى خلف سوق الأسهم العالمية، وتتعهد بـ’جعل الجميع أغنياء’”.

هذه المواقع الإخبارية المزيفة تتقاسم عنوان IP أيضا مع مواقع copybuffett.me وquantumcode.info وthe-bitcoin-code.ltd وbritmethod.me. ونشر مستخدمون قاموا بزيارة هذه المواقع ومواقع مشابهة تدوينات في منتديات إلكترونية ذكروا فيها إنهم تلقوا اتصالات من قبل شركات خيارات ثنائية، من بينهما شركات يعرف تايمز أوف إسرائيل بأنها مرتبطة مع إسرائيليين، مثل Optionstars وBinaryTilt.

الخيارات الثنائية هي خدعة استثمارية على نطاق صناعي نُفذت في إسرائيل لأكثر من عقد من الزمان من دون أن تلقى أي اهتمام يذكر من سلطات إنفاذ القانون. في ذروتها، قُدرت أرباح شركات الخيارات الثنائية بعشرة مليار دولار سرقتها من آلاف الضحايا من حول العالم وقامت بتشغيل آلاف الإسرائيليين في مبان انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

مفتش الشرطة غابي بيتون في جلسة للجنة الإصلاحات في الكنيست مخصصة لمناقشة قضية شركات الخيارات الثنائية في إسرائيل، 2 أغسطس، 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel)

في أكتوبر حظر الكنيست نشاط شركات الخيارات الثنائية، في أعقاب سلسلة تحقيقات إستقصائية للتايمز أوف إسرائيل منذ مارس 2016. ودخل الحظر حيز التنفيذ في 26 يناير من هذا العام. وواصل بعض عناصر الخيارات الثنائية العمل من إسرائيل بهدوء، إلا أن معظم هذه الشركات نقلت نشاطها إلى خارج البلاد، إلى بلدان مثل رومانيا وبلغاريا وقبرص، أو قامت بتغيير منتجها المالي لتعرض منتجات مثل عقود مقابل الفروقات (CFD) أو عملات رقمية.

إعلان على فيسبوك يروج للخيارات الثنائية تظهر فيه صورة لمارتن لويس. (MoneySavingExperts.com screenshot)

في 30 يناير، 2018، بعد حوار استمر لمدة عام مع سلطات إنفاذ القانون الكندية والأمريكية، حظرت إدارة فيسبوك الإعلانات لشركات الخيارات الثنائية والعملة الرقمية، إلا أن بعض الإعلانات لشركات الخيارات الثنائية المشار إليها في الدعوى القضائية التي تقدم بها لويس ظهرت بعد إعلان الحظر، في فبراير 2018.

وقال لويس، وهو يهودي، لإذاعة BBC الإثنين أنه يرى أن فيسبوك لا تبذل جهودا كافية لمحاربة هذه الإعلانات.

وقال: “لقد أبلغت [عن هذه الإعلانات] مرارا وتكرارا في العام الماضي. أرسلت لهم إنذار بأنني لا أقوم بإعلانات، لذلك فإن أي إعلان مع اسمي وصورتي هو مزيف. توقفوا عن نشرها. ولم يحركوا ساكنا. عليّ الإبلاغ عنها. عندما نقوم بالإبلاغ عنها يستغرق الأمر بضعة أسابيع، وإذا كنا محظوظين، قد يقومون بإزالتها. وبعد ذلك، في اليوم التالي، يقوم المحتالون بإطلاق إعلان آخر ويقع العبء على عاتقي مرة أخرى. لقد طفح الكيل”.

في رد على هذه الاتهامات، ارسلت إدارة فيسبوك الرد التالي لتايمز أوف إسرائيل.

“نحن لا نسمح بالإعلانات المضللة أو الكاذبة على فيسبوك، وقد أوضحنا لمارتن لويس أن عليه الإبلاغ عن أي إعلانات تنتهك حقوقه وسيتم إزالتها. نحن على اتصال مباشر بفريقه، وعرضنا المساعدة والتحقيق على الفور في مطالباته، وفقط في الأسبوع الماضي أكدنا إزالة عدد من الإعلانات والحسابات التي انتهكت سياساتنا الإعلانية”.

هل فيسبوك هي الناشر؟

في الأشهر الأخيرة وجدت فيسبوك نفسها في وضع حرج بسبب  مزاعم بأنها سمحت لمتصيدين روس باستهداف أمريكيين مع رسائل سبقت الإنتخابات الأمريكية، وكذلك بسبب فضيحة قيام شركة “كامبريدج أناليتيكا” بخرق بيانات مستخدميها.

ويمكن أن تتسبب الدعوى التي تقدم بها لويس بمزيد من الإزعاج للشركة إذا قضت المحكمة بتحميل الشركة المسؤولية على المواد التي توضع على منصتها.

في 23 أبريل نشر نائب مدير التحرير في صحيفة “الإندبندنت”، ويل غور، تقريرا تحت عنوان “فيسبوك لا تزال تزعم أنها ليست بناشر – لكن الدعوة القضائية التي تقدم بها لويس قد تغير ذلك”.

غور أشار إلى أنه بخلاف صحف وناشرين تقليديين آخرين، فإن فيسبوك لا تتحمل المسؤولية القانونية عن أي محتوى مسيء يظهر على منصتها. وتوقع أن يتغير ذلك نتيجة للدعوى القضائية التي تقدم بها لويس والدعاوى التي قد تتبعها.

وعرض الصحافي إيان مارتن رأيا مماثلا، وكتب في موقع Reaction، “إنها ببساطة شبكة محايدة رائعة تربط بين الأشخاص بطريقة رائعة. وهي توفر خدمة ’مجانية’، التي تستند في الواقع على جمع بيانات المستخدم – إلى جانب غوغل – وبيعها للمعلنين، وأثناء هذه العملية إنشاء أعظم المشاريع التجارية في التاريخ. على عكس الناشر التقليدي، فهي لا تتحمل مسؤولية ما يظهر على صفحاتها، كما تقول. التشريع في الولايات المتحدة – حتى الآن، والذي تمت صياغته في الأيام الأولى للشبكة الإلكترونية – يمنحها الكثير من الحماية. من المتوقع أن يتغير ذلك”.

وطلبت التايمز أوف إسرائيل من رئيس هيئة الأوراق المالية الكندية جيسون روي الحصول على تعليقه على المزاعم في الدعوى التي تقدم بها مارتن لويس. وقال روي أنه سيتعين عليه الإطلاع أكثر على القضية، ولكنه أضاف أن انطباعه العام هو أن فيسبوك تبذل جهودا للإلتزام بالحظر الذي فرضته على إعلانات الخيارات الثنائية والعملة الرقمية.

وأضاف أن “مدراء فرقة العمل المعنية بالاحتيال في الاستثمار في سجلات الأوراق المالية وشركاؤنا الدوليون عملوا مع فيسبوك وغوغل وأبل وآخرين على مدى العام الماضي أو أكثر فيما يتعلق بتهديدات الخيارات الثنائية والعقود مقابل الفروقات والفوركس والعملات الرقمية ونحن راضون عن الإجراءات التي اتخذوها”.

وأضاف روي إن “المحتالين لا يتوقفون أبدا عن ارتكاب الاحتيال ودائما يجدون سبلا للتكيف. نحن ندرك ان الحال سيكون كذلك دائما، وسواء نجحوا في ايجاد طريقة للالتفاف على الحظر على الإعلانات أو تحولوا إلى عملية الاحتيال التالية، فهم لن يتوقفوا وعلينا أن نكون يقظين. لقد أخذت شركات وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا المختلفة هذه التهديدات على محمل الجد واتخذت إجراءات لحماية مستخدميها. إذا كانت هناك ثغرات يتم استغلالها سوف تحاول الجهات الرقابية والشركات التي ذكرتها تصحيحها”.

وتابع قائلا: “يتعين على الأفراد الذين تعرضوا للاحتيال الإبلاغ عن ذلك للجان الأوراق المالية المحلية حتى نكون مدركين باستمرار للتهديدات، ونتمكن من معرفة الطريقة التي تتغير بها ويكون بإمكاننا العمل من أجل حماية المستثمرين”.