أ ف ب – دعا عدد من قادة الدول العربية الاربعاء في قمتهم السنوية في السويمة على شاطىء البحر الميت غرب العاصمة الاردنية الى الوحدة وحضور عربي اكثر فاعلية في الازمات والنزاعات التي تعصف بالمنطقة.

وقال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الذي تسلم رئاسة القمة “لا بد لنا أن نأخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية لتحديات متجذرة، ما يجنبنا التدخلات الخارجية في شؤوننا”.

وتبحث القمة في دورتها ال28 ملفات ساخنة كالنزاعات في سوريا والعراق وليبيا واليمن والتصدي للارهاب والصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ويشارك فيها 15 من زعماء الدول على مستوى الرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات، بينما تتمثل أخرى بوفود أخرى.

وقال امين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط “نحن نتابع عن كثب الأزمة السورية دون وسيلة حقيقية للتدخل مع أطراف أخرى فاعلة تتصدى لصياغة مستقبل سوريا، ودون اسهام عربي حقيقي”، مضيفا “هذا أمر أجده معيبا”.

ورغم التحديات التي تمثلها الملفات التي تتم مناقشتها، لا يتوقع صدور قرارات استثنائية عن القادة العرب المنقسمين حول العديد من القضايا.

ويقول مدير مركز القدس للدراسات الاستراتيجية عريب الرنتاوي لوكالة فرانس برس “اعتقد ان هذه القمة لا تختلف عن القمم العربية السابقة، النظام العربي ضعيف ومتفسخ ويشكو خللا منذ سنوات طويلة”.

ويضيف “من غير المتوقع ان يكون هناك أي اختراق”.

ويتوقع ان يشدد الزعماء العرب في ختام قمتهم على أهمية التوصل الى حل سياسي للنزاع السوري الدامي المستمر منذ ست سنوات.

وتبنى وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم التمهيدي للقمة الاثنين مشروع قرار اكدوا فيه ان “الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية يتمثل في الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية”، بحسب نص المشروع الذي اطلعت عليه فرانس برس.

ويأتي ذلك بينما تنعقد في جنيف الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة السورية برعاية الامم الامم المتحدة، من دون تحقيق اي تقدم يذكر.

وتنعقد القمة في غياب ممثلين عن الحكومة السورية. إذ ان جامعة الدول العربية علقت منذ 2011 عضوية سوريا، ردا على القمع الذي مارسته السلطات السورية في مواجهة الانتفاضة الشعبية ضد النظام.

وتسبب النزاع السوري منذ آذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 320 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح او لجوء اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وتبدو مواقف عدد من الدول العربية رمادية او متقلبة او مترددة في النزاع السوري تبعا لحسابات ومصالح متناقضة، فيما تدعم السعودية ودول الخليج إجمالا المعارضة السورية. وتوترت العلاقات بين مصر والسعودية إثر إعلان مصر مواقف متفهمة للنظام السوري الذي يحظى بدعم من روسيا وايران.

لقاء سعودي مصري

وفي مؤشر على تقارب بعد برودة بين مصر والسعودية، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز على هامش القمة.

وجاء اللقاء بعد عشرة أيام من إعلان مصر استئناف تسلم شحنات نفط من المملكة كانت توقفت منذ تشرين الاول/اكتوبر 2016.

وتوقفت شركة ارامكو عن توريد 700 الف طن شهريا من المشتقات النفطية الى مصر في خضم توتر سياسي بين البلدين حول الملفات الإقليمية، لا سيما منهما السوري واليمني.

وقال بيان من الرئاسة المصرية الأربعاء إن “الزعيمين أكدا على أهمية دفع وتطوير العلاقات الثنائية فى كافة المجالات، بما يعكس متانة وقوة العلاقات الراسخة والقوية بين البلدين”.

وأشار البيان الى ان الملك سلمان وجه دعوة إلى السيسي لزيارة المملكة، وان الرئيس المصري رحب بذلك، ودعاه بدوره لزيارة مصر.

وكان السيسي دعا في كلمته امام القمة اليوم، العرب الى اتخاذ “موقف حاسم” من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، في تلميح واضح الى الدور الايراني.

ويتوقع ان يتضمن البيان الختامي للقمة إدانة ل”التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية”، وتنديدا بدورها “المهدد للاستقرار” في المنطقة.

وتندد دول الخليج بالدور الايراني في سوريا، وتتهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن والمعارضة البحرينية، وتنتقدها لتسليح حزب الله في لبنان.

وسيؤكد البيان “دعم ومساندة الشرعية الدستورية” في اليمن المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وشددت الكلمات التي القيت في القمة على توحيد الجهود من اجل التصدي للارهاب.

ورأى الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي يحضر القمة ان “الخلافات في العالم العربي فتحت الباب للتدخلات الخارجية والتلاعب وخلق عدم الاستقرار والنزاع الطائفي والارهاب”.

واضاف “في هذا الوقت الانتقالي واعمال العنف، الوحدة ضرورية جدا”.

وكالعادة، احتلت القضية الفلسطينية الصدارة في الكلمات التي شددت على ان لا حل للنزاع مع الاسرائيليين غير ذاك القائم على “حل الدولتين”.

وجدد غوتيريش قوله ان “لا خطة بديلة” لهذا الحل.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته الاربعاء من طرح “حلول مؤقتة” للقضية الفلسطينية او “محاولات دمجها في اطار اقليمي”.

وقال “من غير المجدي لمصلحة السلام والعدالة، أن يتحدث البعض عن حلول مؤقتة للقضية الفلسطينية، أو محاولات دمجها في إطار إقليمي، وخاصة التلاعب بجوهر مبادرة السلام العربية، التي نريدها أن تطبق كما وردت في العام 2002 ودون تعديل”.

وتنص مبادرة السلام العربية على اقامة علاقات طبيعية بين العرب واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي التي سيطرت عليها عام 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

والتقى الرئيس الفلسطيني مساء الثلاثاء جايسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي شارك في القمة العربية.

وطالبت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الاردن توقيف الرئيس السوداني عمر البشير الذي يشارك في أعمال القمة، وهو مطلوب بموجب مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة التورط في جرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور.