لقي دعم الرئيس الامريكي دونالد ترامب المفاجئ لحل الدولتين التشكيك من مسؤولين فلسطينيين والمعارضة من اليمين الإسرائيلي يوم الاربعاء، بالإضافة الى دعم من قبل مجموعات يسارية عادة تعتبر منتقدة لادارة ترامب.

وقال حسام زملط رئيس البعثة الفلسطينية التي أغلقت مؤخرا في واشنطن لوكالة فرانس برس: “أقوالهم تعاكس أفعالهم، وأفعالهم واضحة تماما وتدمر احتمال حل الدولتين”.

وأضاف أن تصريحات ترامب لوحدها ليست كافية لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

وقال الناطق بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نبيل ايو ردينة أن “الطريق إلى السلام” يتطلب حل الدولتين، بما يشمل قيام دولة فلسطينية في حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها، بحسب وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

وقال أبو ردينة أيضا أن السلام يتطلب “حل كافة قضايا الوضع النهائي وفق قرارات الشرعية الدولية”، على الأرجح بإشارة الى اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر الماضي.

وقال ترامب يوم الأربعاء أنه يفضل حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وأشار أنه سيكون في لب خطة الإدارة للسلام، وأكد أن الفلسطينيين يريدون المشاركة في المفاوضات.

“يروق لي حل الدولتين”، قال ترامب لصحفيين خلال حديث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. “اعتقد انه الحل الأفضل. لا يتوجب علي حتى استشارة أحد، هذا شعوري”.

ويبدو أن الملاحظات بمثابة تغيير نحو امكانية الدولتين بالنسبة للرئيس الامريكي، الذي بدا في فبراير 2017، في لقائه الثنائي الأول مع نتنياهو في البيت الابيض، مشككا بخصوص قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

“أنا انظر الى الدولتين والدولة الواحدة، وأنا افضل الإمكانية التي يفضلها الطرفين”، قال الرئيس خلال مؤتمر صحفي حينها. “يمكنني العيش مع اي منها”.

وانتقد رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت ملاحظة ترامب يوم الاربعاء.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في مقر وزارته لبدء العام الدراسي الجديد في تل أبيب، 1 سبتمبر، 2018. (Flash90)

“رئيس الولايات المتحدة صديق حقيقي لإسرائيل. ولكن يجب التأكيد انه ما دام حزب البيت اليهودي جزء من الحكومة الإسرائيلية، لن تقوم دولة فلسطينية، ما سيكون كارثة بالنسبة لإسرائيل”، كتب بتغريدة.

وردا على اسئلة صحفيين حول تغريدة بينيت، قال نتنياهو: “اتعهد أن لا تقوم دولة فلسطينية قد تكون كارثة لدولة اسرائيل”.

ورد ناطق بإسم حزب (البيت اليهودي) على سؤال حول بقاء الحزب في حكومة تجري مفاوضات حول حل دولتين بشكل مبهم.

“لم يكن لدينا يوما مشكلة مع المفاوضات والمباحثات”، قال الناطق. “لكن لن نسمح للحكومة العمل بأي شكل نحو قيام دولة فلسطينية. الدولة الفلسطينية تشكل خطرا اخلاقيا وتهديدا امنيا على اسرائيل، وعلى استقرار المنطقة بأكملها”.

وفي اليسار الإسرائيلي، الذي ينتقد عادة الرئيس الامريكي، حظيت ملاحظات ترامب يوم الاربعاء بدعم شديد.

وقالت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني في بيان، “أرحب بكلمات ترامب، وبالأمرين اللذين ذكرهما المتعلقان بمستقبل اسرائيل – كل من دعم الولايات المتحدة الثابن لأمن اسرائيل، ودعمها لحل الدولتين القوميتين. كلاهما ضروريان لمستقبلنا”.

وقالت جمعية “السلام الآن” أنها تأمل بأن يشجع تأكيد ترامب على تفضيله لحل الدولتين الفلسطينيين لوقف “تجنب المفاوضات”.

“في وقت سابق من الشهر، سمعنا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول التناقضات في التوجه الامريكي نحو الخطوات الدبلوماسية في المنطقة. نأمل بأن تنهي ملاحظات الرئيس ترامب اليوم، وقبوله بالحل الواقعي الوحيد للنزاع، الشائعات التي تشير الى العكس ولتجنب المفاوضات”، قالت الجمعية.

وردا على سؤال صحفيين يوم الأربعاء متى ستقدم أدارته خطة السلام المنتظرة، قال ترامب انه يتوقع الكشف عنها خلال شهرين حتى أربعة أشهر.

“أريد خطة ثابتة، يفهمها كلا الطرفين، بالفعل شبه متفق عليها من قبل الطرفين قبل أن نعرضها. أظن شهرين حتى ثلاثة أشهر”، قال ترامب.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يتحدث خلال لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، 26 سبتمبر 2018 (AP Photo/Evan Vucci)

“اعتقد أنه تم تحقيق تقدما. اعتقد أن اسرائيل تريد فعل شيء. اعتقد ان الفلسطينيين يريدون فعل شيء. سوف تبدأ الامور بالتحرك قريبا، وبسرعة”، قال.

ووصف ترامب اتفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بـ”حلم من احلامي”، قائلا انه يأمل بأن “اتمكن بتحقيق ذلك قبل نهاية ولايتي الأولى. سوف نفعل أمور أخرى في ولايتي الثانية”.

وأكد أيضا أن الفلسطينيين، الذين يقاطعون ادارته منذ اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، سوف يعودون الى المفاوضات.

وردت واشنطن على مقاطعة الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة بتقليص مئات ملايين الدولارات من المساعدات السنوية الى الفلسطينيين ووكالة اللاجئين (الأونروا).

“كنا نقدم لهم 500 مليون دولار سنويا. الآن لا نقدم لهم شيء. منذ سنوات تستغلنا القيادة الفلسطينية”، ادعى. “هذا توقف. [الأموال] سوف تعود. سوف يعودون الى الطاولة”.

وردا على سؤال إن كان الفلسطينيين سوف يعودون الى المفاوضات، قال: “بالتأكيد، 100%”.