تظاهر مئات الدروز في الجولان يوم السبت ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة المتنازع عليها.

واحتشد متظاهرون في سوريا على الحدود، حيث تم وضع قوى الأمن الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى تحسبا لاندلاع أعمال عنف.

استولت إسرائيل على هضبة الجولان في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وقامت في وقت لاحق بتطبيق القانون الإسرائيلي عليها، وهي خطوة ترقى إلى ضم المنطقة للدولة اليهودية. الخطوة لم تحظى أبدا باعتراف المجتمع الدولي، الذي يعتبر المنطقة أرضا سورية محتلة، ومعظم سكان المنطقة الدروز ما زالوا يحملون المواطنة السورية.

في مجدل شمس، البلدة الدرزية المتاخمة للحدود، شارك المئات في تظاهرة رفع خلالها العديد من المتظاهرين الأعلام السورية وحملوا صورا للرئيس السوري بشار الأسد.

سكان هضبة الجولان يتظاهرون احتجاجا على إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة المتنازع عليها، في بلدة مجدل شمس، 23 مارس، 2019. (Jalaa Marey/AFP)

وشارك سكان من قرى درزية أخرى قريبة في المظاهرة، التي بث التلفزيون الرسمي السوري لقطات منها.

وقال واصف خطار، أحد ممثلي المجتمع الدرزي، إن ترامب يتعهد بالتزامات على “أرض عربية سورية وليست إسرائيلية”.

وقال باللغة العربية: “نرفض قرار الرئيس الأمريكي لأنه يتحدث عن شيء لا يمتلكه”.

وتم تنظيم مظاهرة ضد اعتراف ترامب على الجانب السوري من الحدود في القنيطرة.

قبيل المظاهرات، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استعداده لاحتمال اندلاع أعمال عنف.

بحسب أخبار القناة 13، تم نشر قناصة وتزويد القوات المتمركزة في المنطقة بوسائل لمكافحة الشغب، مثل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

جنود إسرائيليون عند معبر القنيطرة الحدودي في هضبة الجولان، 23 مارس، 2019، قبيل تظاهرات احتجاجية على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة. (Jack Guez/AFP)

يوم الخميس كتب ترامب في تغريدة، “بعد 52 عاما حان الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بشكل كامل بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان .. ذات الاهمية الاستراتيجية والأمنية البالغة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة”.

يوم الجمعة ذكرت تقارير تلفزيونية إسرائيلية إن المسؤولين في البيت الأبيض يعملون على صياغة إعلان أمريكي رسمي يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، حيث من المتوقع أن يوقّع ترامب على الوثيقة خلال استقباله لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن هذا الأسبوع.

وأشاد القادة الإسرائيليون بإعلان ترامب، وقال نتنياهو إن “الرسالة التي وجهها الرئيس ترامب للعالم هي أن أمريكا تقف إلى جانب إسرائيل”.

واعتُبرت هذه الخطوة بأنها بمثابة هدية كبيرة لرئيس الوزراء قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الإنتخابات العامة. وسيكون حفل التوقيع مع ترامب في البيت الأبيض بمثابة دفعة أكبر لنتنياهو.

لكن ترامب نفى أن يكون للقرار أي علاقة بالإنتخابات الإسرائيلية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 5 مارس، 2018. (AP Photo/Evan Vucci)

وأدانت سوريا وحليفاتها روسيا وإيران خطوة ترامب بقوة، التي لاقت أيضا تنديدا من قبل الرئيس التركي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مسؤول في وزارة الخارجية لم تذكر اسمه، وصفه للقرار بـ”غير المسؤول” واعتباره انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بوضع المنطقة. وأضاف المصدر أن إعلان ترامب لن يغير من “حقيقة أن الجولان كان وسيظل عربيا وسوريا”.

يوم الجمعة أكد الإتحاد الأوروبي على عدم وجود تغيير في موقفه إزاء الجولان وقال إنه لا يعتبر المنطقة جزءا من الأراضي الإسرائيلية.

وذكرت وكالة “مكلاتشي” للأنباء أن إعلان ترامب فاجأ المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة.

ونُقل عن مسؤول إسرائيلي قوله :”لقد علمنا بذلك من تويتر (…) لقد كنا نضغط من أجل هذا لفترة طويلة، لكن ذلك لم يكن نتاج مكالمة هاتفية واحدة. لقد كانت هناك تلميحات، لكننا لم نحصل على إشعار مسبق”.

وقال مصدر إسرائيلي آخر للوكالة الإخبارية أنه تم إعلام القادة الإسرائيليين بالقرار قبل الإعلان عنه بوقت قصير، كما حصل مع إعلان ترامب المفاجئ في شهر ديسمبر عن نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا.

بحسب التقرير فإن الخطوة فاجأت أيضا مندوبي ترامب للسلام في الشرق الأوسط ووزارة الخارجية الأمريكية، حيث توقع المسؤولون الأمريكيون الإعلان عن القرار خلال استقبال ترامب لنتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع.

ونقلت مكلاتشي عن مسوؤلين لم تذكر اسماءهم في البيت الأبيض قولهم إن مستشار الأمن القومي لترامب، جون بولتون، كان القوة الرئيسية وراء الخطوة بعد زيارة قام بها إلى إسرائيل في شهر يناير، حيث اعتبرها إشارة لاستمرار الولايات المتحدة بالتزامها لإسرائيل في أعقاب إعلان ترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا.

ساهمت في هذا التقرير وكالات ووكالة فرانس برس.