في دراسة على الفئران وخلايا الإنسان، إكتشف علماء في إسرائيل أن الأورام الخبيثة قد تنمو بشكل أسرع في الليل، بحيث قد يكون أفضل وقت للتحكم ببعض الأدوية المضادة للسرطان.

مستوحى من تحليل الخلايا البشرية، وجد العلماء في الفئران أن مستقبل الخلية المشترك في نمو وهجرة الخلايا، بما في ذلك الخلايا السرطانية، كان أكثر نشاطا في الليل، عندما تنام الفئران، أكثر مما كانت عليه خلال النهار.

في نتيجة محتمل أن تكون ذات صلة، كان العلماء قادرين على محاربة نمو السرطان في الفئران بشكل أفضل. عن طريق إعطائهم أدوية السرطان في الليل وهم نيام. البيانات التي نشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز الأسبوع الماضي، تقدم أدلة جديدة مستغربة, أن الليل قد يكون الوقت المناسب لإعطاء عقاقير مضادة للسرطان سريعة المفعول.

‘قد يبدو أن المسألة مسألة توقيت’ قال البروفيسور يوسف ياردين، عالم الأحياء الجزيئية في معهد وايزمان للعلوم، الذي أشرف على الدراسة. ‘غالبا ما تعطى علاجات السرطان في النهار، فقط عندما يكون جسم المريض يعمل على قمع إنتشار السرطان من تلقاء نفسه. ما نقترحه ليس علاج الجديد، بل جدول زمني جديد للعلاج ببعض العقاقير الحالية’. على الأرجح أن يتطلب منا سنوات من البحث لتأكيد النتائج.

الدكتور ماتيا اوريولا، زميل يقوم ببوست دكتوراه في مختبر ياردين، قاد هذه الدراسة بالتعاون مع البروفيسور ايتان دوماني، عالم أحياء نظامية في معهد وايزمان للعلوم. على الرغم من أن الدراسة عبارة عن علوم أساسية يجب التحقق منها، يمكن أن يقوم الأطباء الذين يؤمنون بهذه النظرية بمحاولة تغيير جداول معالجة مرضاهم.

بدأت الدراسة التي مدتها أربع سنوات بهدف البحث في الطريقة المعقدة والمفهومة جزئيا فقط لتفاعل وعمل مستقبلات الخلايا. المستقبلات هي بروتينات التي ترتبط برسل كيميائية حيوية وتبدأ عمليات خليوية كنتيجة لذلك. أنهى العلماء التركيز على اثنين من المستقبلات: مستقبلات لعامل نمو الجلد ومستقبلات جلايكورتيكود.

مستقبلات عامل نمو الجلد تعزز النمو وهجرة الخلايا، بما في ذلك للخلايا السرطانية. مستقبلات جلايكورتيكود ترتبط بهرمون منشط, الكلوكورتيسويد، الذي يلعب دورا في الحفاظ على مستويات الطاقة في الجسم خلال النهار. غالبا ما يطلق عليه ‘هورمون التوتر’، يتم تحريرها جلايكورتيكود بواسطة الغدد الكظرية في مواقف عصيبة، معدا الجسم للتصرف بسرعة.

للخلايا مستقبلات متعددة وتستقبل جميع أنواع الرسائل في وقت واحد. بعض هذه الرسائل يمكن أن تكسب الأسبقية على غيرها. عن طريق تحليل للجينات الجزيئية لخطوط الخلايا البشرية، وجد العلماء أن هجرة الخلية تقمع عندما تكون مستقبلات الجلايكورتيكود نشطة.

على أساس تقلبات يومية في مستويات الجلوكورتيكويد، يبدو أن مستقبلات الجلوكورتيكويد أقل نشاطا في الليل. للتحقق من زيادة مماثلة في نشاط مستقبلات عامل نمو الجدلد، حلل العلماء التعبير الجيني في أنسجة الفئران التي تم جمعها خلال النهار والليل. كما هو متوقع، وجد العلماء أن الجينات التي تنشط مستقبلات عامل نمو الجلد كانت أكثر كمية في الليل.

على الرغم من أن الدراسة بحثت في الخلايا الطبيعية, للخلايا السرطانية نفس مستقبلات. يقول العلماء ان نتائجهم تشير إلى أن زيادة نشاط مستقبلات عامل نمو الجلد يساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار أسرع في الليل.

‘نعتقد أنه عندما تتراجع مستويات جلوكورتيكويد في الليل، ويكون لمستقبلات عامل نمو الجلد حرية الحكم لجلب عامل نمو الى الحمض النووي للخلايا في الجسم، وكذلك للخلايا السرطانية، حيث تقوم بمساعدتهم على تطوير وتقسي، والتحرك في الجسم’، قال اوريولا.