إسرائيل ستدخل إلى خزينتها 120 مليار دولار (460 مليار شيكل) خلال العقد القادم في حال إبرام إتفاق سلام مع الفلسطينيين بالإستناد على حل الدولتين، حسب دراسة جديدة واسعة النطاق أجراها معهد أبحاث أمريكي.

أما الفلسطينيون فسيحققون أرباحا تصل إلى 50 مليار دولار (193 مليار شيكل) جراء إتفاق كهذا، بحسب مؤسسة “راند”، التي قامت بقياس المعدلات الحالية للناتج المحلي الإجمالي ومعدلات النمو السكاني وعوامل أخرى للخروج بهذه الأرقام، التي تم نشرها يوم الإثنين.

وقالت المجموعة في القدس أن المكاسب الفلسطينية تعني تحقيق زيادة في معدل الدخل للفرد بحوالي 36%، في حين أن إسرائيل، التي تملك إقتصادا أكبر، ستشهد زيادة أقل في معدل الدخل للفرد.

من الناحية الأخرى، أظهرت الدراسة أن الوضع الراهن أو تدهور الوضع الأمني سيزيد الترتيب الإقتصادي لكلا المجتعمين سوءا. حتى من دون تجدد الصراع العنيف، فقد تكلف حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات لوحدها إسرائيل حوالي 50 مليار دولار في السنوات الـ10 القادمة.

وقامت مؤسسة “راند”، وهي معهد أبحاث غير ربحي للسياسات العالمية، بتحليل النتائج الإقتصادية المحتملة لخمس سيناريوهات مختلفة: إتفاق سلام مع تطبيق حل الدولتين؛ إنسحاب إسرائيلي أحادي بالتنسيق مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي؛ إنسحاب أحادي من دون تنسيق مع الأطراف الأخرى؛ مقاومة سلمية، تشمل خطوات أحادية في الهيئات الدولية؛ وتجدد الإنتفاضات الفلسطينية العنيفة ضد إسرائيل.

وقال نائب رئيس “راند”، تشارلز رايس: “من الواضح أن الإستنتاج رقم واحد (في دراستنا) هو أن حل الدولتين يوفر النتيجة الإقتصادية الأفضل”، مضيفا أن إراقة الدماء في غياب إتفاق سلام، من الجهة الأخرى، ستتسبب بأضرار كبيرة للطرفين. “التأثير الإقتصادي لعودة العنف واضح جدا ومقلق جدا”.

بحسب الدراسة، سيخسر الإقتصاد الإسرائيلي حوالي 250 مليار دولار “في فرص إقتصادية ضائعة”، في حين أن الفلسطينيين سيرون على الأرجح هبوطا في معدل الناتج المحلي الإجمالي بالنصف.

وقال رايس في مؤتمر صحفي نظمه نادي الصحافة في القدس، أن “الإسرائيليين سيكسبون أكثر بكثير من سيناريو حل الدولتين ويخسرون أكثر بكثير من العودة إلى العنف، من حيث القيمة المطلقة. هذه السيناريوهات تهم الفلسطينيين أكثر نسبيا لأن إقتصادهم أصغر”.

وقال روس أنتوني، خبير إقتصادي يدير مبادرة راند الإسرائيلية-الفلسطينية، أن “للإنسحاب الأحادي سواء كان منسقا أو غير منسق لا يوجد تأثير إقتصادي كبير على أي من الطرفين”.

مؤسسة “راند” ومقرها في كاليفورنيا والتي تسعى للمساهمة في “تحسين السياسة وصنع القرارات من خلال البحث والتحليل”، قامت بجمع عدد من الخبراء الإقتصاديين الذين عملوا لسنوات لإستكمال هذه الدراسة، وقاموا بإجراء مقابلات مع خبراء في المنطقة وتحليل الكميات الهائلة من البيانات المتاحة للجمهور حول الإقتصاد المحلي.

وتم عرض الدراسة، التي تصل إلى أكثر من 250 صفحة، مؤخرا على السلطات الحكومية الإسرائيلية والفلسطينية. وسيقضي واضعو الدراسة الأيام القليلة القادمة في عرضها على جماهير مختلفة في رام الله وبروكسل ولندن وواشنطن.

من أجل حساب التكاليف والفوائد المحتملة لإتفاق سلام، استخدم الباحثون في “راند” مسارات سابقة لمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي والنمو السكاني، عوامل أخرى كذلك، وقاموا بحساب كيف يمكن أن تتطور هذه العوامل في ظل السيناريوهات المختلفة.

في اتفاق سلام محتمل بالإستناد على حل الدولتين ستحتفظ إسرائيل بالكتل الإستيطانية الرئيسية ولكنها ستقوم بإخلاء 100,000 مستوطن من مستوطنات في مناطق معزولة في الضفة الغربية. سيقوم المجتمع الدولي بتغطية ثلثي التكاليف لإعادة توطين الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم. وسيتم السماح لحوالي 600,000 لاجئ فلسطيني بالدخول إلى الدولة الفلسطينية الجديدة.

بموجب هذا السيناريو، سيقوم العالم العربي بتطبيع علاقاته التجارية مع إسرائيل. وبحسب الدراسة فإن “الأمن الإسرائيلي مضمون من قبل المجتمع الدولي، والإستثمار في إسرائيل وفلسطين سيظهر قريبا لإستغلال المناخ المستقر والفرص الجديدة التي يأتي بها السلام”.

“يشير تحليلنا إلى أنه نتيجة لتأثير التغييرات والتكاليف المباشرة وتكاليف الفرص على الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بـ23 مليادر دولا أكثر مما كان سيكون عليه في حال استمرار التوجهات الحالية، في حين أن الناتج المحلي الإجمالي في [الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة] سيكون أكبر بـ9.7 مليار دولار”.

وسيشهد الإسرائيلي العادي إرتفاعا في مدخوله بحوالي 2,200 دولار – حوالي 5% – في حين أن متوسط الدخل الفلسطيني سيشهد إرتفاعا كبيرا بـ1,110 دولار، أو 36%.

من الجهة الأخرى، فإن إنتفاضة عنيفة – وهو سيناريو سيشهد إنهيارا للسلطة الفلسطينية وسيكون على إسرائيل تحمل مسؤولايتها في الأراضي الفلسطينية – سيؤدي إلى إنخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بـ45 مليار دولار، بحسب الدراسة. “الإنخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي ينبع من تداعيات التكاليف الأمنية المتزايدة وتداعيات عدم الإستقرار في المناخ والإستثمار والسياحة”.

ويقر واضعو الدراسة بأن هناك عددا من العوامل الغير الإقتصادية الهامة التي تمنع الإسرائيليين والفلسطينيين من التوصل إلى إتفاق سلام. وتشمل هذه العوامل عدم الإستقرار الإقليمي وعدم وجود إجماع سياسي وثقة بالطرف الآخر ومخاطر أمنية متوقعة وتصادم في الروايات التاريخية، بحسب الدراسة.

في بحثهم، يقدر خبراء الإقتصاد في “راند” بأن حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات قد تؤدي إلى إنخفاض بنسبة 2% في الناتج المحلي الإجمالي “نتيجة للعقوبات الإقتصادية وقيود محدودة على الصادرات إلى إسرائيل”.

في حال عدم التوقيع على إتفاق سلام وعدم إنسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، ما سيدفع بالفلسطينيين إلى القيام بمقاومة سلمية، ستكلف حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات إسرائيل حوالي 9 مليار دولار سنويا.

وقال الخبير الإقتصادي في “راند” دانييل إيغيل، أن “العدد التراكمي بحسب تقديرنا هو 50 مليار دولار على مدى فترة 10 أعوام”.

وأضاف إيغيل أن حصة الأسد من الأضرار التي ستسبب بها حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات ستكون نتيجة لـ”التدفقات الإستثمارية” – قرارات تتخذها رؤوس أموال وبنوك لتقييد مبالغ الأموال التي تتدفق إلى إسرائيل. “جزء قليل نسبيا من مبلغ 8.7 مليار هذا سيكون في الواقع من مقاطعة تجارية مباشرة، لأنه في حين أن لديهم الكثير من الدعاية لكنهم في الوقع لا يملكون تأثيرا كبيرا على رأس المال”.