قد يكون الإفتراض بوجود “مناعة القطيع” لفيروس كورونا مع ازدياد عدد الأشخاص الذين يصابون بالفيروس غير صحيحة، وقد يصاب المرضى الذين سبق وأصيبوا بالفيروس به مرة أخرى، بحسب دراسة جديدة أجراها باحثون بريطانيون والتي وجدت أن الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 يميلون إلى فقدان مناعتهم في غضون بضعة أشهر.

يوم الأحد، ذكرت صحيفة “الغارديان” أن فريقا من كلية “كينغ” في لندن وجد أن كمية الأجسام المضادة في دماء المرضى الذين امتثلوا للشفاء انخفضت بشكل كبير بعد ثلاثة أشهر، ما يعني أنهم قد يكونون عرضة للإصابة به مرة أخرى.

فحصت الدراسة 90 مريضا وعاملا في مجال الرعاية الصحية في مؤسسة NHS التابعة لمستشفى “غايز أند سانت توماس”، ووجدت أنه في حين أن 60% ممن شملتهم الدراسة كانت لديهم استجابة أجسام مضادة “قوية” عند إصابتهم بالفيروس، فإن 17% منهم فقط حافظوا على نفس المستوى من الفعالية بعد ثلاثة أشهر.

وفقا للتقرير، في بعض الحالات لم تعد مستويات الأجسام المضادة قابلة للكشف.

مسعفون في نجمة داوود الحمراء يرتدون الزي الواقي خلال نقلهم لمريض يُشتبه بإصابته بكوفيد-19 إلى وحدة الكورونا في المركز الطبي شيبا في تل أبيب، 8 يوليو، 2020. (Flash90)

بالنسبة لبعض الأمراض الفيروسية مثل الحصبة، فإن التغلب على المرض يمنح مناعة مدى الحياة.

ولكن بالنسبة للفيروسات التي تعتمد على الحمض النووي الريبوزي مثل “سارس-كوف-2” – الاسم العلمي للفيروس الذي يسبب مرض كوفيد-19 – يستغرق الأمر حوالي ثلاثة أسابيع لبناء كمية كافية من الأجسام المضادة، وحتى عند حدوث ذلك قد توفر هذه الأجسام المضادة الوقاية لفترة محدودة.

وهذا يعني أن الناس يمكن أن يصابوا بالفيروس عاما بعد عام ، مثل نزلات البرد.

إذا تم تأكيد هذه النتائج من خلال المزيد من الأبحاث، فإن ذلك يعني أن التخلص من الفيروس يعتمد الآن بشكل رئيسي على تطوير لقاح فعال وآمن، وربما مع تعزيزات.

وقالت د. كاتي دورز، المؤلفة الرئيسية للدراسة، لصحيفة “الغارديان”: “ينتج الأشخاص استجابة أجسام مضادة معقولة للفيروس، لكنها تتضائل خلال فترة زمنية قصيرة وبالاعتماد على مدى ارتفاع ذروتك، والتي تحدد مدة بقاء الأجسام المضادة في الجسم”.

وأضافت دورز: “تميل العدوى إلى إعطائك أفضل سيناريو لاستجابة الأجسام المضادة، لذلك إذا كانت العدوى تعطيك مستويات من الأجسام المضادة تتلاشى في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر، فمن المحتمل أن يفعل اللقاح نفس الشيء… قد يحتاج الأشخاص إلى تعزيزات وقد لا تكون جرعة واحدة كافية”.

الزوار يضعون الكمامات للوقاية من جائحة كورونا في مجمع ’ديزني سبرينغز’ للتسوق وتناول الطعام والترفيه، 16 يونيو، 2020، في ليك بوينا فيستا بولاية فلوريدا الأمريكية. (AP Photo/John Raoux)

يمكن أن تُظهر الاختبارات المصلية على الدم وجود أجسام مضادة تشير إلى ما إذا كان شخص ما قد أصيب بالفيروس في الماضي وقد يكون لديه مستوى من المناعة.

وتدفع بعض الحكومات باختبارات الأجسام المضادة كوسيلة لفحص مستويات مناعة القطيع المحتملة أثناء محاولتها إعادة بدء تحريك النشاط الاقتصادي فيها بعد فرضها لإجراءات الإغلاق المتعلقة بالفيروس.

وقال بروفيسور جوناثان هيني، وهو عالم فيروسات في جامعة “كامبريدج”، إن الدراسة هي مثال آخر على أدلة تشير إلى أن المناعة لفيروس كورونا قد لا تكون دائمة.

وقال لصحيفة “الغارديان”: “الأهم من ذلك أنها تضع مسمارا آخرا في نعش المفهوم الخطير لمناعة القطيع”.

“لا يمكنني أن أؤكد مدى أهمية فهم الجمهور بأن الإصابة بهذا الفيروس ليست بالشيء الجيد. أصبح بعض الجمهور، وخاصة الشباب، غير مكترث إلى حد ما بشأن الإصابة بالعدوى، معتقدين أنهم سيسهمون في مناعة القطيع. إنهم لا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب، بل يعرضون الآخرين للخطر أيضا، من خلال الإصابة بالعدوى وفقدان المناعة، وقد يعرضون أنفسهم لخطر أكبر من الإصابة بأمراض رئوية أكثر شدة إذا أصيبوا بالفيروس مرة أخرى في السنوات القادمة”.

عمال في مجال الرعاية الصحية يجرون فحوصا لإسرائيليين للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا في موديعين، 7 يوليو، 2020.(Yossi Aloni/FLASH90)

وقال البروفيسور أرني أكبر، عالم المناعة في جامعة “لندن كوليج”، للصحيفة إن الأجسام المضادة ليست العامل الوحيد الذي يتم فحصه، حيث تشير بعض الأدلة إلى أن الخلايا التائية (T Cells) التي ينتجها الجسم لمحاربة نزلات البرد قد تقي الناس أيضا.

ومع ذلك، حذرت منظمة الصحة العالمية أيضا من أنه لا يزال لا يوجد هناك دليل على أن الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بفيروس كورونا طوروا مناعة ضد الإصابة بالفيروس مرة أخرى.

في مؤتمر صحفي عُقد في شهر مايو، قال مايكل ريان من منظمة الصحة العالمية: “هناك بالتأكيد بعض الأدلة فيما يتعلق بالخلايا التائية التي تشير إلى أنه إذا كان لديك إصابة سابقة بفيروس كورونا، فقد تكون قادرا على الاستجابة بشكل أسرع لكوفيد-19”.

وأضاف: “لكن لا توجد هناك أدلة عملية على أن الإصابات السابقة بفيروس كورونا ستحميك من الإصابة مرة أخرى. لم يتم بعد التوصل إلى إجابة واضحة في هذا الشأن”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.