يقضي البشر ثلث حياتهم نائمين، ومعظم الكائنات الحية الأخرى – مثل الذباب والديدان والأسماك والكلاب وقنديل البحر – تنام كذلك. لكن حتى في الوقت الذي ندرك فيه أن النوم هو جزءا مهما من حياتنا، فإن سبب نومنا لا يزال غامضا.

“النوم غير منطقي من حيث القدرة على البقاء”، قال البروفيسور ليئور أبلباوم من جامعة بار إيلان. إن الكائنات الحية التي تنام يمكن أن تهاجمها الحيوانات المفترسة، لذا من الأفضل تجنب النوم. ومع ذلك، فإن النوم مطلوب.

تمت دراسة موضوع النوم لسنوات، وظهر أن النوم مهم لأداء الدماغ بشكل عام.

غير أن أبلباوم بدأ مع فريق من الباحثين بدراسة تأثير النوم على العصبون، أو الخلية العصبية، وهي الوحدة الأساسية في الدماغ والجهاز العصبي.

صورة توضيحية لكلب نائم (fongleon356؛ iStock by Getty Images)

قال الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تظهر لأول مرة على الإطلاق أن الخلايا العصبية الفردية تحتاج إلى النوم. وذلك لكي يتم تنظيف الحطام اليومي المتراكم في الحمض النووي، وهي الجزيئات الطويلة المعبأة في هياكل تسمى الكروموسومات. ويقول الباحثون إن الخلايا العصبية تنام، حتى تتمكن الكروموسومات من القيام “بصيانة” يومية للحمض النووي.

“انها مثل الحفر في الطريق”، قال أبلباوم في بيان صادر عن الجامعة. “الطرق تصبح بالية مليئة بالثغرات مع الوقت، بسبب حركة المرور، خاصة في ساعات الذروة خلال النهار، لذلك إصلاحها يعتبر أكثر ملاءمة وكفاءة في الليل، عندما تكون حركة المرور خفيفة”.

يقول الباحثون إن هذا التفسير الجديد لدور النوم يمكن أن يفسر كيف يؤثر اضطراب النوم على أداء الدماغ والشيخوخة واضطرابات الدماغ المختلفة. وتم نشر الدراسة يوم الثلاثاء في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”.

في عملهم، استخدم الباحثون بقيادة أبلباوم تقنيات تصوير متقطعة ثلاثية الأبعاد لأسماك الدانيو المخطط صغيرة السن، والتي لديها أجسام شفافة في بداية حياتها، ما أمكنهم من تتبع الحمض النووي بسهولة داخل الخلايا العصبية ومتابعة نشاط الكروموسومات خلال اليوم وفي الليل.

لأن أدمغتها تشبه تلك التي لدى البشر، أسماك الدانيو المخطط هي نموذج جيد لدراسة الخلايا المنفردة. باستخدام ميكروسكوب عالي الدقة، لوحظت حركة الحمض النووي والبروتينات النووية داخل الخلية بينما كانت الأسماك مستيقظة ونائمة.

صورة توضيحية لسمك الدانيو المخطط. (kazakovmaksim؛ iStock by Getty Images)

وبما أن أجسامنا تخضع لنشاط عصبي منتظم أو إشعاع أو إجهاد تأكسدي، فإن حمضنا النووي يتضرر. أو كما يقول أبلباوم، فإن تراكم أضرار الحمض النووي هو “ثمن اليقظة”.

أنظمة إصلاح الحمض النووي داخل كل خلية تعمل على تصحيح هذا الضرر. ومع ذلك، وجد الباحثون أثناء دراسة الأسماك أنه خلال ساعات اليقظة، الكروموسومات المسؤولة عن تصحيح هذا الضرر لا تعمل بجد، مما يسمح لضرر الحمض النووي أن يتراكم وحتى أن يصل إلى مستويات غير آمنة.

هذه الكروموسومات نفسها، تصبح نشطة عندما يستريح الجسم. أثناء النوم، تدخل الكروموسومات إلى جنون تنظيف وإعادة تأهيل مستويات الضرر في الحمض النووي في كل خلية عصبية.

“يزداد نشاط الكروموسومات في الليل”، أوضح أبلباوم عن طريق الهاتف. “دور النوم هو زيادة ديناميكيات الكروموسومات لتقليل تلف الحمض النووي.”

وأضاف أنه إذا تم حرمان السمك من النوم لعدة ساعات، يزاد تلف الحمض النووي أكثر وأكثر.

“لماذا ننام إذا؟ أو لماذا ينام الدلنيو المخطط؟”، سأل أبلباوم. لأن تلف الحمض النووي في الخلايا العصبية يصبح “خطيرا عند مرحلة معينة – إذا تراكم المزيد والمزيد من الضرر، في النهاية يصبح خطيرا للغاية ويمكن أن تموت الخلايا العصبية”.

لذا، فإن البشر والحيوانات “يضطرون للنوم لدخول وضع ’عدم الاتصال‘ هذا” عندما تكون الخلايا غير نشطة، ويتم تزويدها باستمرار باستخدام مدخلات جديدة. عندما تنام العصبونات، يكون للكروموسومات “وقت للقيام بهذه الصيانة للحمض النووي، لتنظيف كل شيء وإزالة كل هذا الضرر، وبالتالي يكون العصبون جاهزا في اليوم التالي”.

“عندما يدخل الكائن إلى وضع عدم الإتصال – يعود إلى ما كان عليه في بداية اليوم. ويعود إلى نقطة البداية”، قال.

وقال إن الدراسة مهمة، لأنها تظهر “سببا إضافيا” فيما يتعلق بأسباب نوم الكائنات الحية، “وهي مسألة بيولوجية أساسية. ننام لزيادة حركة الكروموسوم ونسمح بالإصلاح فعال أثناء الليل”.

وقد يساعد هذا في النهاية على فهم سبب تأثير الحرمان من النوم على صحة الدماغ والتسبب في العديد من الأمراض العصبية، على حد قوله – السبب هو “تراكم الحمض النووي”.

قاد أبلباوم فريق الباحثين وشمل طالب الدكتوراه دافيد زادا، المؤلف الأول للدراسة، بالإضافة إلى المؤلفين المشاركين الدكتورة تالي ليرر-غولدشتاين، الدكتورة إيرينا برونشتاين، والبروفيسور يوفال غاريني.