علاقات إسرائيل الناشئة مع العالم العربي ينبغي أن تبقى سرية احتراما ل”حساسيات” الجمهور العربي. هذا ما قاله المدير العام لوزارة الخارجية، دوري غولد، الأربعاء.

وقال غولد إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتواجدفي  “أسفل” أجندة العالم العربي وكذلك الأجندة الإسرائيلية، مكررا أن التقارب الإسرائيلي من الدول العربية السنية – وفقا ل”إستراتيجية” رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو – سيتم قبل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

متحدثا في مؤتمر هرتسليا السنوي، قال الدبلوماسي الرفيع بأن كل إسرائيلي سيرغب برؤية صحافيين إسرائيليين “يدخلون عاصمة عربية، لم يجرؤ الإسرائيليون على دخولها من قبل”.

وأضاف “إنها صورة رائعة، إنها قصة رائعة”، متذكرا الإثارة التي شعر بها الإسرائيليون بعد رؤية أول صحافي إسرائيلي يتحدث من القاهرة وعمان، بعد توقيع إسرائيل على معاهدتي السلام مع مصر والأردن في عامي 1979 و1994 تباعا.

وتابع غولد، الذي أجرى عددا من اللقاءات مع مسؤولين من دول عربية لا تربطها بإسرائيل علاقات رسمية، “رؤية هذا النوع من التغطية تثلج الصدر. ولكن علينا أن نكون في غاية الحذر مع جيراننا العرب. لديهم حساسيات. لديهم مواطنون لا ينظرون دائما بشكل إيجابي على هذه التغطية”.

وقال، “ولذلك بدلا من الجري لإخبار أصدقاءك أين كنت ونشر ذلك في الصحف، علينا أن نكون حذرين للغاية وبناء هذه العلاقات قطعة قطعة، وليس بالضرورة التحدث عن ذلك علنا”.

وأشار غولد إلى أن النقاد عادة يهاجمون الحكومة بسبب جمود العملية السلمية، وقال إن ذلك ليس هو بالضرورة الوضع في الواقع.

وقال، “تحت الجليد هناك الكثير من المياه المتحركة”، وأضاف “ونأمل أن نكون قادرين على إستخدام العلاقات الجديدة في العالم العربي، جنبا إلى جنب مع العلاقات الجديدة في آسيا وأفريقيا، لبناء وضع أفضل للعلاقات بيننا وبين جيراننا الفلسطينيين”.

هذا هو نهج نتنياهو، وهو نهج يحاول تنفيذه، كما قال غولد. “هذه هي الإستراتيجية. قبل عشرين أو ثلاثين عام قال الجميع، إذا قمت بحل القضية الفلسطينية سيكون لديك سلام مع العالم العربي. ونحن على اقتناع بشكل متزايد: العكس هو الصحيح تماما. إنه نظام مختلف علينا إنشاؤه. وهذا ما سنقوم به”.

وقال غولد بأنه لا يمكنه أن يعد بأن يأتي هذه النهج بنتائج فورية، لكن إسرائيل ستبذل كل الجهود الممكنة لاستغلال الفرصة.

وقال “يمكنني أن أضمن أنه عندما نرى لحظة إستراتيجية كبيرة ناشئة، عندما تصطف الكواكب بطريقة لم نعرفها أبدا منذ نشوء الشرق الأوسط الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، سنستغل كل جهد ممكن، سنقلب كل حجر، لضمان الوصول إلى شرق أوسط أكثر أمنا لدولة إسرائيل”.

وأشار غولد إلى لقاء جرى مؤخرا مع دبلوماسي رفيع من دولة عربية لم يذكر اسمها، قارن فيها الرجلان الملاحظات لكل طرف. لدهشته، اكتشف غولد بأن لديهما مخاوف “مشابهة”. التعجيل بأقامة الدولة الفلسطينية لم يحتل موقعا بارزا على قائمة النقاط التي بحثها الرجلان، كما قال غولد.

وقال، “أنا لا أحاول لعب كرة القدم بالمسألة الفلسطينية ولكن في الواقع على الورقتين لم تكن القضية الفلسطينية القضية رقم واحد. لقد كانت قريبة جدا من أسفل القائمة”.

وأضاف “هذا لا يعني بأنه لا ينبغي علينا محاول إيجاد سبل للتوصل إلى إنفراج مع جيراننا الفلسطينيين. نحن نعمل على ذلك. ولكن علينا أن ندرك أن ذلك لم يعد العملة التي تبني عليها العلاقات في كثير من الدول العربية السنية. على الرغم من أهمية القضية الفلسطينية في الرأي العام”.