قال المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلي شلومو أفنيري السبت أنه لا يعتقد أن دونالد ترامب سينهي السنوات الأربع من ولايته كاملة، بعد بداية صعبة لرئاسته والتي شهدت إستقالة مستشاره للامن القومي وانسحاب مرشح لمنصب وزاري في إدارته وتجميد أمر حظر دخول المسافرين من 7 دول إسلامية من قبل المحكام وسلسلة من التسريبات التي ألحقت الضرر بإدارته.

متحدثا في حدث ثقافي في ميفاسيرت تسيون، قال أفنيري، الذي يعمل الآن أستاذا للعلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، إن سلوك ترامب وشخصيته لن يساعداه على الأرجح في الوصول إلى نهاية ولايته، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

هذه ليست المرة الأولى التي يشكك فيها أفنيري بملائمة ترامب لمنصب قائد العالم الحر. في مقال كتبه في صحيفة “هآرتس” الليبرالية في الشهر الماضي، هاجم الأستاذ الجامعي الرئيس الأمريكي متهما إياه بالعنصرية والتعصب الجنسي والسلطوية.

وكتب أفنيري إن ترامب “ليس رئيسا من النموذج الجمهوري المحافظ الأقرب إلى [ريتشارد] نيكسون و[رونالد] ريغين، إنما هو شخصية غير مسبوقة في السياسة الأمريكية”، وتابع الدبلوماسي المخضرم في المقال، “من الواضح للجميع أن هذا الشخص يملك طباعا عدائية، وقح وعنصري وكاره للنساء، جمع ثروته (إذا كان بالفعل لديه رأس مال وليس ديون فقط) من خلال وسائل يمكن وصفها بالمشبوهة على أقل تقدير. أحيانا يبدو أنه يعتبر نجاحه في الوصول إلى البيت الأبيض خطوة أخرى في الترويج لشؤون عائلته التجارية”.

وأضاف: “لم يسبق وأن كان هناك رئيس مثله، ليس في الولايات المتحدة ولا في أي دولة ديمقراطية أخرى: الأمر لا يتعلق بآرائه، ولكن بسلوكه الذي سيحدد طبيعة رئاسته – ومصير العالم”.

أفنيري – الذي ترأس أيضا خلال مسيرته الوفد الإسرائيلي إلى الجمعية العامة لليونسكو وشارك في المفاوضات الإسرائيلية مع مصر – شكك أيضا في قدرة النظام السياسي الأمريكي على احتواء ما قال إنها ميول ترامب “السلطوية”.

وكتب “ليس من المؤكد أن يكون نظام الضوابط والتوازنات في الدستور الأمريكي قويا بما فيه الكفاية لكبح جماحه”.

في غضون ذلك، حظي قادة ودبلوماسيون ومسؤولو دفاع من حول العالم بفرصتهم الأولى في لقاء أعضاء من إدارة ترامب في نهاية الأسبوع الأخيرة، وسط مخاوف من إلتزام الرئيس لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وموقفه تجاه روسيا.

وترأس الوفد الأمريكي المشارك في المؤتمر، الذي انطلقت فعالياته الجمعة، نائب الرئيس مايك بنس ووزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الأمن الداخلي جون كيلي. ويُعرف عن المؤتمر السنوي الذي  بأنه يوفر منصة مفتوحة وغير رسمية للحلفاء – والخصوم – للقاء عن قرب.

من بين 30 رئيس حكومة ودولة و80 وزير دفاع وخارجية ومسؤولين آخرين الذين شاركوا في المؤتمر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ.

وكان ترامب قد أثار المخاوف في الشهر الماضي عندما صرح إن الناتو هي منظمة “عفا عليها الزمن”، لكنه قال في وقت لاحق لقادة أوروبيين بأنه يوافق على “الأهمية الأساسية” للتحالف العسكري. وهو يشدد على ضرورة أن يدفع كل أعضاء المنظمة حصتهم العادلة من أجل الدفاع، وهي مسألة يدعوا إليها قادة الناتو منذ سنوات.

وقال ماتيس لوزراء الدفاع الـ -27 الآخرين في حلف شمال الأطلسي في بروكسل الأربعاء إن ترامب “يدعم الناتو بقوة” وأكد لستولتنبرع على أن “التحالف لا يزال يمثل حجر أساس جوهري للولايات المتحدة”.

وأثارت مواقف أخرى – مثل دعم ترامب لقرار بريطانيا في الإنسحاب من الإتحاد الأوروبي وما يُنظره على أنه تقارب من روسيا وتعهده خلال الكلمة التي ألقاها في مراسم تنصيبه بوضع “أمريكا أولا” – “عددا لا يصدق من علامات الإستفاهم”، بحسب ما قاله منظم المؤتمر وولفغانغ إيشنغر، السفير الألماني الأسبق لدى الولايات المتحدة.