أفاد تقرير أن دبلوماسيا إسرائيليا كبيرا قال لأعضاء كنيست في جلسة عُقدت وراء أبواب مغلقة إنه في حال لم يقم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطرح خطته للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني في الشهر المقبل، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيطرح اقتراحا خاصا به.

وقال ألون أشوبيز، وهو المدير السياسي في وزارة الخارجية، للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإثنين، في جلسة مغلقة، إن فرنسا تنتظر إجراء إنتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في 6 نوفمبر، ولكن إذا لم يقم ترامب بعرض خطته التي طال انتظارها في الأسابيع الاولى بعد الانتخابات، فإن ماكرون سينشر صيغته الخاصة به، بحسب ما ورد في تقريرين إخباريين تلفزيونيين.

التقريران، في القناة العاشرة وشبكة “حداشوت” الإسرائيليتين، اقتبسا أقوال أعضاء كنيست حضروا الجلسة. وقالت وزارة الخارجية في القدس إن التقارير تضمنت معلومات غير دقيقة.

وذكرت القناة إن ماكرون أوعز لوزارة خارجيته في أواخر شهر أغسطس بدراسة أفكار جديدة لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وإن الرئيس الفرنسي كان قد ألمح لترامب بأنه إذا لم تقم الولايات المتحدة بالمضي قدما، فإن باريس ستفعل ذلك. وذكرت التقريران أن مكتب رئيس الوزراء وزارة الخارجية يقضيان وقتا طويلا في مناقشة خطة ماكرون المحتملة.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرحب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند وصوله قصر الايليزيه في باريس، 10 ديسمبر 2017 (AFP/Ludovic Marin)

وجاء التقريران بعد يوم من تقرير في القناة نقل عن ترامب قوله في الشهر الماضي لماكرون إنه على استعداد للضغط على رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لقبول مبادرة سلام الإدارة الأمريكية التي طال انتظارها.

وأفادت تقارير أن ترامب ونتنياهو سيتوجهان إلى باريس في 11 نوفمبر للمشاركة في مراسم الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى التي يستضيفها ماكرون.

يوم الإثنين أيضا، أعرب المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، عن نفاد صبره من الجمود في المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية، وقال لشبكة CNN: “إن الوضع الراهن بين إسرائيل والفلسطينيين غير مقبول. إن الوضع يزداد سوءا. في نقطة معينة، سيكون على القادة اتخاذ خطوات شجاعة وتقديم تنازلات. نأمل أن نجد قيادات على استعداد للقيام بذلك”.

بحسب التقريرين التلفزيونين مساء الثلاثاء، قال أوشبيز لأعضاء الكنيست أيضا يوم الإثنين إن إسرائيل تتوقع أن يحقق الديمقراطيون مكاسب في انتخابات التجديد النصفي في الشهر المقبل، وقد يكون لذلك تأثيرا وآثار على إسرائيل، ووصف انتخابات التجديد النصفي بأنها “بالغة الأهمية” لإسرائيل، وقال إن إسرائيل تتوقع بأن يحقق الديمقراطيون مكاسب في الكونغرس “والأشياء لن تكون كما هي”.

ألون أوشبيز (YouTube screenshot)

وقال ترامب خلال لقاء مع نتنياهو في الشهر الماضي إنه يتوقع نشر خطته في غضون أربعة أشهر. متحدثا لتايمز أوف إسرائيل في الشهر الماضي، قال مبعوث ترامب الخاص للمفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، إن الخطة “سوف تتضمن حلا لجميع القضايا الجوهرية الثلاث، بما في ذلك قضية اللاجئين، وستركز أيضا على مخاوف إسرائيل الأمنية”.

وأضاف غرينبلات: “لكننا نريد أن نكون أيضا منصفين مع الفلسطينيين. لقد حاولنا جاهدين ايجاد توازن جيد. سيجد كل طرف في هذه الخطة أمورا لن تعجبه. لا توجد هناك حلول مثالية”.

يوم الإثنين، قال كوشنر إن قيادة فلسطينية “عقلانية” ستكون على استعداد للتفاوض مع إسرائيل بالاستناد على خطة ترامب للسلام.

وكانت السلطة الفلسطينية قد رفضت بشكل استباقي الخطة وأعلنت عن مقاطعتها لإدارة ترامب منذ إعتراف الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل في العام الماضي.

وورد أن أوشبيز قال لأعضاء الكنيست أيضا إن المسؤولين الإسرائيليين “يعجزون” عن إقناع دبلوماسيين زائرين ومسؤولين من الإدارة الأمريكية بقبول المواقف الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بغزة، لأن الرواية الإسرائيلية تتضاءل أمام الواقع البسيط للوضع الإنساني في القطاع الذي تحكمه حركة “حماس”.

وقال أيضا بحسب التقارير إن وزارة الخارجية لم تُكلف رسميا من قبل نتنياهو – الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية – بمحاولة إقناع الدول بنقل سفاراتها إلى القدس.

وقال أوشبيز كما ورد “إنه شأن سياسي. لم يتم تحديده كمهمة لوزارة الخارجية”، وأضاف بحسب التقارير أن نقل السفارة يتطلب أحيانا من إسرائيل “التدخل في الشؤون الداخلية للدول – وهذا لا يخدم مصلحتنا”.

وقامت الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس في شهر مايو، وتبعتها غواتيمالا وباراغواي، لكن الباراغواي أعادت سفارتها إلى تل أبيب في الشهر الماضي بعد تغيير في الحكومة.

بحسب القناة العاشرة يوم الإثنين، قال ترامب لماكرون على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر إنه على استعداد بأن يكون “قاسيا” مع إسرائيل في مفاوضات السلام. مثل هذه الخطوة ستكون بمثابة تغيير كبير في النهج الأمريكي تجاه محادثات السلام حتى الآن، التي شهدت عددا من التنازلات لإسرائيل وإجراءات عقابية ضد رام الله، مما أذكى الغضب الفلسطيني ودفعهم لمقاطعة الجهود لإستئناف محادثات السلام.

بحسب التقرير، نقلا عن أربعة دبلوماسيين غربيين على علم بالشأن، قال ترامب لماكرون: “لقد أعطيت الكثير لنتنياهو. قمت بنقل السفارة إلى القدس… نعطي إسرائيل 5 مليار دولار في السنة. يمكنني أن أكون قاسيا مع نتنياهو حول خطة السلام، تماما مثلما كنت قاسيا مع الفلسطينيين”.

عندما قال ماكرون للقائد الأمريكي إن لديه انطباع بأن نتنياهو يفضل الوضع الراهن على تحقيق تقدم في عملية السلام، رد ترامب بحسب التقرير، “أتعرف يا إيمانويل، أنا على وشك الوصول إلى نفس الاستنتاج”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليمين، يلتقي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فندق ’لوتي نيويرك بالاس’، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، 24 سبتمبر، 2018، في نيويورك. (Evan Vucci/AP)

في رد على التقرير، قال مسؤول في البيت الأبيض لتايمز أوف إسرائيل إن “الرئيس يعتقد أن رئيس الوزراء ملتزم بالسعي لتحقيق سلام شامل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين”، وأضاف المسؤول إن إن لترامب “ثقة بجهود رئيس الوزراء”.

التصريحات المزعومة لماكرون جاءت قبل ثلاثة أيام من تصريح لترامب، خلال لقاء جمعه مع نتنياهو في الأمم المتحدة، قال فيه إنه يفضل حول الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، في ما يبدو كتراجع للإدارة الأمريكية عن رفضها سابقا إعلان دعمها لهذه الصيغة، لكن ترامب تراجع عن أقواله لاحقا.