وسط توتر سياسي في الولايات المتحدة بشأن تدابير عقابية جديدة محتملة ضد إيران، مما وجه دبلوماسيون أوروبيون ضد فرض عقوبات جديدة، بحجة أن المفاوضات الجارية بشأن برنامج طهران النووي ينبغي أن يتاح لها بان تؤتي بثمارها.

في إفتتاحية صحيفة واشنطن بوست بعنوان “منح الدبلوماسية فرصة”، وزير الخارجية الفرنسية لورين فابيوس، وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وممثلة الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، طرحوا يوم الأربعاء فوائد الإتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في نوفمبر بين إيران والقوى العالمية المعروفة بإسم P5 + 1.

“أولا، لقد أوقفت تقدم العناصر الأكثر حساسية للبرنامج النووي الإيراني”، كتبوا، مشيرين أن طهران قد اوقفت إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وأوقفت تركيب أجهزة الطرد المركزي الجديدة، وأوقفت تقدم بناء المفاعل النووية في آراك.

تابعوا: “وفي الوقت نفسه. اكتسب المجتمع الدولي فرص افضل للوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، والسماح للعالم للتحقق ما إذا كانت إيران تفي بإلتزاماتها. في حين نفذت عمليات التفتيش السابقة مرة واحدة فقط كل بضعة أسابيع، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآن قادرة على إجراء عمليات تفتيش يومية لمنشات نطنز وفوردو، وتخضع مفاعل اراك الآن لعمليات تفتيش شهرية”.

أضاف الوزراء أن الإتفاق المؤقت منحهم “وقت ومكان في محاولة للتفاوض على تسوية طويلة الأمد للقضية النووية الإيرانية”.

بعد التوضيح أن هدفهم كان حل شامل يعترف بحق إيران في إمتلاك طاقة نووية سلمية في حين التحقيق بعدم إمتلاك سلاح، تناول الدبلوماسيين مسألة العقوبات.

وأضافوا: “إبقاء الضغط على إيران من خلال العقوبات الموجودة هو أمر ضروري. ولكن إدخال عقبات جديدة في هذه المرحلة الحرجة من المفاوضات، بما في ذلك من خلال تشريع عقوبات إضافية إزاء نووية إيران، من شأنه أن يعرض للخطر الجهود التي نبذلها والمتواجدة في مرحلة حرجة حاليا. العقوبات الجديدة في هذه اللحظة يمكن كذلك ان تكسر التحالف الدولي، الذي جعل العقوبات أن تكون فعالة جدا حتى الآن. بدلا من تعزيز موقفنا التفاوضي، من شأن تشريع عقوبات جديدة في هذه المرحلة ان يعيدنا إلى الخلف”.

وعد البيان أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، أو قامت بإنتهاك التزاماتها، “لن يكون لدينا أي خيار سوى زيادة الضغط عليها”.

إستأنفت واشنطن والقوى العالمية الأخرى المحادثات مع إيران في نهاية الأسبوع الماضي في جنيف، بهدف التوصل إلى اتفاق إطار بحلول مارس.

إن الإتفاق المعقد سيشهد على كبح جماح برنامج إيران النووي الذي يعتقد الغرب انه يهدف إلى تطوير قنبلة، لكن طهران تصر على أنه برنامج سلمي ليس إلا.

إسرائيل، إلى جانب العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، ناقشت أن فرض عقوبات جديدة على إيران من شأنه أن يدفع البلاد نحو حل تفاوضي.

روبرت مينينديز، سناتور ولاية نيو جيرسي، وزعيم الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، كان غاضباً لأكثر من سنة إزاء عرقلة إدارة أوباما للجهود التي يقودها مع السناتور مارك كيرك (جمهوري من ولاية إلينوي) لتمرير عقوبات لتدخل حيز التنفيذ، ان حدث وابتعدت إيران عن المحادثات مع القوى الكبرى بشأن قدراتها النووية.

الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، الذين ترأسوه العام الماضي، تمكنوا من سحق مبادرة مينينديز-كيرك. الآن حيث يقود الجمهوريين كأغلبية في مجلس الشيوخ، ان المشروع مطروح للتصويت مرة أخرى، ويقول مينينديز انه مستعد للمضي قدما فيه. مشروع قانون كيرك-مينينديز، على الرغم من أنه لم يقدم رسميا، مدعوم بقوة من قبل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.

قال الرئيس باراك أوباما في أحد أهم تصريحات السياسة الخارجية في خطاب وضع الأمة يوم الثلاثاء أنه سيعترض عقوبات جديدة.

كما ودفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضا لفرض عقوبات جديدة على إيران. وأكد يوم الخميس على أنه سيخاطب مجلسي الكونغرس في مارس كتلبية لدعوة من زعيم الجمهوريين جون بوينر، الذي لم يتم إستقباله بحرارة من قبل البيت الأبيض. يخشى حلفاء أوباما من أن تستخدم هذه الرحلة من قبل إسرائيل والجمهوريين لحشد معارضة للإتفاق النووي، المفندة سنوات في المفاوضات الحساسة.

نفت تقارير وكالة الإستخبارات الإسرائيلية الموساد يوم الخميس، أنها حذرت أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ضد فرض عقوبات جديدة على إيران. تقرير يقول أن مدير الوكالة يعارض فرض عقوبات جديدة والذي تم نشره من قبل بلومبرغ يوم الأربعاء.

ساهمت الجي تي ايه، وكالة فرانس برس والتايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.