قدم رئيس الإئتلاف الحكومي دافيد أمسالم الأربعاء مشروع قانون يحد بقدر كبير من قدرة النيابة العام على تقديم اسئتنافات على قرارت المحاكم، لا سيما في قضايا الفساد.

ويهدف مشروع القانون إلى فرض حظر شامل على تقديم النيابة العامة لإسئتنافات في قضايا تصدر فيها أحكام بالسجن لمدة تقل عن 10 سنوات.

وأفادت تقارير إن التشريع المقترح لاقى انتقادا من قبل المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت والمدعي العام شاي نيتسان، واعتبره منتقدوه بأنه اقتراح آخر يقوم النائب الموالي لنتنياهو بطرحه بهدف توفير حماية لرئيس الوزراء من تهم جنائية في المستقبل.

في الاقتراح، يزعم أمسالم أن هناك خللا متأصلا في القوة بين المدعى عليهم في القضايا الجنائية والنيابة العام، حيث تتمتع الأخيرة بميزة غير منصفة في نظطام المحاكم. وقال إن منع النيابة العامة من تقديم إستئنافات على قرارات المحاكم سيعالج هذا الخلل.

وجاء في نص التشريع المقترح أن “مشروع القانون يقترح أن لا يُمنح الحق في الطعن في حكم في قضية جنائية إلا للمتهم”، وينص على منح هذا الحق للنيابة العامة فقط في “جرائم خطيرة”.

وأطلق على الاقتراح اسم “مشروع قانون الرشوة”، حيث أن الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة هي من بين التهم التي سيتم منع النيابة العامة من تقديم استئنافات ضد الأحكام الصادرة فيها بحسب مشروع القانون.

أمسالم كان هو أيضا العقل المدبر وراء ما يُسمى بـ”قانون توصيات الشرطة”، الذي تم تمريره بنجاح في الكنيست على الرغم من الانتقادات، ويمنع هذا القانون الشرطة من نشر توصياتها الغير ملزمة بشأن تقديم لوائح اتهام بعد استكمال التحقيقات ضد مسؤولين حكوميين. وينطبق القانون الجديد على القضايا الجديدة، وبالتالي لن يشمل قضايا تم فتحها ضد رئيس الوزراء.

وهو أيضا من قدم ما يُسمى “مشروع القانون الفرنسي” الذي يمنح الحصانة لرؤساء الوزراء من فتح تحقيقات فساد ضدهم قبل انتهاء ولايتهم. وتم تجميد مناقشة مشروع القانون إلى أجل غير مسمى.

وأعربت مصادر في مكتب المستشار القضائي والنيابة العامة لشبكة “حداشوت” الإخبارية عن معارضتها لمشروع القانون، أحد المسؤولين وصف مشروع القانون بأنه “جزء من المخطط الجاري لمحاولة الحد من أدوات مكافحة الفساد”.

وقالت المصادر في النيابة العامة أيضا للقناة التلفزيونية بأن النيابة العامة نادرا ما تقوم بتقديم استئنافات، مشيرين إلى المعطيات من عام 2017 والتي بحسبها تم الاسئتناف على 7% من القضايا فقط من قبل النيابة العامة.

كما سارع النواب من المعارضة إلى انتقاد مشروع القانون.

وقالت رئيسة حزب “ميرتس” تمار زاندبيرغ إن “انشغال الإئتلاف الهوسي بسلطات انفاذ القانون من أجل انقاذ رأس رئيس الوزراء، الغارق في التحقيقات، هو وصمة عار على جبين الديمقراطية الإسرائيلية”، وأضافت: “من أجل أهداف سياسية، هم على استعداد لتمرير قانون من شأنه الحد من قدرة النيابة العامة على تقديم استئنافات في تهم خطيرة مثل التحرش الجنسي”.

عضو الكنيست كارين إلهرار (يش عتيد) قالت إن مشروع القانون صُمم لحماية نتنياهو، مشيرة إلى ثلاث قضايا الفساد التي يتم التحقيق فيها ضد رئيس الوزراء

وقالت إلهرار: “قانون شخصي آخر يهدف إلى خدمة رئيس الوزراء (…) من المؤسف أنه بدلا من التفكير في تشريع ينظم حقوق عامة الناس، يبدو أنهم يبذلون جهودا كبيرة من أجل خلق قوانين تعود بالفائدة على مسؤولين منتخبين والسيد بنيامين نتنياهو على وجه الخصوص. إن مشروع القانون المقترح يجلب الحرج للمشرع ويفتقر لأي منطق قانوني أو منفعة عامة”.

عضو الكنيست دافيد بيتان (الليكود)، من اليسار، وعضو الكنيست كارين إلهرار (يش عتيد) خلال جلسة في قاعة الكنيست في القدس، 18 سبتمبر، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

في شهر فبراير، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في شبهات احتيال وتلقي رشاوى وخيانة الأمانة في ما تُسمى بـ”القضية 1000″ و”القضية 2000″.

ولم يصل النائب العام حتى الآن إلى قرار بشأن توجيه أو عدم توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وتم التحقيق مع نتنياهو أيضا في القضية 4000، التي يُشتبه فيها بأنه قام بالدفع بأنظمة تعود بالفائدة على مالك شركة “بيزك” للاتصالات، شاؤول إلوفيتش، مقابل حصوله على تغطية أفضل من موقع “واللا” الإخباري التابع ل”بيزك”.

واستلم أمسالم، وهو من حزب “الليكود” الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو، كرسي رئيس الإئتلاف في شهر ديسمبر بعد أن تم الكشف عن أن رئيس الإئتلاف السابق، عضو الكنيست دافيد بيتان، يخضع للتحقيق من قبل الشرطة للاشتباه بتورطه في فضيحة فساد كبيرة.