تقريبا في الوقت ذاته إلتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كل منهما مع حكوماته وخبرائها الأمنيين مساء الإثنين، لدراسة التصعيد بالعنف في القدس والضفة الغربية.

ونتج الإجتماعان بقرارات قد تؤدي إلى خيبات أمل واسعة من ناخبيهما.

بدلا من تطبيق ثلاثة مطالب دعا لها وزير التعليم نفتالي بينيت بعد الهجوم الذي فيه قتل نعماه وايتام هنكين الأسبوع الماضي – بأن “يفك” أيادي قوات الأمن الإسرائيلية بالتعامل مع الفلسطينيين؛ بناء مستوطنات جديدة أو أحياء (خارج الخط الأخضر)؛ وإعادة سجن الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم ضمن صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي جلعاد شاليط، أو خلال آخر جولة مفاوضات – قرار نتنياهو كان متواضعا أكثر.

أمر نتنياهو وزيرة العدل ايليت شاكيد، عضوة في حزب (البيت اليهودي) لنفتالي بينيت، بأن تخفف قواعد هدم منازل منفذي الهجوم الفلسطينيين. وفي ذات اليوم، تم هدم أو إغلاق منازل ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية نفذوا هجمات في عام 2014.

وفي رام الله أيضا، كان العديد ينتظرون قرار ضخم من عباس، الذي أعلن في خطابه أمام الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي أنه غير ملزم بعد بإتفاقية أوسلو. ومع إصابة عشرات الفلسطينيين ومقتل إثنين خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي خلال نهاية الاسبوع، إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل أعتبر الحد الأدنى من قبل العديد. وحتى في حيفا، نادى متظاهرون عرب لإنتفاضة ثالثة.

محمود عباس خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 30 سبتمبر، 2015. (AFP/Andrew Burton/Getty Images)

محمود عباس خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 30 سبتمبر، 2015. (AFP/Andrew Burton/Getty Images)

واعيا للشعور في الشارع، اختار عباس تركيز الإجتماع على خطوته الدبلوماسية ضد إسرائيل في نيويورك في الأسبوع الماضي. وشدد على الرفع الرمزي للعلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة، بالإضافة إلى لقاءاته المتعددة مع قادة عالميين.

“مكانتنا الدبلوماسية بحالة جيدة، بينما الدعم الدولي لحقوقنا الوطنية العادلة يتوسع”، قال لقادة الجيش وفقا لوكالة “معا” الإخبارية، طالبا منهم عرقلة “المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تصعيد الوضع وجره إلى مربع العنف”. وبعدها أمرهم بإخماد التظاهرات الشعبية.

ما دام كل من نتنياهو وعباس سيركزان على الفوز بمسابقة اللوم الدولية، لن يصدر أي منهما بخطوات سياسية كبيرة

ما دام كل من نتنياهو وعباس سيركزان على الفوز بمسابقة اللوم الدولية، لن يصدر أي منهما بخطوات سياسية كبيرة يمكن أن يستخدمها منافسه ضده. ولكن مع إستمرار العنف، الضغط على الرئيسين لبناء سياسة متجانسة أكثر سيزيد بدون شك، والآن حتى من داخل دوائرهما.

“الوضع في إسرائيل أصبح لا يطاق”، قال النائب أورن حزان من حزب (الليكود) لموقع “والا” أثناء مظاهرة أمام منزل رئيس الوزراء مساء الإثنين. “الوزير بوجي يعالون، وزير عدم الأمن، حان الأوان لتستيقظ”، أضاف، متطرقا إلى وزير الدفاع موشيه يعالون.

النائب اورن حزان من حزب الليكود مع متظاهرين من مجلس المستوطنين في السامرة خلال مظاهرة امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 5 اكتوبر 2015 Hadas Parush/Flash90)

النائب اورن حزان من حزب الليكود مع متظاهرين من مجلس المستوطنين في السامرة خلال مظاهرة امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 5 اكتوبر 2015 Hadas Parush/Flash90)

ومتحدث آخر في المظاهرة، وزير الرعاية الإجتماعية من (الليكود) حايم كاتس، قال للمشاركين انه لن يأتي للتظاهر ضد رئيس الوزراء، قبل تكرار مطالب بينيت لزيادة البناء في المستوطنات ردا على الهجمات. قائلا: “رئيس الوزراء هو الوحيد القادر على القضاء على الإرهاب وبناء أرض إسرائيل، ونتوقع منه أن يقوم بذلك”.

وفي الطرف الفلسطيني، المعارضة المباشرة لعباس كانت محصورة بحماس، التي طالما نادت لتصعيد العنف في الضفة الغربية. ولكن حتى لمحة سريعة على صفحات حركة فتح في الفيس بوك يكشف مدى جاذبية فكرة التصعيد العنيف حاليا لدى الأعضاء المركزيين في الحركة.

ونشر محمود العلول، أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، ملصق من تصميم حركة الشبيبة الفتحاوية يظهر فلسطيني ملثم يلقي زجاجة حارقة والحجارة، مع الشعار “مزيدا من المقاومة والتصعيد في وجه المحتل في كل مكان، فلنجعل الأرض جحيما في وجه العدى”. وغير علول أيضا صورة صفحة الفيس بوك الخاصة به لصورة أربعة شهداء فلسطينيين، من ضمنهم منفذ الهجمات مهند حلبي، والشاب فادي علون.

“لا يجوز أن نعتمد دائما على الإرتجال”، قال توفيق طيراوي، عضو آخر في اللجنة المركزية لحركة فتح والقائد السابق للمخابرات في الضفة الغربية، لصحيفة القدس العربي خلال مقابلة في 29 أغسطس، منتقدا عباس. “مثلا نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة… إذا نجحنا كيف وإلى أين سنصل وما هي تبعات نجاحنا ونحن نعرف أن الأمريكيين والإسرائيليين ضدنا. وفي حالة فشلنا في مساعينا في الأمم المتحدة ما هي خطتنا البديلة؟ هذا كله غير موجود”.

سيستمر اليمينيون بتخطي حركات كل من نتنياهو وعباس في حال فشلهما ببناء خطة واضحة يمكنها تبرير، أو إيقاف أعداد الضحايا المتزايدة في مجتمعاتهما.