في خضم النكسات غير المسبوقة له على الأرض في العراق وسوريا، حيث تم طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من معظم مراكز التجمع السكاني الرئيسية وإبعاده إلى مناطق صحراوية نائية، يبدو أن التنظيم يحث اتباعه على إظهار أنه ما زال قوة ذات أهمية من خلال تنفيذ هجمات في مدن غربية كبرى خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة القريبة.

وانتشرت على منتدى إلكتروني مؤيد لتنظيم “داعش” يُدعى “جيش المجاهدين” صورة تصور عملية ذبح للتنظيم ضحيتها سانتا كلوز، بحسب صحيفة “إيبك تايمز”. في الخلفية تظهر في الصورة منطقة التسوق “ريجنت ستريت” في لندن.

على الجزء السفلي من يسار الصورة كُتبت العبارة “قريبا في أعيادكم” باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

صورة نشرها مناصرون لتنظيم ’الدولة الإسلامية’ تهدد بهجمات خلال موسم أعياد الميلاد في ديسمبر 2017، حصلت مجموعة BlackOps Cyber عليها في 21 نوفمبر، 2017. (Screen capture)

ولا يوجد لتنظيم “داعش” سيطرة مباشرة على أتباعه ومؤيديه حول العالم، ويقوم بتنسيق الهجمات من خلال إصداره لتعليمات تحض مؤيديه على العمل في أوقات معينة أملا منه في أن تلهم هذه المعلومات البعض لتنفيذ هجمات. عدم وجود هرمية  زاد في السابق من صعوبة منع الهجمات.

ويأتي نشر الصورة بعد قيام عدد من سلطات انفاذ القانون بحملات هدفت إلى إحباط إعتداءات إرهابية رئيسية كانت مخططة لفترة الأعياد، بالإضافة إلى إصدار الولايات المتحدة لتحذير في 16 نوفمبر “ينبه المواطنين الأمريكيين من المخاطر المتزايدة لوقوع هجمات إرهابية في أوروبا، وخاصة خلال موسم الأعياد”.

ساحة هجوم الدهس في سوق عيد ميلاد في برلين، 20 ديسمبر 2016 (AFP Photo/Odd Andersen)

بحسب التحذير، “يتعين على المواطنين الأمريكيين توخي الحذر خلال الاحتفالات والأحداث في موسم الأعياد. مؤخرا، أظهرت حوادث حظيت بتغطية واسعة في فرنسا وروسيا والسويد وبريطانيا وإسبانيا وفنلندا أن للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والقاعدة والمنظمات التابعة لهما القدرة على التخطيط لهجمات إرهابية في أوروبا وتنفيذها. في العام الماضي، وقعت هجمات أسفرت عن إصابات جماعية في سوق لعيد الميلاد في برلين، ألمانيا في شهر ديسمبر، وفي نادي ليلي في إسطنبول، تركيا في ليلة رأس السنة… يتعين على المواطنين الأمريكيين توخي الحذر دائما لاحتمال أن يقوم متعاطفين مع الإرهاب أو أفراد تحولوا إلى متطرفين بتنفيذ هجمات بدون تحذير يُذكر”.

في 21 نوفمبر، اعتقلت الشرطة الألمانية ستة رجال سوريين في عملية كبيرة نفذتها في المدن إسن وهانوفر وكاسل ولايبزيغ كشفت فيها عن هواتف خلوية وحواسيب محمولة ووثائق. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن وسائل إعلام ألمانية، أن السلطات تشتبه بأن المشتبه بهم خططوا لتنفيذ هجوم في سوق لعيد الميلاد في مدينة إسن الواقعة في شمال ألمانيا شبيه بالهجوم الدامي الذي نفذه في العام الماضي مؤيد “داعش” التونسي أنيس عمري في سوق عيد الميلاد في برلين.

وأضافت الصحيفة أن “السلطات دعت إلى مزيد من اليقظة في محيط الاحتفالات هذا العام، وتخطط المدن في جميع أنحاء ألمانيا إلى وضع حواجز إسمنتيه حول الأسواق وزيادة تواجد الشرطة”.

صورة بوق عيد الميلاد بالقرب من ’كنيسة قيصر ويلهلم التذكارية’ في وسط برلين في 20 ديسمبر، 2016، بعد يوم من وقوع اعتداء أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة العشرات. (AFP Photo/Tobias Schwarz)

في غضون ذلك، أعلنت السلطات الأسترالية إحباطها لهجوم إطلاق نار جماعي كان مخططا له في ليلة رأس السنة، وقامت باعتقال مؤيد لتنظيم “داعش” يُدعى علي علي، وهو من مواليد أستراليا لوالدين أثيوبيين، في مداهمة لمنزل في ضاحية ويريبي في ملبورن يوم الإثنين.

وخطط علي لشراء سلاح وقتل أكبر عدد من الوافدين إلى احتفالات رأس السنة في ملبورن، وفقا للشرطة.

ومثل المشتبه به أمام المحكمة الثلاثاء ووُجهت إليه تهمتي التخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي وجمع وثائق لتسهيل وقوع هجوم إرهابي. وقالت الشرطة إن الشاب البالغ من العمر 20 عاما دخل إلى دليل على الإنترنت من إنتاج “القاعدة” حول كيفية تنفيذ أعمال إرهابية واستخدام الأسلحة النارية، لكن تم اعتقاله قبل أن يتمكن من شراء سلاح أوتوماتيكي.

وقال قائد شرطة فيكتوريا شين باتون “ما سنزعمه هو أنه اعتزم استخدام سلاح ناري لإطلاق النار وقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص  في منطقة ’ساحة الاتحاد’ ليلة رأس السنة”.

وأضاف “إنه لمن دواعي قلقنا الشديد أنه (خلال) موسم الأعياد، عندما يخرج الناس للتمتع بأقاتهم، يكون هناك مخطط محتمل لتنفيذ عمل إرهابي. إن هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا ولكن لهذا السبب نقوم بوضع الموارد فيها”.

وتقع ساحة الاتحاد في قلب ملبورن، مقابل محطة قطارات مكتظة بالمسافرين وكاتدرائية القديس بولس. وهي تُعتبر واحدا من اكثر المواقع شعبية خلال احتفالات رأس السنة وستكون مزدحمة في ليلة 31 ديسمبر.

ويأتي هذا المخطط المزعوم بعد عام من إحباط الشرطة لما قالت بأنه هجوم آخر في نفس المنطقة في يوم عيد الميلاد، حيث قامت باعتقال عدد من الرجال خططوا لاستخدام متفجرات وسكاكين وأسلحة نارية لاستهداف الموقع.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.