أعرب مسؤولون فلسطينيون عن خيبة أمل عميقة من نتائج زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى المنطقة الأربعاء، وقالوا إنه لم يتم إتخاذ خطوات للدفع قدما بجهود إستئناف مفاوضات السلام نحو حل الدولتين خلال لقاءاته في إسرائيل.

بحسب المسؤولين، توقع الفلسطينيون من كيري المجيء مع سلسلة من البادرات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين التي ستمهد الطريق في نهاية المطاف إلى إستئناف المحادثات الدبلوماسية بين الطرفين.

وكان كيري قد وصل إلى الولايات المتحدة الأربعاء بعد عقده لقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل يوم من ذلك، لكن مسؤولين قالوا أنه لم يتم تحقيق أي إنفراج في محاولته لتهدئة التوتر.

وقال مسؤولون فلسطينيون إنه بحسب التفاهمات بين عباس وكيري، توقع الفلسطينيون من الإدارة الأمريكية طرح إمكانية تجديد المفاوضات على أساس حل الدولتين على طول حدود ما قبل عام 1967 مع نتنياهو.

ولكن يبدو أن نتنياهو أتخذ موقفا متشددا خلال إجتماعه مع كيري في القدس، وقال إن إسرائيل لن تقدم أية بادرات لتسهيل حياة الفلسطينيين طالما تواصلت موجة الهجمات العنيفة التي بدأت في سبتمبر، بحسب مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.

ودعا نتنياهو أيضا الولايات المتحدة إلى الإعتراف بالبناء في الكتل الإستيطانية الكبيرة وقال إنه لن يكون هناك تجميد في البناء، وعزا موجة العنف الأخيرة إلى “التحريض الديني” المدعوم من السلطة الفلسطينية والمنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي.

وأثار الموقف الإسرائيلي غضب الفلسطنيين، بحسب مسؤولين، حيث أن الحكومة الإسرائيلية تدرك أن مسؤولية موجة الهجمات الأخيرة لا تقع على عاتق السلطة الفلسطينية، وخاصة هجمات الطعن التي يقوم بتنفيذها “ذئاب وحيدة”.

قبل رحلة كيري، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن إستئناف مفاوضات السلام ليس على أجندة الرحلة، التي كانت تهدف إلى تهدئة موجة العنف الدائرة.

بالإضافة إلى ذلك، أعرب الفلسطينيون عن غضبهم من مطالبة نتنياهو لكيري بإعتراف أمريكي بالكتل الإستيطانية على طول الحدود على غرار رسالة كان الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش قد أرسلها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون في 2004.

وذكرت الرسالة التي أرسلها بوش تبادل أراض متفق عليه وتفاهم بأن إسرائيل لن تتخلى عن أراض تضم عدد كبير من المباني الإسرائيلية ما وراء الخط الأخضر، بما في ذلك أحياء القدس الشرقية ومستوطنات كبيرة، في أي إتفاق مستقبلي.

وورد أن نتنياهو طلب من كيري إحياء رسالة بوش مقابل موافقة إسرائيلية على السماح للفلطسينيين ببناء مدن فلسطينية جديدة في الضفة الغربية وزيادة البناء في المنطقة (C)، التي تتواجد تحت السيادة الإسرائيلية.

ليلة الثلاثاء، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الإدارة لا تخطط للإعتراف بالمبادئ التوجيهية التي وضعتها رسالة بوش.

وقال المتحدث مارك تونر، “الحكومة الأمريكية لم تدافع أو تدعم يوما المستوطنات الإسرائيلية والنشاط المتعلق بها وبالتالي لن تسعى إلى سياسات منشأنها إضفاء شرعية عليها”.

يوم الأربعاء، قال كيري لصحافيين لدى عودته إلى الولايات المتحدة بأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يتواجد في مرحلة حرجة، وقد “يخرج عن السيطرة”.

ولكن لا يبدو أن الولايات المتحدة تخطط لإجبار إسرائيل والسلطة الفلسطينية على إجراء مفاوضات، في الوقت الذي يدخل أوباما فيه عامه الأخير في البيت الأبيض ويتعامل مع تهديد “الدولة الإسلامية” والحرب في سوريا والتوتر مع روسيا.

وقالت مصادر فلسطينية لتايمز أوف إسرائيل إن عباس، الذي يواجه تراجعا في شعبيته في الشارع الفلسطيني، يدرس الآن عددا من الخيارات، لن يكون لأيا منها تأثيرا إيجابيا على الطرفين أو هناك إحتمال بأن تحيي موقفه.

عباس غير معني بحل السلطة الفلسطينية أو بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وبالتالي قد يقوم بعقد المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينينة ويعلن هناك عن أن المنظمة تلغي إعترافها بإسرائيل.

خيار آخر هو التوجه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بطلب الإعتراف بدولة فلسطين أو التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.