صرح وزير الخارجية الأردني أن بلاده لن تعترف بإسرائيل كدولة يهودية، معربًا عن مخاوف المملكة الهاشمية بأن تصبح دولة فلسطينية بحكم الواقع.

وقال جودة لأعضاء في البرلمان الأردني مساء الأحد خلال جلسة لبحث آخر التطورات في عملية السلام والزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى الأردن، “يتوهم من يعتقد أن الأردن ستكون دولة بديلة للآخرين.”

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا قوله، ” ما يشاع بالنسبة للطروحات المتعلقة بالدولة اليهودية، فإن موقف الاردن الثابت والمنسجم في هذا الاطار مع الموقف الفلسطيني بأن هذه الصيغة وهذا الطرح غير مقبول”. في إشارة منه على ما يبدو إلى تقارير تفيد بأن أطار إقتراح كيري ينص على الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية.

وكان الخطاب المفصل لجودة- الذي حدد سبعة مبادئ أردنية بشأن محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية قبل اتفاق الإطار- أكثر البيانات العامة شمولًا للموقف الأردني حتى اليوم.

وكرر الوزير الأردني إلى حد كبير نقاط التفاوض الفلسطينية، ولكن حذر من أن المملكة الهاشمية لن تقبل “أي أطار لا يعالج مصالحها العليا بالكامل،” في إشارة منه إلى خشية بلاده من تجنيس الملايين من اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم في الأردن، بالإضافة إلى ازدياد المخاوف بشأن الترتيبات الأمنية على طول الحدود مع الدولة المستقبلية.

منذ تخليها عن مطالبها في الضفة الغربية في عام 1988، قامت الحكومة الأردنية خلسة بإلغاء جنسية الآلاف من الفلسطينيين الذين نشأوا في المنطقة من خلال سلسلة من الإجراءات البيروقراطية المعقدة. (نحو 20 ألف لاجئ من أصول غزاوية لم يتلقوا أبدًا الجنسية الأردنية). مع أخذ السيطرة الديموغرافية بالاعتبار، بدأ الأردن بالآونة الأخيرة بمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا.

والآن تخشى الأردن الرسمية من أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الترحيل القسري للفلسطينيين شرقًا عبر نهر الأردن. في سنة 2003، أعرب الملك عبد الله الثاني لجورج بوش عن مخاوفه من أن اريئيل شارون قد يستغل الاضطرابات في العراق لترحيل مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأردن.

ويقول عساف ديفيد، وهو خبير في الأردن في جامعة العبرية في القدس للتايمز أوف إسرائيل، “الأردن يخشى أن اتفاق الإطار [الذي سيطرحه] كيري سينشأ دولة فلسطينية في وقت ما في المستقبل، ولكن سيعمل على تجنيس اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على الفور.”

ووضعت موجات متتالية من اللاجئين الأردن في موقف متقلب ديموغرافيًا منذ عام 1948.

وفقًا لبعض التقارير، لا يحمل ما يقارب من نصف سكان الأردن المقدر عددهم ب-6.4 مليون الجنسية. معظم هؤلاء من اللاجئين الفلسطينيين، ولكن هناك أيضًأ لاجئون من سوريا والعراق في الآونة الأخيرة. ثلاثة ملايين من المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية، مع ما يقارب 2 مليون مسجلين كلاجئين لدى الأونروا، وكالة الأمم المتحدة التي تهتم بتوظيف اللاجئين الفلسطينيين وتعليمهم.

وستقوم الحكومة الأردنية على الأرجح باعتماد اتفاق الإطار الذي سيطرحه كيري، وهي خطوة ستعرضها لمعرضة قاسية من قبل البرلمان والرأي العام، وفقًا لتقدير دافيد.

ويقول دافيد أن “الملك سيوضع تحت ضغوط هائلة من نخبة شرق الأردن (من غير الفلسطينيين) ومن النخبة الأردنية الفلسطينية كذلك.”

في خطابه أمام البرلمان، كرر جودة الشعار الأردني ان قيام دولة فلسطينية هو مصلحة وطنية استراتيجية عليا. ولكن دافيد تساءل عن أي “أردن” كان الوزير يتحدث.

“هل كان القصد النظام الهاشمي؟ سكان شرق الأردن؟ السكان الفلسطينيين الأردنيين؟ كل لاعب في هذه اللعبة لديه وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية “.