أجرى مسؤولون في الحكومة اللبنانية محادثات طارئة خلال هذا الأسبوع مع مسؤولين في حزب الله، في محاولة لمنع المنظمة من الرد على الغارة الجوية في سوريا يوم الأحد، التي يخشى مسؤولون بأنها قد تورط البلاد في صراع إقليمي أكبر.

ومن المتوقع أن تعقد الحكومة اللبنانية اجتماعا يوم الخميس لمناقشة الهجوم، بحسب ما ذكرت صحيفة “ديلي ستار” اللبنانية، التي أضافت أن المؤسسة الأمنية اللبنانية مصممة على تجنب أية عواقب محتملة قد تأتي نتيجة لرد إنتقامي من حزب الله.

وأسفرت الغارة عن مقتل 6 من كوادر حزب الله، من بينهم قائد كبير، وإيراني واحد على الأقل، بمنصب جنرال، ما أثار مخاوف من قيام الحزب أو راعيه في طهران بالرد على إسرائيل.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أرسل رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام ببرقية تعزية للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بحسب صحيفة “ديلي ستار” اللبنانية.

وقام سلام وعدد من أعضاء حكومته في وقت لاحق بالإتصال بمسؤولين من حزب الله، وورد أنهم شددوا على التزام لبنان بقرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية بين إسرائيل والحركة الشيعية في 2006.

يوم الأربعاء، إلتقى رئيس الوزراء اللبناني مع السفير الأمريكي في لبنان ديفيد هيل، الذي ورد أنه أعرب عن قلقه العميق من التطورات في المنطقة، بحسب موقع “نهارنت” الإخباري اللبناني. وأكد هيل أن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بالهجوم الذي وقع على الحدود السورية-الإسرائيلية.

وأشار محللون إلى أن الرد الإنتقامي قد يأتي من الأراضي السورية لتجنب توريط لبنان في الصراع.

رسميا، لم تأكد إسرائيل أو تنفي دورها في الهجوم القاتل في سوريا يوم الأحد، ولكن مصدر لم يذكر اسمه أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي هو من قام في الواقع بشن الهجوم.

في أعقاب هجوم يوم الأحد، رفعت إسرائيل من حالة التأهب على طول الحدود الشمالية، وقامت بنشر بطاريات “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ وبإلغاء الإجازات لعدد من جنودها تحسبا لوقوع ضربة إنتقامية من قبل حزب الله.

وقُتل في غارة يوم الأحد،التي استهدفت قافلة بالقرب من بلدة القنيطرة على الحدود السورية، عناصر من حزب الله ومن إيران. من بين القتلى الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي وجهاد مغنية، قائد بارز في حزب الله ونجل عماد مغنية، الذي كان بنفسه قائدا كبيرا في المنظمة قبل اغتياله في عملية نٌسبت إلى إسرائيل عام 2008.

يوم الخميس، هدد عدد من المسؤولين الإيرانيين برد قاس ضد إسرائيل على غارة يوم الأحد. وقال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أن على إسرائيل أن تتوقع “برقا مدمرا”، بحسب وكالة الإنباء الإيرانية “تنسيم”، وبأن إيران ستوسع من دعمها للمقاتلين المسلمين في الشرق الأوسط “حتى الانهيار النهائي للنظام الصهيوني”.

واتهم رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إسرائيل بالوقوف وراء “كل العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط”، وخاصة في سوريا، بحسب ما ذكرت قناة “برس تي في” الإخبارية، وقال أنه “يجب إتخاذ الإجراءات الضرورية في هذه الحالات”.

وانضم اية الله علي خامنئي إلى جوقة المسؤولين الإيرانيين الذي حملوا إسرائيل مسؤولية الغارة الجوية.

ساهم في هذا التقرير إيلان بن تسيون وستيوارت وينر.