أ ف ب- تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بنجاح الهجوم العسكري الإسرائيلي على حماس في قطاع غزة، لكن الأيام الخمسين للحرب قد تكلفه الكثير على الجبهات السياسية والإقتصادية والدبلوماسية.

وتقول إستطلاعات الرأي أن شعبية نتانياهو تراجعت بعد عملية “الجرف الصامد“، بينما هاجمه “الصقور المتشددون” في حكومته لقبوله وقف إطلاق النار.

وحاول نتانياهو مساء الأربعاء الدفاع عن نفسه ، في أول تصريح له منذ إعلان وقف إطلاق النار مساء الثلاثاء مؤكداً عدم تقديم تنازلات لحركة حماس مقابل الهدنة.

وقال أن حماس لم تحقق أياً من مطالبها مثل بناء ميناء ومطار، ورفع كلي للحصار، وهذه كانت مطالب أساسية للحركة وتم تأجيلها مدة شهر بحسب بنود وقف إطلاق النار.

وحذر مقربون من نتانياهو أن ‘سرائيل ستعارض بناء ميناء أو مطار، وطالبوا بالسيطرة الشديدة على إدخال مواد البناء لقطاع غزة لعدم إستخدامها لحفر الأنفاق أو إنتاج الصواريخ.

وتعهدت الدولة العبرية بعد الإتفاق بتخفيف الحصار الذي يخنق القطاع الفلسطيني الفقير وإقتصاده.

وبعد سيطرة حماس على غزة في 2007، فرضت إسرائيل حصاراُ على غزة ومنعت دخول الإسمنت والحصى والحديد إلى القطاع، خشية أن تستخدم لبناء أنفاق تنطلق منها هجمات ضد إسرائيل.

وعلى الصعيد العسكري، تباهى نتانياهو بتدمير أكثر من ثلاثين نفقاً بين قطاع غزة وإسرائيل، بالإضافة إلى مقتل نحو 1000 مقاتل من حركة حماس (من اصل 20 الف بحسب خبراء) بينهم قادة جناحها العسكري، بالإضافة إلى أداء نظام القبة الحديدية لإعتراض الصواريخ الذي بلغت نسبة نجاحه 90% بحسب الجيش الإسرائيلي.

ويقول “مارك هيلير” الباحث في معهد دراسات الأمن القومي: هناك “إنتصار صغير عسكرياً، لكن ليس إستراتيجياً”: مشيراً إلى أن “نجاح حماس الوحيد هو تمكنها من البقاء”.

وخلفت الحرب 2143 قتيلاً في الجانب الفلسطيني معظمهم من المدنيين، و70 قتيلاً في الجانب الإسرائيلي بينهم 64 جندياً في أكبر خسارة لإسرائيل منذ حربها في عام 2006 مع حزب الله الشيعي اللبناني، فضلاً عن الدمار الهائل في القطاع.

ورغم القصف العنيف، تمكنت حماس حتى اللحظات الأخيرة من إطلاق الصواريخ على إسرائيل ما دفع بمئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الملاجىء حتى أنها بلغت تل أبيب، كما أرغمت الصواريخ سكان جنوب إسرائيل إلى مغادرة منازلهم.

كما أن مطار بن غوريون شكل هدفاً وتسبب سقوط قذائف على مناطق قريبة منه أواخر تموز/يوليو في إغلاقه لساعات، وإعتبرت حماس ذلك “إنتصاراً كبيرا”.

ولكن “أيال زيسر” من معهد موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لجامعة تل أبيب أكد أن هذا لا يمكن تحويله إلى مكاسب سياسية لحركة حماس “فمن الناحية السياسية، لم تحصل الحركة على أي شيء، وهناك فرصة ضئيلة جداً أن تحصل في غضون شهر على أي شيء مثل بناء ميناء أو مطار في غزة”.

وتابع الخبير أن “الأضرار في قطاع غزة كبيرة للغاية لدرجة انه من الصعب أن تقوم حماس بإستئناف القتال حتى لو تم رفض مطالبها”.

وإقتصادياً، قدر خبراء أكلاف العملية العسكرية، وهي الثالثة في غضون ست سنوات، والأطول بنحو ثلاثة أو أربعة مليار دولار.

وطالبت وزارة الدفاع الإسرائيلية بزيادة بحجم هذه المبالغ من أجل تجديد مخزونها من الأسلحة وشراء بطاريات جديدة للقبة الحديدية، وتطوير الأنظمة الخاصة بالكشف عن الأنفاق وإعتراض القذائف.

وفي حال إذعان الحكومة لضغوط اللوبي العسكري القوي، فإن هذا يعني إقتطاعاً في الميزانيات وزيادة الضرائب.

ودبلوماسياً، فإن التحالف مع واشنطن والذي يعتبر حجر الزواية في السياسة الخارجية، ثأثر سلباً للغاية. فإستخدام إسرائيل للوسائل العسكرية بهذا الحجم والخسائر الجسيمة في صفوف المدنيين، والإنتقادات اللاذعة التي وجهها مسؤولون إسرائيليون لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أدى إلى إزدياد التوتر في العلاقات الصعبة أصلاً مع واشنطن.

وأعتبر 54% من الإسرائيليين أن كلا الطرفين لم ينتصر، بينما رأى 26% أن إسرائيل إنتصرت في المعركة مقابل 16% يعتقدون أن حماس خرجت منتصرة.

وتقييماً لأداء نتانياهو في الحرب، أكد 50% من الذين شملهم الإستطلاع أنهم مرتاحون بشكل عام للطريقة التي أدار بها عملية “الجرف الصامد” التي بدأت في 8 من تموز/يوليو الماضي، مقابل 77% قبل ثلاثة أسابيع.

كما أشار إستطلاع آخر للرأي أن 37% يؤيدون وقف النار، في حين أكد 54% معارضتهم ذلك.