نفس ردة الفعل كانت لدى الكثيرين من معجبي البرامج الليلة الكوميدية صباح الإثنين عندما أُعلن أن تريفور نواه، فنان كوميدي جنوب أفريقي يبلغ من العمر (31 عاما) وغير معروف نسبيا في الولايات المتحدة، سيخلف جون ستيورات في تقديم برنامج “ذا ديلي شو”: من هو هذا الشاب بالضبط؟

كان المشاهدون قد وجهوا دعوات لقناة كوميدي سنترال بتعيين شخصيات معروفة مثل تينا فيه أو مراسلة “ديلي شو” محبوبة الجمهور جيسيكا ويليامز، لتقديم البرنامج بعد ستيورات (عموما، الإصرار على أن يكون للبرنامج مقدمة في عالم البرامج الليلية الكوميدية الذي يسيطر عليه الرجال كان ثابتا أيضا).

مع ذلك، قد يتذكر بعض معجبي برنامج “ديلي شو” المتشددين ثلاث ظهورات لا تُنسى لنواه كمراسل في البرنامج في ديسمبر من العام الماضي، التي سخر فيها من وجهات النظر والآراء النمطية الأمريكية (والغربية عموما) عن أفريقيا.

يُعتبر نواه، الذي وُلد لأم جنوب أفريقية سوداء ووالد سويسري أبيض (عندما كانت العلاقات بين الأعراق غير قانونية في جنوب أفريقيا)، نجما في بلاده، حيث قام بتصوير عدد من العروض الكوميدية الخاصة. في 2012 و2013 أصبح الفنان الكوميدي الجنوب أفريقي الأول الذي يقدم عرضا في “ذا تونايت شو” و”ذا ليت شو مع ديفيد لترمان”، وفي عام 2012 كان موضوع فيلم وثائقي تحت عنوان “أنت تضحك لكنها الحقيقة” (You Laugh But It’s True).

وسط كل الترقب المحيط بالتعيين المفاجئ لنواه، هناك اهتمام شديد بين المشاهدين بشأن مواقفه من مواضيع سياسية ساخنة لم يخشى ستيورات من التطرق إليها أبدا – وخاصة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

هذا الإهتمام بمواقفه بشأن الشرق الأوسط ينبع بالطبع من حقيقة أن جون ستيوارت كان (وما زال) واحدا من بين الكوميديين الأمريكيين القلائل في التيار السائد الذين يوجهون نقدا شديدا لموقف إسرائيل من الفلسطينيين. فحتى مقدم برنامج “ريل تايم”، بيل ماير، على شبكة “اتش بي او”، وهو واحد من أبرز الكوميديين الليبراليين الذين يقولون آرائهم بصراحة ومن دون اعتذار، يُعتبر عادة أكثر تضامنا مع إسرائيل من ستيوارت (وتلقى إشادات من معادين للإسلام بسبب آرائه بشأن المتطرفين الإسلاميين).

في هذه الأثناء قال مقدم برنامج “تونايت شو” السابق جيه لنو، الذي سيصل إلى إسرائيل في شهر يونيو لتقديم حفل “جوائز جنسيس” للسنة الثانية على التوالي، لوكالة أسوشيتد برس، “يبدو أن (لدى إسرائيل) أسوا علاقات عامة في العالم”. وأضاف، “لا أفهم كيف أن إسرائيل هي الرجل السيء هنا. فهذا لا يبدو لي منطقيا”.

ولكن أصول نواه تثير أيضا الإهتمام بهذا الموضوع، حيث أن الكثير من منتقدي إسرائيل يقارنون سياساتها بسياسات نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. عاش نواه طقولته خلال أواخر سنوات نظام الفصل العنصري. على الرغم من أنه لم يعلق حتى الآن مباشرة على العلاقة الإسرائيلية-الفلسطينية، ولكن بعض الأشياء التي قام بنشرها عبر مواقع التواصل الإجتماعي تشير إلى أنه لن يحل على الأرجح ضيفا على مؤتمر لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في العام القادم.

أخيرا، برنامج “ذا نايتلي شو” الذي يقدمه الفنان الكوميدي الأسود لاري ويلمور (البرنامج الذي جاء مكان “ذا كولبر ريبورت” على قناة كوميدي سنترال)، وضع مستوى جديدا من الإنتقاد الإجتماعي في البرامج الليلية. جعل ويلمور من موضوع العلاقات العرقية بين السود والبيض في الولايات المتحدة واحدا من مواضيعه الأساسية.

بالطبع سيتساءل الناس حاليا حول ما إذا كان نواه سيركز على مسألة العرق وقضايا إجتماعية ذات صلة في “ذا ديلي شو”. استنادا على ظهورات سابقة له في البرنامج وعروضه الكوميدية الروتينية، يبدو أن نواه على استعداد لفعل ذلك بكل سرور.