لندن – دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فرض عقوبات دولية جديدة على إيران خلال لقائه الأول بنظيرته البريطانية تيريزا ماي في لندن.

متحدثة قبل اجتماع الاثنين وراء أبواب مغلقة، التزمت ماي الصمت إزاء إيران، لكنها أكدت لنتنياهو على التزام بلدها بحل الدولتين مع الفلسطينيين.

وغادر نتنياهو إلى بريطانيا بنية الدفع بجبهة أمريكية-بريطانية-إسرائيلية موحدة ضد طهران في أعقاب الإختبارات الإيرانية الأخيرة على الصواريخ البالستية، وقال إن على جميع “الدول التي تتحلى بالمسؤولية” دعم عقوبات جديدة.

وقال: “أرحب بإصرار الرئيس ترامب على عقوبات جديدة ضد إيران. أعتقد أن على بلدان أخرى الحذو حذوه، الدول التي تتحلى بالمسؤولية”، متهما إيران ب”استفزاز بعد إستفزاز”.

واقفا إلى جانب ماي قبل اجتماعهما، قال نتنياهو إن إيران تسعى إلى إبادة إسرائيل.

ماي اكتفت بالقول إن إيران وسوريا ستكونان من بين المواضيع التي سيناقشها الإثنان، وركزت بدلا من ذلك على التوصل إلى سلام إسرائيلي-فلسطيني.

وقالت: “لا نزال ملتنزمين بحل الدولتين باعتباره أفضل وسيلة لتحقيق السلام في المستقبل”.

ماي أشارت أيضا إلى الذكرى المئوية لـ”وعد بلفور”، الذي وضعت الحكومة البريطانية من خلاله الأرضية لتفكيك الإنتداب البريطاني في فلسطين وإقامة الدولة اليهودية هناك. مؤخرا ركز الفلسطينيون على الإعلان الذي صدر في عام 1917 معتبرين إياه أساس كل مزاعمهم ضد إسرائيل.

متحدثة بإسم ماي قالت إن الزعيمين سيتحدثان عن “مجموعة من القضايا الأمنية والدولية، بما في ذلك عملية السلام في الشرق الأوسط”.

وقالت إن ماي ستطرح قلق بريطانيا من “استمرار زيادة النشاط الإستيطاني الذي يقوض الثقة”.

نتنياهو، الذي صعّد وبشكل كبير من البناء الإستيطاني في الأسابيع القليلة الأخيرة منذ دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض، قال إن هناك “تحديات”، وإن إسرائيل “لن تتنازل أبدا عن أحلامها بشأن السلام” مع الفلسطينيين.

قبل صعوده الطائرة متوجها إلى لندن الأحد، قال نتنياهو للصحافيين أنه سيحاول تشكيل جبهة موحدة ضد إيران مع الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتان وقعتا كلاهما على الإتفاق النووي مع إيران.

إيران، التي أجرت في وقت سابق من هذا الشهر اختبارات على صواريخ بالستية متحدية قرار مجلس الأمن الدولي، “تحاول اختبار الحدود مع عدوانية غير عادية”، كما قال نتنياهو الذي أضاف “أعتقد أن أهم شيء في الوقت الحالي هو أن تقف دول مثل الولايات المتحدة، التي ستأخذ دور القيادة، وإسرائيل وبريطانيا صفا واحدا ضد العدوانية الإيرانية ووضع حدود واضحة لها”.

وتابع نتنياهو القول: “هناك إدارة جديدة في واشنطن، حكومة جديدة في بريطانيا. أعتزم التحدث مع كلاهما حول تعزيز العلاقات، سواء بين كل واحدة منهما وإسرائيل، وكذلك بشكل ثلاثي”. وأضاف: رئيس الوزراء “هذا ما سأفعله في الأسبوع المقبل في واشنطن، وهذا ما سأفعله غدا في لندن”.

ترامب أيضا انتقد الإتفاق النووي الذي عقدته إيران مع السداسية الدولية، وفي الأسبوع الماضي هدد النظام الإيراني بسبب اختباراته الصاورخية غير المشروعة.

وقال الرئيس الأمريكي إن النظام الإيراني “يلعب بالنار”، مهددا بالرد بقوة أكبر من سلفه باراك أوباما على الأنشطة الصاروخية الإيرانية.

في وقت لاحق من اليوم، من المقرر أن يلتقي نتنياهو بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في لندن قبل العودة إلى إسرائيل. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه الرسمي الأول مع ترامب في واشنطن في 15 فبراير.

وتسعى بريطانيا، التي هي حاليا في طور الخروج من الإتحاد الأوروبي، إلى تكوين تحالفات دولية جديدة، وخاصة مع الولايات المتحدة. لكن لندن في الأسابيع الأخيرة أعلنت أيضا عن مواقف مؤيدة لإسرائيل من خلال رفضها التوقيع على البيان النهائي لمؤتمر باريس حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في شهر يناير.

مع ذلك، على عكس الولايات المتحدة وإسرائيل، تربط بريطانيا علاقات دبلوماسية كاملة مع إيران، بما في ذلك سفارة عاملة في طهران. وزارة الخارجية البريطانية التزمت حتى الآن الصمت إزاء اختبار الصواريخ البالستية في إيران.

من جهة اخرى، تعهدت ماي – التي شغلت لمدة 5 سنوات منصب وزيرة الداخلية المكلفة بحماية بريطانيا من الإرهاب قبل أن تصبح رئيسة وزراء في العام الماضي – بـ”فعل المزيد ضد سياسات إيران المقلقة في المنطقة، ما يؤدي إلى إثارة عدم الإستقرار والعنف بين حلفاء بريطانيا في الخليج”، بحسب بيان جهزه “مركز الأبحاث والاتصالات البريطاني الإسرائيلي”، وهو مركز دراسات بريطاني مستقل متخصص في تحليل العلاقات البريطانية-الإسرائيلية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.