إلتقى صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه في شؤون الشرق الأوسط، جاريد كوشنر، برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الأربعاء في إطار زيارة استمرت ل24 ساعة إلى المنطقة في محاولة للدفع بجهود الإدارة الأمريكية لإحياء مفاوضات السلام.

وقال البيت الأبيض في بيان له إن الإجتماع، الذي حضره أيضا مبعوث ترامب للسلام جيسون غرينبلات، كان “مثمرا” وبأن عباس وكوشنر “أعادا التأكيد على التزامهما بالدفع بهدف الرئيس ترامب في تحقيق سلام حقيقي ودائم” بين إسرائيل والفلسطينيين.

لكن في تلميح للتحديات التي تواجه هذه الجهود، فإن الطرفين “أكدا على أن تحقيق السلام سيستغرق وقتا وشددا على أهمية القيام بكل ما هو ممكن لخلق البيئة المواتية لصنع السلام”.

كوشنر كُلف من قبل الرئيس الأمريكي بالدفع بجهود السلام، واللقاءات التي أجراها الأربعاء – والتي شملت استقبالا حارا من قبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مكتبه في القدس – شكلت تجربته المنفردة الأولى في المنطقة، بعد مرافقته لترامب في زيارته إليها في الشهر الماضي.

وقال نبيل أبو ردينة، أحد كبار مساعدي عباس، في بيان له إن كوشنر تناول بعض القضايا الشائكة المطروحة على الطاولة في اجتماعه مع عباس وأكد على التزام ترامب بإستئناف المفاوضات.

وقال أبو ردينة، بحسب مصادر إعلامية فلسطينية، إن “اللقاء ناقش بشكل واضح ومعمق كافة قضايا الوضع الدائم، وخصوصا اللاجئين والأسرى”، وأضاف أنه “خلال الإجتماع، قال كوشنر للرئيس عباس إن الرئيس ترامب ملتزم بالتوصل إلى إتفاق سلام حقيقي”.

وقال مسؤولون أمريكيون، ومن بينهم وزير الخارجية ريكس تيلرسون، إنهم يمارسون الضغط على عباس لإنهاء التحريض على العنف ضد إسرائيل ووقف دفع الرواتب لعائلات الأسرى الأمنيين ومنفذي الهجمات. في الوقت نفسه، من المفهوم أن الولايات المتحدة لا ترغب بفرض شروط مسبقة من شأنها منع إستئناف جهود حقيقية للسلام.

وقال مسؤول فلسطيني قبل اللقاء إن الإجتماع التمهيدي مع غرينبلات يوم الثلاثاء لم يسر بشكل جيد وشابه التوتر بسبب مسألة الدفعات. وقال المسؤول إن الأمريكيين “يصدقون” مزاعم نتنياهو بشأن التحريض الفلسطيني، وبأن غرينبلات أصر على وضع حد لدفعات الرعاية الإجتماعية.

المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لمناقشته اجتماعا دبلوماسيا مغلقا، قال إن الفلسطينيين رفضوا ضغوط غرينبلات وطالبوا بتجميد الإستيطان الإسرائيلي. وأضاف المسؤول إن وفدا فلسطينيا سيتوجه إلى واشنطن في الشهر المقبل لإجراء المزيد من المحادثات.

خلال لقائه مع نتنياهو الأربعاء، ناقش كوشنر ومسؤولون أمريكيون آخرون “خطوات محتملة” لإحراز تقدم لتحقيق هدف ترامب في التوصل إلى “سلام حقيقي ودائم” بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب البيت الأبيض. وهدف اللقاءان إلى وضع الأرضية لإستئناف محادثات المفاوضات للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر إن “المسؤولين الأمريكيين والقيادة الإسرائيلية أكدوا على أن تحقيق السلام سيستغرق وقتا وشددا على أهمية القيام بكل ما هو ممكن لخلق البيئة المواتية لصنع السلام”.

والتقى كوشنر، الذي تربط عائلته علاقة قديمة بنتنياهو، مع الزعيم الإسرائيلي لمدة نحو ثلاث ساعات ونصف قبل أن يتوجه إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية لعقد لقاء ليلي مع عباس.

وتواجه إدارة ترامب بعض العقبات التي حكمت على محاولات سابقة قامت بها إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة بالفشل، من ضمنها خلافات عميقة حول قضايا جوهرية مثل الحدود ومكانة القدس ومصير ملايين اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم.

لكن كوشنر يتمتع ببعض المزايا التي قد تسمح له بإحراز بعض التقدم على الأقل. في الشهر الماضي أنهى ترامب زيارة ناجحة إلى المنطقة أنشأ خلالها علاقة عمل ناجحة مع كلا الجانبين.

أجواء حسن النية إلى جانب المخاوف من إستفزاز رئيس لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، يمكن أن تعطي ترامب نفوذا يسمح له بإستخراج تنازلات من الجانبين.

وقال نتنياهو لكوشنر خلال مصافحته له قبل المحادثات “هذه فرصة لتحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة بالأمن والازدهار والسلام، ويا جاريد انا أرحب بك هنا، بهذه الروح، أنا على علم بجهودك وجهود الرئيس واتطلع إلى العمل معك لتحقيق هذه الأهداف المشتركة”.

وتابع نتنياهو بالقول أن زيارة ترامب الى اسرائيل في الشهر الماضي كانت “زيارة تاريخية، مع دفء رائع، واثرت كثيرا بشعب اسرائيل”.

على الرغم من الترحيب الحار الذي لاقاه كوشنر من كلا الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، قالت مصادر مطلعه لتاميز أوف إسرائيل أنه لا توجد هناك خطط وشيكة لعقد قمة بين نتنياهو وعباس.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.