في استراحة من الفضائح التي تحيط به من كل حدب وصوب في البلاد، كرر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء نقاط الحديث المألوفة في خطاب حماسي ألقاه أمام لوبي “إيباك” المؤيد لإسرائيل، متعهدا بإحباط أطماع إيران النووية ومشيدا بالعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

متحدثا أمام المؤتمر السنوي للجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية، شكر نتنياهو ترامب على اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وقال إن إسرائيل ستقاطع أي بلد يحاول عزلها.

وقال رئيس الوزراء أمام حشد ضم 18,000 شخصا احتشدا في مركز مؤتمرات في العاصمة الأمريكية “إذا كانت لدي رسالة لكم اليوم، فهي رسالة بسيطة جدا: علينا وقف إيران، وسنقوم بوقف إيران”. وقاطع التصفيق الحار خطاب نتنياهو عدة مرات – تخللها قيام إحدى النساء بالصراخ باتجاهه “أحبك” – وهي مشاعر إعجاب اعتاد عليها نتنياهو من حضور المؤتمر في واشنطن.

ملتزما بالحفاظ على علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي، تعهد نتنياهو بدعم الإنذار الذي وجهه ترامب وطالب فيه الكونغرس وحلفائه الأوروبيين بتعديل الاتفاق النووي من عام 2015 – بما في ذلك إلغاء “بند الغروب” وتضمين حظر على اختبارات الصواريخ البالستية فيه وزيادة التفتيش في المواقع العسكرية الإيرانية – أو إلغاء الاتفاق التاريخي.

وقال رئيس الوزراء إن “الرئيس وضح أنه في حال عدم إصلاح العيوب القاتلة في الاتفاق، فهو سينسحب من الاتفاق ويعيد فرض العقوبات”، وأضاف أن “إسرائيل ستكون هناك إلى جانبه، واسمحوا لي بالقول أن دولا أخرى في المنطقة ستفعل ذلك أيضا”.

وكما هو متوقع، لم يتطرق نتنياهو إلى التهديد المتزايد على ولايته كرئيس للحكومة، بعد أن أوصت الشرطة مؤخرا بتقديم لائحتي اتهام ضده في شبهات احتيال وتلقي رشوة وخيانة الأمانة، في الوقت الذي يخع فيه أيضا للتحقيق في قضيتين أخريين – وبعد أن أصبح مساعد سابق آخر له، وهو نير حيفتس، شاهد دولة في واحدة من هذه القضايا.

بدلا من ذلك اختار الالتزام بنقاط الحديث المألوفة، وشكر ترامب على إعلانه في 6 ديسمر باعترافه الرسمي بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، وعلى قراره افتتاح السفارة الأمريكية في القدس في شهر مايو، بالتزامن مع الذكرى السبعين لاستقلال إسرائيل.

وقال “كما قلت للرئيس ترامب في الأمس”، في إشارة إلى اللقاء الثنائي الذي جمعهما في البيت الأبيض، “من الرائع التواجد في العاصمة الأمريكية الآن بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

وأضاف “شكرا لك أيها الرئيس ترامب، على هذا القرار التاريخي. شكرا لك على الإعلان عن قرار آخر – نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس في يوم الاستقلال”.

متحدثا لأكثر من 30 دقيقة، لم يخصص نتنياهو الكثير من الوقت لجهود إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال “لا تزال إسرائيل ملتزمة بتحقيق السلام مع كافة جيرانها، بمن فيهم الفلسطينيون”، وأضاف “نحن نقدّر جهود فريق الرئيس ترامب الرائع”، والذي يضم صهر ترامب ومستشاره الكبير جاريد كوشنر، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

لكن القائد الإسرائيلي اغتنم الفرصة لإعلان تأييده لتشريع يعمل الكونغرس على تمريره يهدف إلى قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال لم تتوقف عن دفع مخصصات رفاه اجتماعي لعائلات منفذي هجمات قتلوا إسرائيليين.

في حال قامت أمريكا بتمرير “قانون تايلور فورس”، على اسم مواطن أمريكي قُتل على يد منفذ هجوم فلسطيني خلال زيارة قام بها إلى مدينة تل أبيب، فهي توجه بذلك رسالة بأن “أمريكا لا تتسامح مطلقا مع الإرهاب”، على حد تعبيره.

وقال نتنياهو للحضور “لتحقيق السلام، على الرئيس عباس احتضان السلام ووقف دعم الإرهاب”، وأضاف “ارفعوا أيديكم اذا كنتم توافقون معي بأن على الرئيس عباس وقف دفع الأموال للإرهابيين الذين يقتلون اليهود”.

وتابع قائلا “لدي رسالة للرئيس عباس: توقف عن دفع المال للإرهابيين. لأن ما الرسالة الذي توصلها هذه الممارسة للأطفال الفلسطينيين؟ إنها تقول، ’اقتل اليهود واصبح غنيا’”، وتحدث عن قائمة من مشاريع بنى تحتية محتملة ومبادرات أخرى لتحسين جودة الحياة في الضفة الغربية.

في مرحلة معينة من الخطاب، ترك نتنياهو منبره وتجول على المنصة وتحدث متباهيا بالنجاح الاقتصادي لإسرائيل وابتكاراتها التكنولوجية، والتي قال إنها تعزز من موقعها في العالم في الوقت الذي يزداد فيه عدد الدول التي تعتمد على المنتجات الإسرائيلية.

وقال متساءلا “أتذكرون كل الحديث عن عزلة إسرائيل؟ قريبا سيتم عزل كل البلدان التي لا تربطها علاقات بإسرائيل! كل تلك الدول التي تتحدث عن مقاطعة إسرائيل – سنقوم نحن بمقاطعتها”.