تعهد الرئيس التشيكي ميلوس زيمان يوم الإثنين ببذل كل ما في وسعه لنقل سفارة بلاده إلى القدس، لكنه أقر بأنه لا يملك الصلاحية لفعل ذلك.

خلال خطاب قصير ألقاه أمام الكنيست – الأول لقائد تشيكي في البرلمان الإسرائيلي – أعرب زيمان عن تضامنه مع إسرائيل وانتقد الأوروبيين على كونهم “جبناء” فشلوا، بسبب اللياقة السياسية، في مواجهة الإرهاب الإسلامي.

وقال زيمان: “غدا سأقوم بافتتاح ’بيت التشيك’. أين؟ في القدس. وهو يربط بين ’تشيك إنفست’، ’تشيك تريد’ ’تشيك توريزم’ و’تشيك سنتر’ وما إلى ذلك”.

وقد وصفت براغ المكتب في القدس بأنه “الخطوة الأولى” نحو نقل السفارة من تل أبيب.

في شهر أبريل، أعلن زيمان عن البدء في عملية بثلاثة مراحل لنقل البعثات الدبلوماسية لبلاده من تل أبيب إلى القدس. الخطوة الأولى كانت في تعيين قنصل فخري في القدس.

وستكون الخطوة الثانية افتتاح ما يُسمى بـ”بيت التشيك”، وهو عبارة عن حيز مكتبي في مبنى ’السينماتك’ في القدس، حيث سيقوم دبلوماسيون من تشيك بعقد اجتماعات ولكن من دون أن يكون لديهم وضع دبلوماسي رسمي.

وقال زيمان أمام الكنيست، متحدثا بالإنجليزية، من دون ملاحظات معدة سلفا: “حسنا يا أصدقاء، أنا لست بطاغية، للأسف. لكن سأعدكم بأن أبذل كل ما في وسعي من أجل تحقيق الخطوة الثالثة، بعد القنصل الفخري وبعد بيت التشيك وبإمكانكم أن تخمنوا ما ستكون الخطوة الثالثة”.

بصفته رئيسا، يملك زيمان سلطة تنفيذية محدودة. في السابق أعرب رئيس الوزراء التشيكي أندري بابيس عن معارضته للنقل الكامل للسفارة في إسرائيل، معللا ذلك بسياسة الإتحاد الأوروبي، الذي يعارض بشدة الخطوة.

في خطاب استمر لثماني دقائق، انتقد زيمان بروكسل على ما وصفه بنهجها الإعتذاري لـ”الإرهاب الفلسطيني”.

وقال: “نحن الأوروبيون… أنا أتحدث عن الإتحاد الأوروبي، في الواقع مترددين أحيانا. أحيانا نحن جبناء. هذا غير مهذب، أليس كذلك؟ ولكنني أخشى أن ذلك صريح. ولهذا السبب فإن التضامن مع إسرائيل ضروري طوال الوقت. لأنه [إذا قمنا] بخيانة إسرائيل، فنحن نخون أنفسنا”.

من دون ذكر اسمها، تطرق زيمان إلى استضافة الإتحاد الأوروبي في العام الماضي لليلي خالد، وهي فلسطينية أدينت بالإرهاب.

وقال: “أعتقد أن هذا عار على البرلمان الأوروبي، وعار على جميع الأوروبيين”. مضيفا أن في بعض الأحيان من المهم “تجنب اللياقة السياسية”، مشيرا إلى أنه يستخدم عن عمد المصطلح المثير للجدل “الإرهاب الإسلامي”.

وقال زيمان إن جمهورية التشيك قد تكون أفضل صديق لإسرائيل في العالم، مضيفا أنه هو بنفسه أفضل صديق لإسرائيل في بلده.

وقال إن “خطابي هو رسالة نحو التضامن مع إسرائيل والشعب اليهودي”.

مخاطبا البرلمان قبل زيمان، تحدث رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو باستفاضة عن تاريخ يهود التشيك، وأشار أيضا إلى نقاط تاريخية هامة في الصداقة الإسرائيلية-التشيكية، مشيرا إلى أن قادة التشيك كانوا مؤيدين للصهيونية قبل تأسيس الدولة، وقدموا بعد عام 1948 دعما دبلوماسيا وعسكريا حيويا.

وأشاد نتنياهو بزيمان واصفا إياه بأنه “قائد عظيم يدافع عن الحقيقة”، وشبهه برجال دولة تشيكيين آخرين مثل توماس ماساريك.

وشكر زيمان أيضا على جهوده في نقل السفارة إلى القدس وقال: “لقد كنت واحدا من بين القادة الأوائل في هذا الجيل الذين يعترفون بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) والرئيس التشيكي ميلوس زيمان (وسط الصورة)، ورئيس الكنيست عضو الكنيست يولي إدلشتين في جلسة خاصة في الكنيست على شرف الرئيس الضيف، القدس، 26 نوفمبر، 2018. (Flash90)

بعد نتنياهو، تحدثت زعيمة المعارضة عضو الكنيست تسيبي ليفني أمام الكنيست، شاكرة زيمان على دعمه القوي لإسرائيل، لكنها أكدت أيضا على معارضتها لتعاطفه الظاهري مع حل الدولة الواحدة.

وقالت: “نحن نؤمن في دولة يهودية وديمقراطية، وبالتالي نريد الإنفصال عن الفلسطينيين، ومن المفضل أن يكون ذلك عبر دولة فلسطينية”.

وقالت ليفني إن واقع الدولة الواحدة الذي سينتج عن غياب الدولة الفلسطينية سيؤدي في النهاية إلى صراع طويل الأمد وإراقة دماء.

في وقت سابق الإثنين، خلال زيارة في مقر إقامة رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، أعرب زيمان عن اهتمامه بفكرة “دولة واحدة مع أمتين”، وقال إنه لا يؤمن حقا بأن حل الدولتين هو حل ممكن.