قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إنه سيستمع إلى خطة إدارة ترامب للسلام “بإنصاف” و”انفتاح”، مؤكدا في الوقت نفسه على أن إسرائيل لن تتخلى عن وجودها الأمني في غور الأردن.

وانتقد نتنياهو الفلسطينيين لرفضهم المسبق للاقتراح الأمريكي قبل طرحه، في أول تصريحات له منذ قيام الولايات المتحدة بالكشف عن الجزء الاقتصادي من الخطة في اليوم السابق.

وقال نتنياهو، خلال جولة قام بها في الضفة الغربية برفقة مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان: “بموجب أي اتفاق سلام، سيكون موقفنا هو أن هناك ضرورة لاستمرار الوجود الإسرائيلي هنا من أجل أمن إسرائيل وأمن الجميع. وبشكل عام، ما سأقوله هو أننا سنستمع إلى الاقتراح الأمريكي، وسنسمعه بانصاف وبانفتاح”.

وجاءت تصريحاته قبل يومين من المؤتمر الاقتصادي الذي سيُعقد في البحرين برعاية أمريكية وتم توجيه دعوة لرجال أعمال إسرائيليين لحضوره، ولكن ليس لممثلين حكوميين. ورفض الفلسطسينيون حضور المؤتمر وحضوا الدول العربية الأخرى على مقاطعته أيضا.

وقال نتنياهو: “لا يمكنني أن أفهم كيف يرفض الفلسطينيون الخطة تماما، حتى قبل أن يسمعوها. ليست هذه الطريقة للمضي قدما”.

وأضاف: “نحن نعتقد أن السلام يقترن ويعتمد على الأمن. إن وجودنا هنا يضمن الأمن ولذلك يضمن السلام”.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات في الوقت الذي قام به الثلاثة بجولة في غور الأردن بالضفة الغربية، والذي تصر إسرائيل على الحفاظ على سيطرتها الأمنية عليه في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي.

وأكد بولتون – الذي يتواجد في إسرائيل لحضور اجتماع ثلاثي الثلاثاء لمستشاري الأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي والروسي – لنتنياهو أن أمن إسرائيل سيكون محميا في إطار خطة ترامب للسلام.

وقال بولتون: “سأقول فقط إنه من دون أمن، لا يوجد سلام، ولا يوجد سلام مستدام. وأنا أعتقد أنه من المؤسف… أنه لا يمكن للأمريكيين الحضور إلى مواقع كهذه، لرؤية الجغرافيا وفهم أهميتها، وفهم كيفية تأثيرها على الموقف الأمني الحيوي لإسرائيل، وشرح السبب الذي جعل إسرائيل تتبنى وجهة نظرها”.

المستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر، على يسار الصورة، يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجالس في الصورة، خلال مراسم التوقيع على تشريع إصلاح النظام الجنائي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في واشنطن، 21 ديسمبر، 2018. (Evan Vucci/AP)

وأضاف: “يمكنني أن أؤكد لك أن الرئيس ترامب سيأخذ المخاوف التي عبرت عنها بوضوح على مر السنين بالحسبان مع المضي قدما في (خطة السلام)”.

يوم السبت، نشر البيت الأبيض اقتراحه لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني من خلال عرض حزمة مساعدات بقيمة 50 مليار دولار يمكن تنفيذها فقط من خلال اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني.

وتعتمد الخطة المكونة من 40 صفحة، والتي سيعرضها المستشار الكبير جاريد كوشنر في المنامة في الأسبوع المقبل، على ثلاث مبادرات، بحسب الوثيقة – “لإطلاق عنان الطاقات الاقتصادية” الفلسطينية، و”تمكين الفلسطينيين لتحقيق تطلعاتهم” و”تعزيز الحكم الفلسطيني”.

ولن يحضر مسؤولون إسرائيليون ولا فلسطينيون المؤتمر. وأعلن الفلسطينيون رفضهم المشاركة، أو التواصل بأي شكل من الأشكال مع إدارة ترامب منذ قيام الأخيرة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. ولم يتم توجيه دعوة لمسؤولين ووزراء إسرائيليين، لكن وفدا من رجال الأعمال الإسرائيليين سيحضر القمة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل إن الأمريكيين يريدون أن يكون التركيز في الورشة “على الجانب الاقتصادي، وليس السياسي”.

وأعلنت دول عربية مثل مصر والأردن والإمارات وقطر والسعودية مشاركتها في القمة.

بحسب الخطة – التي أطلق عليها اسم “السلام من أجل الازدهار” – فإن الحزمة الاقتصادية، اذا تم تطبيقها، ستضاعف الناتج المحلي الإجمالي للفلسطينيين، وتوفر أكثر من مليون وظيفة في الأراضي الفلسطينية، وستقلص نسبة البطالة الفلسطينية إلى رقم أحادي المنزلة ( في عام 2018 بلغت نسبة البطالة 31%، وفقا للبنك الدولي)، وستساعد في خفض معدل الفقر في الأراضي الفلسطينية بنسبة 50%.

مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون (الثاني من اليسار) يقوم بجولة في غور الأردن برفقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في طائرة مروحية، 23 يونيو، 2019. (Haim Zach/GPO)

ويشمل الاقتراح عددا من المشاريع المحددة، بما في ذلك تحديثات للمعابر الحدودية، وتحديث محطات الكهرباء، وتحسين البنى التحتية لتعزيز السياحة، وتقديم المشورة المهنية وخدمة التوظيف، وإعادة بناء المستشفيات والعيادات الصحية الفلسطينية وتحديثها.

ويشمل الاقتراح ايضا خطة لربط الضفة الغربية بقطاع غزة، الخاضع في الوقت الحالي لسيطرة حركة “حماس”، مع شبكة مواصلات حديثة، بما في ذلك خدمة قطارات سريعة. وطُرحت مثل هذه الأفكار في اقتراحات سلام سابقة، لكنها اصطدمت بمخاوف أمنية إسرائيلية.

في وقت سابق الأحد، قال حليف نتنياهو ووزير التعاون الإقليمي، تساحي هنغبي، إن الاقتراح الأمريكي لربط الضفة الغربية بقطاع غزة عبر اليابسة “غير ذي صلة” طالما أن حركة حماس تحكم غزة.

وقال هنغبي للإذاعة الإسرائيلية إن “الأمر سيكون ذي صلة عندما تتوقف غزة عن كونها مملكة إرهاب مؤيدة لإيران، مما يعني أنه غير ذي صلة اليوم وفي المستقبل المنظور”.

ولا تتطرق الخطة عن عمد للتسوية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين ، وهي نتيجة استعصت على الدبلوماسيون لعقود.

وتقول إدارة ترامب إنه سيتم الكشف عن الجزء السياسي من الخطة في وقت لاحق من هذا العام، ومن المحتمل أن يتم ذلك في شهر نوفمبر بعد إجراء إنتخابات وتشكيل حكومة في إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتيليسا ووكالات.