خلال جولة قام بها في منطقة الحدود الشمالية الثلاثاء، بعد يوم من إعلان الجيش الإسرائيلي عن إحباطه لهجوم لمنظمة “حزب الله” في المنطقة، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنظمة وإيران الراعية لها من اختبار إسرائيل.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تسللت مجموعة من عناصر حزب الله بعد ظهر يوم الاثنين مسافة قصيرة إلى داخل منطقة جبل دوف التي تسيطر عليها إسرائيل، والمعروفة أيضا باسم مزارع شبعا ، قبل أن تفتح قوات الجيش الإسرائيلي النار عليها – على ما يبدو لم تصب العناصر، ولكن أجبرتها على الفرار مرة أخرى عبر الحدود.

ويبدو أن الحادث هو محاولة من حزب الله المدعوم من إيران للانتقام لمقتل أحد أعضائه في سوريا الأسبوع الماضي في غارة جوية نسبها إلى إسرائيل.

وظل الجيش الإسرائيلي الثلاثاء في حالة تأهب قصوى على طول الحدود الشمالية وسط مخاوف من أن تحاول منظمة “حزب الله” اللبنانية تنفيذ هجوم آخر.

في زيارة إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية بالقرب من الحدود الشمالية، التقى نتنياهو برئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي وقادة كبار آخرين وتلقى إحاطة أمنية، بحسب بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجري تقييما أمنيا وإحاطة أمنية مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية، الميجر جنرال عمير برعام، ورئيس المخابرات العسكرية، الميجر جنرال تمير هايمان، وقائد شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال أهارون حاليفا، ومسؤولون كبار آخرون، في مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية، 28 يوليو، 2020.(Kobi Gideon / GPO)

وقال نتنياهو “كل ما يحدث حاليا هو نتيجة محاولة إيران ووكلائها في لبنان التموضع عسكريا في منطقتنا”.

كما اتهم نتنياهو الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، بخدمة المصالح الإيرانية على حساب الدولة اللبنانية.

وقال نتنياهو “لا أقترح على أحد اختبار جيش الدفاع أو دولة إسرائيل. نحن مصممون على الدفاع عن أنفسنا”.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستواصل حملة القصف في سوريا التي تهدف إلى كبح إيران، وقال إن البلاد “مستعدة للتعامل مع أي سيناريو”.

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للخط الأزرق الذي يفصل بين إسرائيل ولبنان، تظهر دخان يتصاعد فوق ’هار دوف’ (مزاعر شبعا) على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بعد تقارير عن اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في المنطقة، 27 يوليو 2020. (Jalaa MAREY / AFP)

بعد الهجوم الفاشل المزعوم، نفى حزب الله رسميا وقوع أي هجوم، لكنه لم ينكر بالتحديد أن عناصره تسللت إلى داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.

وسخر مسؤولو دفاع إسرائيليون من نفي المنظمة للعملية، قائلين إن محاولة التسلل تم تصويرها بواسطة كاميرات أمنية عسكرية وأن العناصر التي شاركت فيها كانت مسلحة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس نشر لقطات فيديو من الحادث.

وقالت المنظمة اللبنانية إن انتقامها على مقتل أحد عناصرها في سوريا لم يأت بعد.

ومع ذلك، بدا أن وسائل إعلام لبنانية مقربة من المنظمة أو تابعة لها مباشرة تشير إلى أن حزب الله يعتبر حقيقة أنه أجبر الجيش الإسرائيلي على وضع قواته في حالة تأهب قصوى ردا كافيا في الوقت الحالي.

الرئيس اللبناني ميشال عون خلال خطاب للأمة في القصر الرئاسي في بعبدا، شرقي بيروت، لبنان، 21 نوفمبر، 2019.(Dalati Nohra via AP)

وأدان الرئيس اللبناني ميشيل عون الاشتباك عبر الحدود الثلاثاء، واعتبر أنه يشكل “تهديدا على الإستقرار”، بحسب “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية.

وأشار إلى أن الحدث يأتي في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لإعادة تجديد التفويض الممنوح لقوات اليونيفيل على الحدود.

ويحظى عون بدعم كتلة حزب الله السياسية في البلاد.

في وقت سابق من اليوم، اتهم رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب إسرائيل بتنفيذ “تصعيد عسكري خطير” في اليوم السابق، وبالتالي انتهاك قرار الأمم المتحدة 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006.

وكتب دياب في بيان “أخشى من تدهور الوضع في ظل التوتر الشديد على حدودنا مع فلسطين المحتلة”، داعيا إلى توخي الحذر.

رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب يتحدث خلال مؤتمر صحفي بعد الإعلان عن حكومته، في القصر الرئاسي في بعبدا، شرقي بيروت، لبنان، 21 يناير، 2020. (AP/Bilal Hussein)

كما اتهم رئيس الوزراء اللبناني، المدعوم من حزب الله، إسرائيل بالسعي إلى منح قوات حفظ السلام الدولية في لبنان (اليونيفيل)، صلاحيات إضافية في البلاد وتغيير “قواعد الاشتباك”. ومن المقرر مراجعة تفويض اليونيفيل للعمل في لبنان وتجديده الشهر المقبل من قبل مجلس الأمن الدولي.

وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن تحليق مكثف لطائرات مسيرة إسرائيلية في سماء جنوب لبنان طوال صباح الثلاثاء. وأبقى الجيش أيضا على حواجز الطرق في المنطقة، لمنع المركبات العسكرية الإسرائيلية من السفر على طرق سريعة معينة على طول الحدود التي تُعتبر عرضة لهجوم من لبنان.

عقب الحادث، نقلت إسرائيل إلى لبنان رسائل، عبر أطراف ثالثة، مفادها أنها غير معنية بأن يتصاعد الاشتباك على الحدود يوم الإثنين إلى حرب مع منظمة حزب الله.

وزير الدفاع بيني غانتس (من اليسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال إحاطة صحفية، 27 يوليو، 2020. (Gobi Gideon/GPO)

في مؤتمر صحفي مشترك، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس تحذيرات واضحة لحزب الله وللبنان وسوريا بأن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم.

وكان حزب الله قد تعهد في السابق بالرد على أي خسائر في صفوف مقاتليه في سوريا بهجمات على إسرائيل، وهذا ما حدث في سبتمبر، عندما أطلقت المنظمة ثلاثة صواريخ موجهة مضادة للدبابات على أهداف عسكرية إسرائيلية على طول الحدود اللبنانية، والتي كادت أن تصيب سيارة إسعاف عسكرية مدرعة إسرائيلية أقلت خمسة جنود، بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي اثنين من مقاتلي المنظمة في سوريا في الشهر الذي سبق ذلك.

يوم الجمعة، بدأ الجيش الإسرائيلي بإزالة العناصر غير الضرورية من الجبهة ومنع المركبات العسكرية من السفر على الطرق التي تعرضت لنيران الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من لبنان. لم يتم وضع مثل هذه القيود على المدنيين حينها، حيث دعتهم السلطات إلى مواصلة حياتهم كالمعتاد على الرغم من التوترات المتزايدة.

ساهم في هذا التقرير جوداه أري غروس.