خلال اللقاء مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الاربعاء، نادى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المجتمع الدولي للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان.

“في الاسبوع الماضي كشفنا مبادرات حزب الله، وكيل إيران، بناء شبكة عسكرية في سوريا، في مرتفعات الجولان. يمكنكم جميعكم تخيل ما كان سيحدث إن لم تتواجد اسرائيل في الجولان، لكانت إيران متواجدة عند شاطئ بحيرة طبريا”، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بومبيو.

“اعتقد، لهذا السبب ولأسباب أخرى، أنه حان الأوان لاعتراف المجامع الدولي ببقاء اسرائيل في الجولان، وأن الجولان طالما سيبقى جزءا من دولة اسرائيل”، أضاف.

وسيطرت اسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب 1967، وفرضت القانون الإسرائيلي على المنطقة عام 1981، خطوة كانت بمثابة ضم لها. ولكن طالما اعتبرت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي المنطقة اراضي سوريا خاضعة لاحتلال اسرائيلي. وتقع الهضبة في منطقة استراتيجية عند الحدود بين اسرائيل وسوريا.

وفي الأسبوع الماضي، تطرقت ادارة ترامب لأول مرة لمرتفعات الجولان كمنطقة “خاضعة لسيطرة اسرائيلية”، وتوقفت عن الإشارة للضفة الغربية بأنها “محتلة”، في تقرير وزارة الخارجية الامريكية السنوي حول حقوق الانسان في انحاء العالم.

السياج الحدودي بين اسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان، 23 يوليو 2018 (David Cohen/Flash90)

وقال نتنياهو ان ضغوطات الرئيس الامريكي دونالد ترامب على إيران تؤتي ثمارها، مشيرا الى الانسحاب من الاتفاق النووي التاريخي الذي توصلت اليه إيران عام 2015 مع الدول الكبرى، واعادة فرض العقوبات.

“يجب أن يكون هناك المزيد منها كما ينبغي أن نوسعها. الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاونان في إطار من التنسيق الوثيق لدحر العدوان الايراني في المنطقة والعالم”، قال نتنياهو لصحفيين بعد وصول بومبيو.

وتحدث بومبيو عن مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط الشهر الماضي شمل دول عربية واسرائيل، قائلا ان المباحثات دارت حول مبارات “لوقف عداء إيران الاقليمي”، بالإضافة الى مسائل أخرى.

واشار وزير الخارجية الامريكي ايضا الى نداء إيران الى دمار اسرائيل.

“مع تهديدات كهذه لواقع الحياة اليومية الإسرائيلية، نحافظ على التزام لا مثيل له بأمن اسرائيل وندعم تماما حقكم بالدفاع عن انفسكم”، قال.

وأكد نتنياهو على تعهده منع إيران من ترسيخ نفسها عسكريا في سوريا المجاورة، حيث تدعم الجمهورية الإسلامية نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد نفذت اسرائيل مئات الغارات الجوية ضد ما تقول انها اهداف تابعة لحزب الله وإيران.

“لدينا حرية تصرف غير محدودة ونثمن الولايات المتحدة على دعمها لأفعالنا”، قال نتنياهو.

انتشار لدبابات ’مركافاه’ الإسرائيلية بالقرب من الحدود السورية على الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، 10 مايو، 2018. (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)

ومن المفترض ان يجري بومبيو سلسلة لقاءات مع قادة اسرائيليين في وقت لاحق مساء الاربعاء تركز على مواجهة العداء الإيراني، بالإضافة الى المشاركة في لقاء ثلاثة مع قادة اسرائيليين، يونانيين وقبارصة حول انبوب غاز طبيعي مخطط بين البحر الابيض المتوسط واوروبا.

ومن المفترض ان يرافق نتنياهو الرئيس بومبيو في زيارة الى حائط المبكى في القدس القديمة يوم الخميس. وبقع الموقع في القدس الشرقية، حيث يعتبرها الجانب الفلسطيني عاصمة دولتهم المستقبلية، ما يعطي استضافة اسرائيل لزيارات رسمية هناك اهمية اضافية.

ومن المفترض أن يزور بومبيو أيضا السفارة الامريكية الجديدة التي انتقلت من تل ابيب الى القدس عام 2018، ما أدى الى تدهور العلاقات الدبلوماسية الامريكية الفلسطينية.

واطلق بومبيو زيارته الإقليمية في الكويت، حيث التقى بالأمير صباح الاحمد آل صباح في أول محطة من زيارة تأخذه ايضا الى لبنان. وخلال زيارته الى لبنان يوم الجمعة، سوف يركز بومبيو على جماعة حزب الله، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة “ارهابية” داعمة لإيران، بالرغم من مشاركتها في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء سعد الحريري، الحليف لأمريكا.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح خلال مؤتمر صحفي مشترك في الكويت، 20 مارس 2019 (Jim Young/Pool/AFP)

وبينما تؤكد واشنطن على عدم تدخلها في السياسة الإسرائيلية، تعتبر زيارة بومبيو اشارة دعم لنتنياهو، الذي يواجه صعوبات في الحفاظ على الحكم بينما يواجه اتهامات بالارتشاء، الاحتيال وخيانة الامانة قبل انتخابات 9 ابريل. وقال البيت الابيض الاربعاء ان ترامب سوف يلتقي بنتنياهو في واشنطن في 24 و25 مارس.

ولا يوجد تخطيط للقاءات مع منافسي نتنياهو، لن يلتقي وزير الخارجية مع مندوبين عن السلطة الفلسطينية.

وسوف يبدأ بعد انتخابات شهر ابريل في اسرائيل العد التنازلي لإطلاق خطة واشنطن للسلام الإسرائيلي الفلسطيني التي يجهزها طاقم صغير في البيت الابيض – داعما بشدة لإسرائيل، بحسب الخبراء – تحت قيادة صهر الرئيس، جارد كوشنر.

وقرار ترامب في ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل اسعد حكومة نتنياهو، ولكن اثار غضب الفلسطينيين.

وقد اتخذت واشنطن عدة خطوات اعتبرتها السلطة الفلسطينية معادية – تشمل وقف معظم المساعدات الأمريكية الى الفلسطينيين – وترفض السلطة الفلسطينية اجراء اي تواصل مع الادارة الامريكية في الوقت الحالي.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.