استجوب محققو الشرطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الإثنين للمرة الرابعة في قضيتين منفصلتين، في تحقيق استمر لأكثر من أربع ساعات، طلب رئيس الوزراء خلال استراحه لإستقبال محادثة هاتفية مقررة مسبقا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووصل محققون من وحدة مكافحة الفساد في الشرطة، لاهف 443، إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس للتحقيق مع رئيس الوزراء في شبهات تلقيه هو وعائلته هدايا باهظة الثمن من رجال أعمال مقابل خدمات، في ما تُعرف بـ”القضية 1000″، وتحقيق منفصل، يُعرف بـ”التحقيق 2000″، والذي يُشتبه فيه بأن نتنياهو أجرى مفاوضات مع ناشر صحيفة “يديعو أحرونوت”، أرنون موزيس، للدفع بتشريع يضع قيودا على الصحيفة المنافسة – “يسرائيل هيوم” التي يملكها رجل الأعمال الأمريكي اليهودي شيلدون أديلسون – مقابل تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وأوقف نتنياهو جلسة التحقيق لنحو 30 دقيقة لتلقي مكالمة هاتفية من ترامب لمناقشة الأنشطة الإيرانية الأخيرة والإتفاق النووي المثير للجدل الذي وقعت عليه طهران مع الدول الكبرى الست في 2015.

يوم السبت انضم عضو كنيست من حزب “الليكود” إلى قائمة المنتقدين من المعارضة الذين يشككون في قدرة نتنياهو على إدارة البلاد بشكل فعال أثناء التحقيق. وقال النائب آفي ديختر، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك): “كل من يقول أن بإمكان رئيس الوزراء العمل من دون تشويش وإلهاء في الوقت الذي يجري التحقيق معه، لا يقول الحقيقة”. وأضاف: “هذه المسألة إشكالية للغاية لشخص يدير البلاد”. وقال ديختر إنه سينافس على قيادة الحزب، والإنتصار على نتنياهو إذا لزم الأمر، في الإنتخابات المقبلة في “الليكود”، لكنه تراجع عن تصريحه بعد ساعات قليلة.

وتحدث نتنياهو وترامب “مطولا” عن “المخاطر النابعة من إيران والعدائية الإيرانية في المنطقة والحاجة إلى العمل معا للتعامل مع هذه التهديدات”، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

خلال المحادثة الهاتفية، شكر نتنياهو ترامب على الترحيب الحار الذي استُقبل به خلال زيارته إلى البيت الأبيض في الشهر الماضي.

وأعرب رئيس الوزراء عن امتنانه للرئيس الأمريكي على “تصريحه القوي ضد معاداة السامية” خلال خطابه في الأسبوع الماضي أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي.

في وقت سابق الإثنين، قال المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، روني الشيخ، إن التحقيقين الجاريين بشبهات فساد ضد رئيس الوزراءعلى وشك الإنتهاء.

وقال الشيخ للصحافيين في مراسم أداء اليمين للرئيس الجديد لخدمات الإطفاء: “سننتهي من الأمر قريبا (…) كانت هناك بعض القيود، ولكننا في المراحل النهائية”.

وتابع الشيخ بالقول أنه “بعد أن نستكمل إلتزاماتنا، سنقوم بإطلاع الجمهور عندما نقوم بتقديم توصياتنا الرسمية”.

ولم يخض الشيخ في تفاصيل “القيود” التي تواجهها التحقيقات، لكن الشرطة في الأسابيع الأخيرة تحدثت بحسب تقارير عن تأخيرات متكررة في عملها بسبب جدول أعمال نتنياهو المزدحم ورحلاته إلى خارج البلاد، وكذلك صعوبة الوصول إلى الأشخاص المعنيين في القضية.

نتنياهو نفى إرتكابه أي مخالفة في كلتا القضيتين.

في الأسبوع الماضي، تذمر المحققون من وحدة “لاهف” من أن الرحلات المتكررة لرئيس الوزراء إلى خارج البلاد أثرت على سرعة استكمال التحقيق. في الأسابيع الأخيرة قام رئيس الوزراء بزيارة بريطانيا والولايات المتحدة وسنغافورة وأستراليا، ويوم الخميس، سيتوجه إلى روسيا.

وذكرت القناة الثانية في وقت سابق أيضا أن محققي الشرطة يواجهون صعوبة في إستجواب شخصيات رئيسية في التحقيقات، وبالتحديد المنتج الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلشان، والذي يُزعم أنه زود نتنياهو وزوجته سارة بسيجار فاخر وزجاجات شامبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل، ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، الذي يُزعم أنه قام بدفع ثمن وجبات طعام فاخرة وتمويل إقامة نجل نتنياهو، يائير.

ونقلت القناة عن مصادر لم تذكر أسماءها أن نتنياهو قال للشرطة بأنه لم يعلم أي شيء عن زجاجات الشمبانيا التي يُزعم أن زوجته حصلت عليها، وقال أنه اشترى معظم السيجار نقدا من “أحد الأقارب”.

ولكن ميلشان ومساعده الشخصي، فضلا عن شركاء آخرين للمنتج الهوليوودي، قال لمحققي الشرطة أنه تم شراء الأغراض بطلب من الزوجين نتنياهو، وفقا لتقارير.

وذكرت القناة الثانية أيضا أن لدى المحققين إيصالات وأدلة ملموسة على أنه تم تحويل السيجار والشمبانيا وقطع المجوهرات كما يُزعم لعائلة نتنياهو في ما قيل بأنه تم بصورة “منهجية”.

في الشهر الماضي قالت الشرطة إن “القضية 1000” ستنتهي على الأرجح بتوصية لتقديم لائحة إتهام ضد نتنياهو. وقال مسؤولون إنهم يتم دراسة خيارين: إتهام رئيس الوزراء بخيانة الأمانة العامة فقط، أو إضافة تهمة تلقى الرشوة الأكثر خطورة.

وهاجم نتنياهو الشرطة في بيان نشره مكتبه، حيث انتقدها على الإشارة إلى احتمال تقديم لوائح إتهام قبل إستكمال التحقيق، وطلبها إجراء المزيد من التحقيق بعد ذلك.

وقال نتنياهو في بيان له “ما الذي هناك للتحقيق فيه إذا أشاروا إلى أنهم سيوصون بتقديم لائحة إتهام؟ هذا ما يحدث عندما تتصادم الأفكار المسبقة مع الحقائق. كما قلت في السابق: ’ لن يكون هناك شيء لأنه لا يوجد هناك شيء”.