أ ف ب – تثير خطة حكومية اسرائيلية لبناء بلدة درزية جديدة على انقاض الموقع الذي شهد معركة حطين التاريخية بين الصليبيين والقائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، غضبا كبيرا لا سيما بين السكان الدروز.

وتتعرض خطة حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية لإنتقادات واسعة من المؤرخين والمزارعين داخل الطائفة الدرزية التي يفترض أن تفيد من المشروع.

ويقول منتقدو المشروع ان بناء بلدة درزية في المنطقة الواقعة في الجليل يهدد الكنوز الأثرية والمناظر الطبيعية المرشحة لدى منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (يونيسكو) للإنضمام الى قائمة مواقع التراث العالمي.

ووافق مجلس التخطيط والبناء الوطني الإسرائيلي على خطة البناء في كانون الثاني/يناير الماضي، بينما أكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ستكون أول بلدة يتم بناؤها للطائفة الدرزية منذ قيام الدولة العبرية في عام 1948.

المنطقة التي تخطط الحكومة الإسرائيلية بناء بلدة درزية جديدة فيها في الجليل بالقرب من موقع معركة حطين التاريخية بين صلاح الدين والصليبيين، 28 يناير 2016 (Jack Guez/AFP)

المنطقة التي تخطط الحكومة الإسرائيلية بناء بلدة درزية جديدة فيها في الجليل بالقرب من موقع معركة حطين التاريخية بين صلاح الدين والصليبيين، 28 يناير 2016 (Jack Guez/AFP)

وقال نتنياهو في بيان “أعطي أهمية كبرى لإقامة بلدة درزية جديدة من شأنها ان تساهم في تطور الوسط الدرزي”.

وتعاني القرى والبلدات الدرزية في اسرائيل من الإكتظاظ وتفتقر الى البنى التحتية الأساسية.

لكن شخصيات درزية عدة ترى أن الموقع الذي تقترحه الحكومة الإسرائيلية على ارتفاع نحو 300 متر من بحيرة طبرية، لا يلائم احتياجات الطائفة الدرزية، وقد يؤدي الى تدهور إضافي في علاقتها مع سائر الفلسطينيين.

وتنص المرحلة الأولى من الخطة على بناء 400 وحدة سكنية، ومن المتوقع ان تشمل المرحلة الثانية توسيع البناء ليصل إلى 2500 وحدة سكنية، ما يعني البناء على حقول سكان قريتي حطين ونمرين الفلسطينيتين المهجرتين منذ عام 1948.

’لن يقبل أي درزي بذلك’

بالنسبة لصالح طريف، السياسي الدرزي الذي شغل في السابق منصب وزير في الحكومة عن حزب العمل الإسرائيلي، “لا يوجد أي درزي سيقبل بالعيش على أرض شخص آخر”.

ويقول لوكالة فرانس برس، “لا نريد اي شكاوى حول اننا سنقيم على أرض أشخاص لا يملكون أي مكان يعيشون فيه أو تم تهجيرهم من هناك”.

ويرى رفيق حلبي، رئيس مجلس قرية دالية الكرمل، أكبر قرية درزية في اسرائيل، أن بناء البلدة هناك “قد يؤثر على العلاقات الحساسة أصلا بين الدروز والفلسطينيين”.

ويعد المسؤول الحكومي الدرزي ايوب قرا من حزب (الليكود) اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، مؤيدا شرسا للمشروع، ويقول أنه يرغب في ان يكون من أوائل المستثمرين في خطة البناء.

المنطقة التي تخطط الحكومة الإسرائيلية بناء بلدة درزية جديدة فيها في الجليل بالقرب من موقع معركة حطين التاريخية بين صلاح الدين والصليبيين، 28 يناير 2016 (Jack Guez/AFP)

المنطقة التي تخطط الحكومة الإسرائيلية بناء بلدة درزية جديدة فيها في الجليل بالقرب من موقع معركة حطين التاريخية بين صلاح الدين والصليبيين، 28 يناير 2016 (Jack Guez/AFP)

ويقول لوكالة فرانس برس، “أنوي العيش هناك وأن أكون العمود الفقري للمجتمع هناك للترحيب بقدامى الجيش من الدروز وغيرهم ممن يخططون للاقامة هناك في افضل الظروف”.

ويقدر المسؤولون عدد الدروز في شمال اسرائيل بـ -110 آلاف.

وعلى عكس عرب إسرائيل، يلزم القانون الدروز مثل اليهود، بالخدمة في الجيش الإسرائيلي لثلاث سنوات.

ومن التحديات التي يواجهها مشروع الحكومة قرب الموقع من التلال المعروفة بإسم قرون حطين التي شهدت المعركة الشهيرة في القرن الثاني عشر ميلادي بين الصليبيين الأوروبيين وقوات المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

ووقعت المعركة في تموز/يوليو 1187 وانتهت بهزيمة وأسر الملك الصليبي غي دي لوزينيان على يد صلاح الدين، ومهدت لبداية نهاية المملكة الصليبية في القدس.

ويكتب المؤرخ البريطاني الشهير ستيفين رونسيمان في مؤلفه الضخم من ثلاث مجلدات حول الحروب الصليبية، “في قرون حطين، تمت إبادة أعظم جيش جمعته المملكة”.

وفي تشرين الأول/اكتوبر من العام نفسه، تمكن صلاح الدين من فتح القدس ما أدى إلى انهاء 88 عاما من حكم الصليبيين.

وبالنسبة لجينيدي نيزهيك-كولوميشوك من نادي “مملكة القدس” الذي ينظم سنويا مسرحية تستذكر معركة حطين، فإن حديقة حطين الوطنية وكل المناطق المحيطة بها لها أهمية تاريخية كبرى.

وتقول سلطة التخطيط والبناء ان الحديقة الوطنية لن تتأثر بالمشروع، ولكن نيزهيك-كولوميشوك يصر على أن أهمية المنطقة التاريخية تمتد لما هو أبعد من الحديقة ذاتها.

المنطقة التي تخطط الحكومة الإسرائيلية بناء بلدة درزية جديدة فيها في الجليل بالقرب من موقع معركة حطين التاريخية بين صلاح الدين والصليبيين، 28 يناير 2016 (Jack Guez/AFP)

المنطقة التي تخطط الحكومة الإسرائيلية بناء بلدة درزية جديدة فيها في الجليل بالقرب من موقع معركة حطين التاريخية بين صلاح الدين والصليبيين، 28 يناير 2016 (Jack Guez/AFP)

ويقول: “هذا موقع استراتيجي. نابليون خاض معركتين هناك” ضد القوات العثمانية في عام 1799.

ومن المقرر بدء بناء المرحلة الأولى في الحقل عند سفح القمم، على الطريق الذي يربط بين الناصرة وطبرية.

ومنذ سنوات، يقوم سكان كيبوتس (قرية تعاونية) لافي وكيبوتس بيت ريمون بزراعة الأراضي في هذه المنطقة، رغم من أنها تابعة للدولة.

ويقول ناتي روزنويغ، وهو مربي مواشي من كيبوتز لافي، انه لم يتم رسميا ابلاغ السكان بخطة البناء.

ويضيف، ” لم يتحدث اي احد الى كيبوتس لافي مسبقا (…). لاننا نعيش هنا، فاننا على علاقة وطيدة بقصة قرون حطين. ومن ناحية تاريخية وأثرية، كل المنطقة مهمة. كل المنطقة ومحيطها هي أرض المعركة. وفيها أيضا بقايا طرق رومانية”.