ظهرت الخميس بوادر خلاف بين فرنسا والولايات المتحدة حول الطابع الملزم للاتفاق الدولي الذي يفترض ان يتم التوصل اليه في باريس في كانون الاول/ديسمبر لمكافحة الاحتباس الحراري.

واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مالطا ان هذا الاتفاق “سيكون ملزما او لا يكون” ردا على تصريحات لوزير الخارجية الاميركي جون كيري.

واثارت تصريحات ادلى بها كيري لصحيفة “فايننشال تايمز” الاربعاء ردود فعل لدى الحكومة الفرنسية التي تستضيف هذه القمة المقبلة حول المناخ.

واوضح كيري للصحيفة البريطانية “لن تكون معاهدة بالتأكيد (…) لن تكون هناك اهداف لخفض (انبعاثات الغازات) ملزمة قانونيا كما كان الامر بالنسبة لكيوتو” البروتوكول الذي وقع في 1997 وتعهدت بموجبه الدول الحد من انبعاثاتها للغازات السامة المسببة لارتفاع حرارة الارض.

ويظل الطابع القانوني للاتفاق المرتقب وآليات متابعة تنفيذه من اهم النقاط التي يتعين على الدول ال195 المشاركة في القمة بين 30 تشرين الثاني/نوفمبر و11 كانون الاول/ديسمبر البت فيها مع انه لم يعد مطروحا فرض خفض غازات الدفيئة على المشاركين.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي سيتراس القمة حول المناخ “اعتقد ان (كيري) كان يمكن ان يستخدم تعبيرا افضل”.

وعلق فابيوس امام صحافيين “يجب ان تكون الامور واضحة تماما. “يمكننا ان نناقش الطبيعة القانونية للاتفاق (…) لكن من الواضح انه يجب ان يتضمن بنودا ملزمة قانونيا كما نص عليه المؤتمر المناخي في دوربان” في 2011.

لكن السؤال يكمن هل سيكون الاتفاق معاهدة تتطلب مصادقة برلمانات الدول المشاركة عليها؟ ام انه سيكون مجرد اعلان سياسي؟ وهل ستكون الصياغة الدول “ملزمة” او “مدعوة” الى؟.

مجلس امن لشؤون البيئة

لا يتضمن الاتفاق ايا من الوعود بخفض غازات الدفيئة التي نشرتها قرابة 160 قبل القمة بل يشير اليها بانها “مساهمات وطنية طوعية” اي انها ليست “التزامات” اطلاقا.

وكانت واشنطن اشارت مرارا الى انها سترفض اي اتفاق يلزم الدول بخفض غازات الدفيئة، الا انها توافق على “اتفاق مختلط” يتضمن التزامات قانونية في بنود اخرى مثل متابعة وعود الدول.

وكان مسؤول اميركي كبير اوضح للصحافيين هذا الاسبوع في باريس “ما ندعمه في الواقع هو اتفاق ملزم قانونيا في بعض بنوده”.

في العام 2001، رفض الرئيس الاميركي انذاك جورج بوش الاب المصادقة على بروتوكول كيوتو حول المناخ معللا قراره بغياب بعض الدول الناشئة التي تزداد لديها نسبة غازات الدفيئة وخصوصا الصين.

ومن المفترض ان يكون الاتفاق المقبل في باريس الذي سيشكل متابعة لكيوتو اعتبارا من العام 2020 الاول الذي يشمل كل دول العالم. الا ان الحكومة الاميركية تواجه غالبية جمهورية في الكونغرس لا تكترث لقضايا البيئة لكن لا بد من الحصول على موافقتها لاقرار اي معاهدة.

وابدى هولاند تفهمه لكون الادارة الاميركية “تواجه مشاكل مع الكونغرس”، لكنه شدد على ضرورة ان “يكون لاتفاق باريس في حال تم التوصل اليه طابع ملزم بمعنى ان يتم احترام التعهدات التي تصدر خلالها ويتم تطبيقها”.

وقع هولاند مع نظيره الصيني شي جينبينغ في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الحالي بيانا مشتركا يدعو الى “اتفاق في باريس يكون طموحا وملزما قانونيا”، لكن دون اي تفاصيل.

وتكمن الصعوبة في القدرة على الزام الدول لان الاتفاق لن ينص في كل الاحوال على اي عقوبات. وكانت عضو الوفد الفرنسي لورانس توبيانا لخصت هذه الفكرة مؤخرا بالقول ان “الطابع الالزامي سيكون من خلال طلب الشفافية والتاثير على السمعة”.

لكن هي سيكفي ذلك؟ وهو ما تساءل هولاند بشانه الاثنين خلال لقاء مع علماء دعوا الى اقامة “مجلس امن لشؤون البيئة” تكون مهمته متابعة تطبيق التزامات الدول.