لمح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الأحد أن اليهود الأوروبيين خلال المحرقة اختاروا الخضوع “للقتل والذبح” بدلا من الهجرة الى فلسطين، مدعيا أن رئيس وزراء دولة اسرائيل الأول دافيد بن غوريون أجبر اليهود من اليمن والعراق على الهجرة الى البلاد رغما عنهم.

وأكد الرئيس الفلسطيني أيضا أن دولة اسرائيل اقيمت كمشروع استعماري لا علاقة له باليهودية من أجل حماية المصالح الأوروبية.

وقدم رئيس السلطة الفلسطينية محاضرة قصيرة عن آرائه بخصوص تاريخ الصهيونية يوم الأحد، وادعى أن إسرائيل أثارت التوترات عمدا في الدول العربية من أجل اجبار يهود الشرق الاوسط على الإنتقال إلى الدولة التي ينقصها سكان.

ولم يذكر عباس خلال خطابه التواجد اليهودي التاريخي وفترات السيادة اليهودية في الأراضي المقدسة. واسرائيل هي المكان الوحيد الذي كان فيه لدى اليهود سيادة او سعوا فيه للسيادة.

وتم اصدار الملاحظات قبل بدء خطاب طوله ساعتين ونصف للقائد الفلسطيني امام جلسة اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، الذي ركز بالأساس على الرد على قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب للإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وردا على الخطاب، قال وزير الدفاع الإسرائيلي افيغادور ليبرمان يوم الاثنين أن عباس “فقد عقله”.

“إن الطبيعة الوظيفية لإسرائيل تعني أن الاستعمار اصطنعها لتقوم بوظيفة معينة، فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية، لكن استعمل اليهود ليكونوا أداة فكانوا تحت شعار أرض الميعاد”، قال عباس، الذي أضاف أنه يعتمد على بحث المفكر المصري عبد الوهاب المسيري. وكتب المسيري موسوعة من ثمانية مجلدات عن اليهود، اليهودية والصهيونية.

وادعى عباس انه بعد قيام دولة اسرائيل، عمل القادة الإسرائيليون جاهدا لجعل اليهود يهاجرون الى البلاد.

ولمح الرئيس الفلسطيني أن يهود اوروبا – الذين قتل النازيون 6 مليون منهم – اختاروا البقاء في بلدانهم خلال المحرقة، بدلا عن الهجرة.

“اليهود لا يريدون الهجرة بالقتل والذبح، حتى بالهولكوست التي حصلت لم يهاجروا، كان كل اليهود بالمناسبة في فلسطين في عام 1948 لا يتجاوز 640 ألف وأغلبهم قدموا من أوروبا”، قال.

فيث الحقيقة، بين الأعوام 1939-1945، سلطات الانتداب البريطاني حظرت هجرة اليهود الى فلسطين، بطلب من الدول العربية.

ومن أجل ملء الدولة اليهودية الناشئة، أكد عباس أن بن غوريون بدأ يجلب اليهود من الدول العربية بالقوة.

“بن غوريون لم يكن يريد أن يأتي باليهود الشرقين… ولكن عندما رأى الأرض واسعة اضطر أن يحضر اليهود الشرقيين واليهود في الدول العربية لم يكونوا يريدون الحضور، ولكن من اليمن جاءت طائرات ونقلت 50 ألف يهودي… ولم يكتفوا بالخمسين ألف ثم ذهبوا للعراق التي بها خزان ضخم من اليهود”، قال عباس.

وتم احضار حوالي 49,000 يهودي يمني الى دولة اسرائيل في عملية بساط الريح بين عام 1949-1950.

صورة توضيحية: يهود يمنيون في عدن ينتظرون اخلائهم الى اسرائيل، 1 نوفمبر 1949 (GPO/Public domain)

وادعى عباس أن الإسرائيليون اتفقوا مع السياسيين العراقيين “ليسحبوا الجنسية من اليهود ويجبروهم على الهجرة”.

“ولم يكتفوا بذلك ولملموا كل يهود الدول العربية من المغرب للجزائر لتونس لليبيا لمصر لسوريا ولبنان”، قال عباس.

وادى قيام الدولة اليهودية عام 1949 الى مظاهرات عنيفة، السرقات والهجمات على المجتمعات اليهودية المحلية في دول الشرق الاوسط، بما يشمل اليمن، العراق، سوريا ومصر.

وفر حوالي 900,000 يهوديا، او اجبروا على الفرار، من اوطانهم في اعقاب قيام دولة اسرائيل. ونتيجة ذلك، تراجع عدد اليهود في الشرق الاوسط (بإستثناء اسرائيل) من حوالي 856,000 الى حوالي 4400 اليوم.

وفي ملاحظاته، قال عباس ان منظمة التحرير الفلسطينية دانت الاحتفال بالذكرى المئوية بوعد بلفور، الاعلان البريطاني الذي نادى الى قيام موطن يهودي في فلسطين التاريخية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتخدث خلال جلسة في رام الله، 14 يناير 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

ولكن بحسب الرئيس الفلسطيني، تاريخ العلاقة اليهودية البريطانية بفلسطين تعود الى حكم اوليفر كرومويل عام 1653.

“فكر بنقل اليهود من أوروبا إلى الشرق الأوسط إلى هذه المنطقة لانهم يريدون هذه المنطقة لتكون مغفرا أماميا لحماية القوافل والمصالح القادمة من أوروبا إلى الشرق”، قال عباس متطرقا الى كرومويل، الذي لم تنجح خطته.

وروى عباس تاريخ الإستعمار الأوروبي في فلسطين من نابوليون، الذي أيضا قال أنه يجب أن يكون لدى اليهود دولة في وطنهم التاريخي، وحتى المحاولات الأمريكية لإنشاء مستعمرات في خمسينات القرن التاسع عشر، اولا مع اليهود المحليين، وبعدها الأمريكيين المسيحيين.

ووصولا الى قصة ثيودور هرتسل، الذي يعتبر أن الصهيونية المعاصرة، وقال عباس ان هرتسل كان مهتما بقيام وطن يهودي فقط لمساعدة اليهود الاوروبيين. وركز على شعار الصهيونية الاولى، “ارض بلا شعب من اجل شعب بلا ارض”، وادعى عباس أن أبو الصهيونية نادى الى ابادة العرب المحليين.

وادعى عباس انه عندما زار هرتسل فلسطين ورأى الاشخاص الذين يسكنون هناك، قال: “علينا أن نمحو الفلسطينيين من فلسطين لتصبح فلسطين أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض””.

ولا يوجد اي معلومات عن دعوة القائد الصهيوني الى التطهير العرقي في فلسطين.

صورة شهيرة لثيودور هرتسل في باسل، سويسرا (CC-PD-Mark, by Wikigamad, Wikimedia Commons)