في الساعات الباكرة من 31 يوليوـ 2015، انطلق عميرام اولئيل باتجاه بلدة دوما في الضفة الغربية، يحمل حقيبة فيها مواد لصناعة قنابل المولوتوف، علب رش الطلاء وغيرها، بهدف تنفيذ هجوم ضد فلسطينيين انتقاما على مقتل ملاخي روزنفيلد الإسرائيلي في الشهر السابق، كشف الشاباك صباح الاحد.

واعترف بن اولئيل، 21 عاما، بارتكابه الجريمة خلال تحقيق الشاباك واعاد تمثيل اجزاء منه في 19 ديسمبر، قال الشاباك. ولكن تم حظر نشر هذه التفاصيل حتى يوم الاحد، عند تقديم لوائح الاتهام.

وكان اولئيل عضوا في منظمة اسمها “جفعونيم”، وهي متفرعة من “شبان التلال”، مجموعة ناشطين يهود متطرفين. وتسعى الجفعونيم الى تحقيق هدفهم بتعيين ملك ليحكم اسرائيل عن طريق تنفيذ انقلاب عنيف على الحكومة، وقتل او طرد غير اليهود من اسرائيل، قال الشاباك بتصريح بعد تقديم لائحة الاتهام ضد بن اولئيل وشريكه في الجريمة الاحد.

امرأة اسرائيليو تدخل منزل عائلة دوابشة في بلدة دوما في الضفة الغربية، 2 اغسطس 2015 (Yossi Zamir/Flash90)

امرأة اسرائيليو تدخل منزل عائلة دوابشة في بلدة دوما في الضفة الغربية، 2 اغسطس 2015 (Yossi Zamir/Flash90)

وقُتل الرضيع علي دوابشة البالغ 18 شهرا في الهجوم. وتم اخلاء والديه، سعد وريهام دوابشة، اللذان اصيبا بحروق خطيرة، الى مستشفى تال هاشومير، حيث توفيا في نهاية الأمر متأثران بجراحهما. وتم نقل شقيقه، احمد دوابشة، البالغ 5 اعوام، والذي لا زال مقعد في كرسي عجلات، مؤخرا الى قسم تأهيل. ولم يتأذى الجزء الايسر من وجه احمد، ولكن يوجد علامات حروق حمراء بارزة على الجهة الايمن نتيجة الهجوم. وتمكن احمد من اتخاذ اول خطواته فقط في 22 ديسمبر، تقريبا 5 اشهر بعد الهجوم.

وكان من الفروض ان يلتقي بن اولئيل بناشط اخر، قاصر والذي لم يتم الكشف عن اسمه، في مغارة بالقرب من بلدة دوما، الواقعة جنوب مدينة نابلس وبالقرب من مستوطنات الون موري وشيلو.

ملاخي روزنفيلد، الذي قتل برصاص مسلح تابع لحركة حماس في الضفة الغربية في شهر يونيو 2015 (Facebook)

ملاخي روزنفيلد، الذي قتل برصاص مسلح تابع لحركة حماس في الضفة الغربية في شهر يونيو 2015 (Facebook)

وقد ساعد القاصر – الذي يتم التطرق اليه بالاحرف أ.أ. – بن اولئيل بجمع معلومات حول مبنى البلدة وبالتخطيط للهجوم، ورد في لائحة الاتهام. ولكن في ليلة 31 يوليو، لم يحضر القاصر في مكان اللقاء في الوقت المتفق عليه، قال الشاباك.

وحوالي منتصف الليل، توجه بن اولئيل الى دوما لتنفيذ الهجوم وحده، قالت الوكالة، ما يتناقض مع الادعاءات الفلسطينية التي ظهرت في بداية التحقيق حسبها شوهد شخصين يفرا من البلدة بعد وقوع الهجوم. ولم يفسر المحققون سبب التناقض بين الشهادات ولائحة الاتهام.

ووفقا للشاباك، وصل بن اولئيل الى البلدة الفلسطينية سيرا على الاقدام وبدأ يبحث عن منزل يقع في منتصفها. ووجد منزلين وورد انه جلس في ساحة احدهما من اجل صناعة القنابل التي سيستخدمها في الهجوم.

وبعد تجهيز اسلحته، كتب بن اولئيل الشعارين “انتقام” و”يحيى الملك المسيح” على جدران المنازل، قالت الشرطة الإسرائيلية.

شعار "ليحيى الملك المسيح" على جدار منزل عائلة دوابشة في دوما (Eric Cortellessa/Times of Israel)

شعار “ليحيى الملك المسيح” على جدار منزل عائلة دوابشة في دوما (Eric Cortellessa/Times of Israel)

“كانت عائلة دوابشة متواجدة في احد المنازل وقت الهجوم. وكان المنزل الاخر خالي من الاشخاص”، قالت الشرطة بعد ان تم رفع حظر منع النشر.

وبعدها يدعي بن اولئيل انه القى القنابل داخل المنزلين وفر من المكان سيرا على الاقدام، متجها نحو منزله في القدس.

“نتيجة هجوم الحريق، قُتل طفل يبلغ عاما ونصف حرقا، واصيب والده ووالدته بجروح قاتلة وبعدها توفيا متأثرين بجراحهما، واصيب طفل اخر، يبلغ اربع سنوات ونصف، بجراح خطيرة ويمر الان بتأهيل”، قالت الشرطة.

سعد ورهام دوابشة، مع طفلهما علي (لقطة شاشة: القناة 2)

سعد ورهام دوابشة، مع طفلهما علي (لقطة شاشة: القناة 2)

واطلقت الشرطة، الشاباك ومكتب النيابة العامة المركزية تحقيقا في الحادث في 31 يوليو.

وخلال التحقيق الذي دام 156 يوما، تم استجواب مئات الاشخاص. وفي نهاية الامر، قدمت اسرائيل لوائح اتهام ضد 36 متطرف يهودي لعدة درجات من المشاركة في الهجوم، ابتداء نت بن اولئيل ة أ.أ.، اللذان شاركا بشكل مباشر، وحتى اشخاص لديهم علاقة هامشية في الهجوم الدامي.

وإضافة الى هجوم دوما، تم توجيه لوائح اتهام للمشتبهين في عدة قضايا اخرى من هجمات “تدفيع ثمن” – وهي هجمات عنف وتخريب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وإسرائيل.

صورة توضيحية لهجوم عنصري حيث كتب على باب الدير "المسيحيون قردة" في مايو السابق ( Courtesy Dormition Abbey)

صورة توضيحية لهجوم عنصري حيث كتب على باب الدير “المسيحيون قردة” في مايو السابق ( Courtesy Dormition Abbey)

وتم توجيه لائحة اتهام ضد ينون رؤوفيني، حانوخ غانيراك وثلاثة قاصرين اخرين – المعروفين بالاسماء ص.ب.، م.ش.، وي.ك. – في قضية هجوم حريق على كنيسة رقاد السيدة العذراء في القدس، احراق سيارة اجرة فلسطينية في بلدة يوسف في الضفة الغربية، اضرام النيران في صومعة حبوب في بلدة عقربة في الضفة الغربية، حالتين من تمزيق الإطارات في حي بيت صفافا العربي في القدس، هجوم على راعي فلسطيني بالقرب من مستوطنة كوخاف هشاحار في الضفة الغربية واعمال عنف اخرى ضد الفلسطينيين.

وتم التحقيق مع 23 ارهابي يهودي شاب اضافي لأدوارهم في حوالي 20 هجوم اخر ضد فلسطينيين في الضفة الغربية واسرائيل. ولم يتم تقديم تهم ضد المشتبهين حتى الان، ولكن قد يحدث هذا في المستقبل، قال الشاباك.