قدمت منظمة نجمة داوود الحمراء لخدمات الطوارئ الطبية روايتها عن إطلاق جندي إسرائيلي النار على رأس منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح يوم الخميس، والتي تتضارب مع رواية الجيش الإسرائيلي.

التناقض المركزي بين روايتي المنظمتين هو حول ما إذا كان الجنود قد تحققوا من أن منفذ الهجوم، عبد الفتاح يسري الشريف، يحمل مواد متفجرة أو سلاحا من نوع آخر، والتي كان من الممكن إستخدامها ضد أول المستجيبين على الحادثة.

في رد على الإنتقادات التي وُجهت للمسعفين بسبب عدم تقديمهم العلاج لمنفذي الهجوم الفلسطينيين في المكان، دعا مدير منظمة نجمة داوود الحمراء، إيلي بين، إلى التحقيق في الحادثة لتحديد ما إذا كان المسعفون قد تصرفوا بالشكل المناسب. مساء الإثنين، نشرت المنظمة نتائج تحقيقها، وأعلنت أن الفريق الطبي تصرف “من دون عيوب”.

وجاء في تقرير نجمة داوود الحمراء بأن التأخير في تقديم العلاج نبع من مخاوف أمنية بحتة.

وقالت المنظمة في بيانها، “لم تتم إزالة خطر عبوة ناسفة أو عنصر خطر آخر، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الإرهابي كان ملقى على الأرض مع معطف (في يوم حار) ولم يقم أي ضابط أمن في الميدان بتبديد هذه المخاوف”.

لكن الجيش نفى هذه المزاعم.

يوم الثلاثاء كرر مسؤول في الجيش الإسرائيلي بأن ضابطا قام بتفتيش الشريف في المكان ولم يتم العثور على “عبوة ناسفة أو سلاح آخر”.

ولم يتطرق المسؤول مباشرة إلى مزاعم نجمة داوو الحمراء، ولكنه قال: “سأوضح ذلك: قام ضابط بالتحقق من منفذ الهجوم الفلسطيني الذي كان عاجزا. قام بفحصه جسديا”.

ولم يتم إستدعاء خبير متفجرات إلى مكان الهجوم – وهي خطوة لا تتبع عادة في حادثة كهذه – “ولكن من وجهة نظر الضابط، لم يكن هناك إي تهديد”.

صباح الخميس، هاجم الشريف هو وشاب فلسطيني آخر يُدعى رمزي عزيز القصراوي جنديا وضابطا بالقرب من حي تل الرميدة في الخليل. ونجح الشابان بطعن الجندي في كتفه وذراعه، قبل أن يتمكن الضابط من إطلاق النار على منفذي الهجوم.

بعد دقيقتين أو ثلاث دقائق، وصل الجيش الإسرائيلي ومسعفون من نجمة داوود الحمراء إلى المكان، بحسب الجيش. وسارع المسعفون إلى تقديم العلاج للجندي الذي أصيب بجروح متوسطة، في حين تُرك القصراوي وهو ينزف على الرصيف.

وتوفي القصراوي بعد وقت قصير من ذلك متأثرا بجراحه، في حين ظل الشريف على قيد الحياة ولكن كان تقريبا عاجزا عن الحركة.

بعد أكثر من 10 دقائق من وقوع الهجوم، قام جندي كان قد وصل للتو إلى مكان الهجوم بتمشيط سلاحه وإطلاق النار على الشريف في الرأس، ما أسفر عن مقتل الأخير.

ويتم التحقيق مع الجندي، الذي تم تصوير ما قام به، بتهمة القتل. وأدخل فيديو تم بثه للحادثة البلاد في حالة صدمة وأثار تنديدات سريعة من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة، الذين نددوا بالجندي واعتبروا أنه “لا يمثل مبادئ الجيش الإسرائيلي”.

(الفيديو يحتوي مشاهد صعبة)

لكن بالإضافة إلى الإنتقادات التي تم توجيهها للجندي، تم طرح أسئلة أيضا حول تصرف -أو عدم تصرف- المسعفين والجنود في المكان.

المسعفون والجنود لم يحاولوا حتى تقديم الإسعاف لمنفذي الهجوم في أية مرحلة، على الرغم من أن الفيلق الطبي التابع للجيش الإسرائيلي ومنظمة نجمة داوود الحمراء يزعمان بأن تقديم العلاج يتم بحسب خطورة الإصابات، وليس بحسب هوية الشخص المصاب.

قسم الفيلق الطبي التابع للجيش الإسرائيلي يتطلب من الطاقم الطبي تقديم العلاج للضحايا ومنفذي الهجوم على حد سواء. ويقول القسم، “أقسم في هذا اليوم بتقديم المساعدة لكل مصاب وكل مريض… سواء كان صديقا أو عدوا، ولكل شخص بصفته إنسانا”.

ولم تستجب منظمة نجمة داوود الحمراء على طلب تايمز أو إسرائيل للتعليق على هذا التناقض.