أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الجمعة أن العائلة المالكة السعودية منقسمة حول العلاقات المستقبلية المحتملة مع إسرائيل بعد الاتفاقيات التاريخية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

ووفقا للتقرير، فقد دخل الملك سلمان بن عبد العزيز في صراع مع نجله، الزعيم الفعلي وولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، حيث قيل إن الأخير يؤيد الخطوة.

وذكرت الصحيفة أن العاهل السعودي لا يزال ملتزما بمقاطعة إسرائيل إضافة الى تبني موقفا قويا لصالح المطلب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة، في حين أن ولي العهد منفتح على التطبيع مع الدولة اليهودية والفرص التجارية التي يمكن أن تجلبها، اضافة الى التنسيق العلني في مواجهة إيران.

وتشترك السعودية وإسرائيل والإمارات والبحرين العداوة ضد طهران والعلاقات الوثيقة مع واشنطن.

في هذه الصورة من الأرشيف التي تم التقاطها في 20 مايو، 2017، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود في إطار مراسم توقيع في الديوان الملكي السعودي. (Mandel Ngan/AFP)

وبحسب التقرير الذي نقلته القناة 13 الإخبارية، علم ولي العهد مسبقا بمفاوضات إسرائيل مع الإمارات والبحرين، لكنه لم يخبر والده خوفا من أنه سيحاول تخريب تلك الجهود، وهي خطوة أغضبت الملك. وبحسب ما ورد، علم بن سلمان أن معارضة والده العلنية لاتفاق بين إسرائيل والإمارات يمكن أن تجعل المفاوضات صعبة.

وأصدر الملك تعليماته لوزير خارجيته ليعلن مرة أخرى التزام المملكة بإقامة دولة فلسطينية، وكتب أحد مساعدي الملك مقالا في صحيفة سعودية كرر فيه الموقف المؤيد للفلسطينيين من العائلة المالكة، حسب ما أفاد موقع “والا” الإخباري نقلا عن تقرير “وول ستريت جورنال”.

وبحسب ما ورد، ألمح المقال أيضا إلى أنه كان يجب على الإمارات أن تضغط على الإسرائيليين لتقديم المزيد من التنازلات تجاه الفلسطينيين.

وبموجب مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي صاغها العاهل السعودي السابق عبد الله، وافقت الدول العربية على إقامة علاقات مع إسرائيل فقط بعد التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين واقامة دولة على أساس حدود عام 1967.

والتزمت السعودية الصمت بشكل ملحوظ بعد الإعلان عن اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والبحرين. لكن يُنظر إلى البحرين على أنها دولة عميلة لجارتها وحليفتها الوثيقة المملكة العربية السعودية، ومن غير المرجح أن تكون الدولة الخليجية الصغيرة قد مضت قدما في التطبيع دون موافقة الرياض.

وأشار كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن العديد من الدول الأخرى يمكن أن تكون في طريقها لإقامة علاقات مفتوحة في المستقبل القريب، وأشار رئيس وكالة التجسس الإسرائيلية الموساد يوسي كوهين في مقابلة أذيعت يوم الأربعاء إلى أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تكون القادمة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مع رفض التعليق على ما إذا كان قد التقى بحكام المملكة العربية.

رئيس الموساد، يوسي كوهين، يتحدث خلال مؤتمر سايبر عُقد في جامعة تل أبيب، 24 يونيو، 2019. (Flash90)

ويعتبر كوهين شخصية رئيسية في اتفاقيات أبراهام التي ترعاها واشنطن مع أبو ظبي والمنامة، والتي تم توقيعها في مراسم احتفالية بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء. وبحسب ما ورد، قام كوهين برحلات وعدة زيارات سرية إلى دول الخليج في السنوات الأخيرة لبناء علاقات سرية أوثق مع الدول العربية.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية، القوة الإقليمية الرئيسية، يمكن أن تتحرك للقيام بذلك في المستقبل المنظور، أجاب كوهين: “أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث”. وردا على سؤال عما إذا كان قد التقى ولي العهد، فابتسم وقال: “أود عدم التعليق على هذه النقطة”.

وقال ترامب يوم الثلاثاء إنه يتوقع تطبيع السعودية العلاقات مع إسرائيل بعد الخطوة الدبلوماسية التي اتخذتها البحرين والإمارات.

كما قال إنه يعتقد أن حوالي خمس أو ست دول تسير على الطريق للسلام مع إسرائيل، ثم قام في وقت لاحق من اليوم بتعديل هذا الرقم إلى تسع دول.

الرئيس دونالد ترامب يصافح ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان في الرياض، في 20 مايو، 2017. (AP Photo / Evan Vucci / File)

ولدى سؤاله عما إذا كان يتوقع أن تحذو السعودية حذو الإمارات والبحرين، قال ترامب: “أعتقد ذلك. لقد تحدثت مع ملك المملكة العربية السعودية”، مضيفًا أن ذلك سيأتي “في الوقت المناسب”.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا الشهر عن مسؤولين في إدارة ترامب لم تذكر أسمائهم كانوا يضغطون على السعوديين للاعتراف بإسرائيل قولهم إن هذا الاحتمال لا يزال بعيد المنال في الوقت الحالي.

وسيكون إقامة العلاقات الرسمية مع المملكة العربية السعودية إنجازا تاريخيا لإسرائيل، ويمثل تحولا مهمًا في المنطقة. لكن يبقى السعوديون غير ملتزمين، على الرغم من دعم التطبيع من واشنطن والمصالح المشتركة مع إسرائيل.

وفيما اعتبر خطوة كبيرة إلى الأمام، سمحت السعودية للطائرات الإسرائيلية بالتحليق عبر مجالها الجوي الشهر الماضي.