من المتوقع أن يجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في لقاء وُصف بالحاسم لمستقبل العلاقات بين الجانبين.

وقد وردت عدة تقارير في وسائل إعلام عربية وفلسطينية مؤخرا حول لقاءات أجريت في مصر بين خصم عباس السياسي، محمد دحلان، وقادة حركة حماس في غزة. ويُزعم أن هذه اللقاءات أجريت في القاهرة تحت أشراف وثيق لرئيس مديرية المخابرات العامة المصرية، خالد فوزي.

واتفق دحلان وحماس بحسب تقارير على تشيكل “لجنة إدارة” جديدة لغزة، ستسمح لرجل فتح القوي بالمشاركة في السيطرة على القطاع الفلسطيني.

عباس سيطالب على الأرجح بالحصول عن تفسيرات من السيسي على طبيعة هذه الاتصالات، ودعم مصر لها.

وقد أُغرق رئيس السلطة الفلسطينية وحلفائه بشائعات حول اتفاق يجري العمل عليه من وراء ظهر السلطة الفلسطينية، برعاية مصر والإمارات. عباس يعتبر هذه المحادثات مهينة، بل حتى بصقة في الوجه. سيرغب الزعيم الفلسطيني بأن يعرف ما إذا كانت أنشطة فوزي التي تحدثت عنها تقارير حصلت على مصادقة السيسي.

عباس فوجئ أيضا من توقيت الوساطة المصرية، في الوقت الذي كان يحاول فيه الضغط على حماس للتخلي عن سيطرتها على القطاع من خلال تقليص الرواتب والكهرباء في غزة. لقد دُهش الرئيس الفلسطيني من أنه في ذروة هذه الخطوة الدراماتيكية لإخضاع حماس، عرض المصريون – الذين اعتُبروا مرة حلفاء له – على المنظمة الإسلامية شريان حياة على شكل دحلان.

دحلان هو قيادي سابق في حركة فتح في غزة واعتُبر مرة شخصا غير مرغوب به من قبل حماس. تم طرده من القطاع في الإنقلاب الذي أوصل المنظمة الإسلامية إلى السلطة قبل 10 سنوات.

إلا أنه ساعد مؤخرا في التوصل إلى اتفاق مع مصر في محاولة لحل أزمة الكهرباء في غزة وهو يتطلع الآن إلى الاضطلاع بدور أكبر بكثير في إدارة القطاع الفلسطيني.

الاقتراح الذي طرحه دحلان على حماس وتم الكشف عن البعض من تفاصيله هنا لأول مرة، ليس بأقل من ثوري: فهو يشمل بناء محطة توليد كهرباء على الحدود المصرية مع غزة ستزود القطاع بكامله بالكهرباء، باسستثمار تصل تكلفته إلى 150 مليون دولار؛ وينص على الإبقاء على ممر رفح مفتوحا لمرور البضائع من مصر إلى داخل القطاع؛ وينص كذلك على إنشاء سلطة طاقة جديدة مستقلة في غزة، ستفرض على السكان رسوم الكهرباء التي يحصلون عليها وتضمن استقلالية القطاع في مجال الطاقة.

وهذه ليست سوى بعض المقترحات المغرية التي طرحها دحلان على كبار شخصيات حماس، الذين التقى معهم في القاهرة.

محمد دحلان، من اليسار، يتحدث أمام البرلمان الأوروبي، 3 ديسمبر، 2013.(photo credit: courtesy/Fernando Vaz das Neves)

محمد دحلان، من اليسار، يتحدث أمام البرلمان الأوروبي، 3 ديسمبر، 2013.(photo credit: courtesy/Fernando Vaz das Neves)

بحسب الاقتراح، ستبقى حماس مسؤولة عن الأمن الداخلي في غزة، ولن يُطلب منها نزع سلاحها، لكنها ستكون مطالبة بالتعامل مع الشؤون الداخلية فقط. وسيكون دحلان والمقربون منه مسؤولين عن علاقات القطاع الخارجية – مع مصر والمجتمع الدولي بشكل عام.

تهدف الحزمة التي طرحها دحلان إلى تحقيق عدد من الأهداف التي ستخدم مصالح جميع الأطراف – ربما بإستثناء مصالح السلطة الفلسطينية وحركة فتح في الضفة الغربية.

إذا وافقت حماس على خطة دحلان، سيحصل اقتصاد القطاع على دفعة كبيرة. من شأن محطة توليد كهرباء جديدة تزويد سكان القطاع بكهرباء طوال اليوم، كل يوم. وسيكون السكان قادرين على مغادرة القطاع من خلال الحدود المصرية. بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي التدفق الحر للسلع إلى انخفاض كبير في الأسعار.

أما بالنسبة لمصالح مصر والإمارات، فمن شأن هذه الاتفاق إبعاد حماس عن قطر وتقريبها من المحور السني المعتدل. سيتم تمويل محطة توليد الكهرباء الجديدة من قبل الإمارات وستقوم مصر بتشغيلها. وهذا، نظريا، سيشجع حماس على أن تكون أكثر انضباطا وانصياعا.

إذا تم تنفيذ الخطة، سيجد دحلان نفسه مرة أخرى في مركز الساحة السياسية في غزة، وسيُنظر إليه على الأرجح على أنه المنقذ الكبير للقطاع.

في غضون ذلك، تواجه حماس وضعا اقتصاديا في تدهور مستمر وخطر التصعيد مع إسرائيل أو بداية انتفاضة داخلية. ومن شأن الاتفاق اضفاء الإستقرار وتأمين استمرار حكم الحركة في غزة للسنوات المقبلة.

لكن الثمن الذي ستدفعه حماس مقابل ذلك سيكون خسارة جزء من استقلاليتها. فتح معبر رفح سيعتمد على تأسيس هيئة جديدة ومستقلة ستكون مسؤولة عن إدارة الموقع على الجانب الفلسطيني. المصريون غير معنيين باستبعاد عباس من هذه التسوية. بحسب مصادر فلسطينية، تأمل القاهرة بأن تشكل اللقاءات بين دحلان وحماس ضغطا على عباس للتصالح مع خصومه.

لكن لقلق عباس ما يبرره. فيبدو أن المصريين يرغبون بتتويج دحلان كوريث غير رسمي له، وهم على استعداد للذهاب بعيدا لتحقيق ذلك. من غير الواضح سبب تأييد المصريين لدحلان بهذا الحماس، لكن قد يكون السبب هو قدرته الفريدة المحتملة في اضعاف قبضة حماس على غزة.

وهنا تكمن المشكلة الرئيسية في اقتراح دحلان – في هذه المرحلة يحظى الاقتراح بدعم قيادة حماس في غزة، لكن لا يحظى بدعم قياداتها في أماكن أخرى.

يخشى مسؤولون كبار كثر خارج غزة بأن يفعل دحلان لحماس ما فعله السيسي كقائد عام للقوات المسلحة المصرية لمحمد مرسي وحركة الإخوان المسلمين في صيف 2013 – الشروع في انقلاب وإبعاد حماس عن السلطة. لا يزال دحلان، بحسب مسؤولين كبار في المنظمة في قطر ولبنان والضفة الغربية، معاديا لحركة حماس، التي لديه معها تاريخ طويل ودام.

تجدر الإشارة إلى أنه توجد لدحلان خطة حول كيفية إنهاء هذا الخلاف الدامي، والذي يعود تاريخه إلى إستيلاء حماس على السلطة في عام 2007. يروج دحلان لتشكيل لجنة مصالحة لتقديم تعويضات لأسر ضحايا الصراع الداخلي على السلطة، على غرار العادات القبلية للبدو. تمويل هذه التعويضات سيأتي هو أيضا من الإمارات – 50 مليون دولار والتي من شأنها المساعدة في شحذ عجلات المصالحة.

وهكذا في الأيام والأشهر المقبلة يبدو من المرجج أن تستمر قيادة حماس بمناقشة قبول أو رفض الاقتراح. خلال هذه الوقت ستعمل لجنة المصالحة على استكمال خطة لتعويض المتضررين من انقلاب 2007؛ ومن المتوقع أن يعود سمير المشهراوي، المقرب من دحلان، إلى القطاع، وإعادة فتح معبر رفح.

وربما سيذعن عباس للضغوطات التي تمارسها عليه مصر ويتصالح، على مضض، مع دحلان.