واشطن – كشف كتاب جديد لصحافية استقصائية صدر يوم الثلاثاء أن خطة جاريد كوشنر للسلام في الشرق الأوسط تضمنت اقتراحا لتبادل كبير للإراضي في إطاره كان سيحصل الفلسطينيون على أراض أردنية وكان الأردنيون سيحصلون على أراض من السعودية.

في فصل مثير يشرح بالتفصيل الرحلة الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خارج البلاد – والتي زار خلالها السعودية، إسرائيل والفاتيكان – كتبت المؤلفة بريطانية الأصل، فيكي وارد، أن السعودية كانت من المفترض أن تلعب دورا مهما في جهود كوشنر للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني، بما في ذلك من خلال التخلي عن أراض تابعة  لها والمساعدة في إنعاش غزة.

وجاء في الكتاب “لقد كانت السعودية… المفتاح لخطة كوشنر الناشئة للسلام في الشرق الأوسط”، وأضافت الكاتبة أن “ما أراده كوشنر، بحسب العديد من الأشخاص الذين اطلعوا على مسودات الخطة، هو أن يوفر السعوديون والإماراتيون المساعدة الاقتصادية للفلسطينيين. كانت هناك خطط لإنشاء خط أنانيب نفط من السعودية إلى غزة، حيث يمكن بناء مصاف ومحطة شحن. من الأرباح كان سيتم إنشاء مصانع لتحلية المياه، حيث يمكن للفلسطينين إيجاد عمل، لمعالجة نسبة البطالة المرتفعة”.

“الخطة شملت أيضا تبادل أراض، بحيث يقوم الأردن بإعطاء أراض للفلسطينيين. وفي المقابل، سيحصل الأردن على أراض من السعودية، التي ستستعيد بدورها جزيرتين في البحر الأحمر كانت قد أعطتهما لمصر لإداراتهما في عام 1950”.

ولم يشر الكتاب إلى ما إذا كانت خطة تبادل الأراضي لا تزال قائمة في اقتراح السلام، الذي تقول الإدارة إنه لن يتم الكشف عنه قبل الإنتخابات الإسرائيلية المقررة في 9 أبريل، لكن المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، قال في تغريدة له، “لا أحد من اللذين اطلعوا على الخطة سيقوم بنشر معلومات خاطئة كهذه. من جاء بهذه الإدعاءات لديه معلومات خاطئة”.

بعد أن أصبح ترامب رئيسا، كلف كوشنر وغرينبلات بقيادة الجهود الدبلوماسية لإبرام اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني.

غلاف كتاب “مؤسسة كوشنر” من تأليف الصحافية الإستقصائية فيكي وارد.

وتم الكشف عن هذه المعلومات في كتاب “مؤسسة كوشنر: طمع. طموح. فساد. القصة الاستثنائية لجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب”، الذي صدر يوم الثلاثاء ويتحدى الرأي القائل أن ابنة الرئيس إيفانكا ترامب وصهره كوشنر يعملان على تخفيف التأثيرات في محيط ترامب.

في الواقع، كما تقول وارد، فإن الزوجان يؤججان الفوضى التي أصبحت تميز البيت الأبيض.

بحسب الكتاب، أصبح للاثنين عداوات شرسة مع مسؤولين آخرين في البيت الأبيض، أمثال المستشار السابق ستيف بانون، المستشار الاقتصادي السابق غاري كوهين، ووزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تلرسون. وتضيف الكاتبة أن كوشنر حض ترامب على إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، وهي خطوة أذهلت واشنطن وأدت في النهاية إلى تحقيق روبورت مولر.

فيكي وارد (Askryan / Wikipedia)

وفي حين أن كوشنر يُعتبر على نطاق واسع مؤثرا في مجموعة من القضايا في البيت الأبيض تحت قيادة ترامب، يشير كتاب “مؤسسة كوشنر” إلى أن دوره في الملف الإسرائيلي يعود إلى أيام الحملة الإنتخابية، عندما ساعد في صياغة خطاب المرشح ترامب حينذاك أمام مؤتمر منظمة “إيباك” في عام 2016.

بحسب الكتاب “لجأ ترامب إليه لمساعدته في خطابه في مارس 2016 أمام اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة”، عندها، كما تزعم المؤلفة “حصل كوشنر على المساعدة من السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر”.

علاقة عائلة كوشنر مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جعلت منه قناة مفيدة بين حملة ترامب الإنتخابية والقدس، كما تقول وارد.

وتكتب وراد في كتابها أن ترامب كان “مترددا” بداية في لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي. “كان هناك تاريخ بينه وبين بيبي”، كما قال بانون لوارد، مستخدما كنية رئيس الوزراء. “رجلان من نوع ألفا. ترامب اعتقد أن بيبي لم يعامله باحترام”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع المرشح الجمهوري للرئاسة حينذاك، دونالد ترامب خلال لقاء جمعها في ’برج ترامب’ في نيويورك، 25 سبتمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

في النهاية التقى الرجلان في خريف 2016، عندما وصل نتنياهو إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة والتقى ترامب ومنافسته، هيلاري كلينتون.

وحضر الاجتماع نتنياهو، ديرمر، ترامب، بانون وكوشنر. في وقت لاحق راى ترامب أن اللقاء سار بشكل رائع.

وتكتب وراد، “اعتُبر اللقاء في سبتمبر نجاحا استثنائيا – على الأقل بالنسبة لترامب”، وأضافت “جلس كل من نتنياهو وترامب على كرسي يشبه العرش. نتنياهو تحدث لمدة ساعتين وأعطى ما وصفه بانون ب’درس ألقاه خبير في الشرق الأوسط’”.

بحسب ما ورد قال نتنياهو إن الرؤساء الأمريكيين منذ خمسينيات القرن الماضي عملوا وفق “المبدأ المركزي” الذي يقول إنه يتوجب عليهم إبقاء روسيا خارج المنطقة. بعد ذلك ألقى باللوم على الرئيس السابق باراك أوباما لقيامه بعكس المسار. “لقد سمح أوباما بصورة أساسية لروسيا بدخول [سوريا] والحصول على وضع شبه دائم وهم لن يغادروا، وستكون هناك حاجة للتعامل معهم”، بحسب ما قاله بانون لوارد حول اللقاء. “لقد انسجم هو وترامب بشكل كبير”.

ونقلت وارد عن مصدر مجهول حضر الاجتماع قوله إن ترامب سمح لكوشنر بالتحدث بحرية، حيث اعتقد أن إسرائيل كانت واحدة من القضايا القليلة التي كان للرجل الشاب معرفة جوهرية فيها.

وكتبت وراد “في هذه المحادثة، سمح ترامب لكوشنر بالانضمام للحديث، لأن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية كانت القضية السياسية الوحيدة التي راى كل من في الحملة أنها تثير حماس كوشنر”. وكتبت وارد لاحقا نقلا عن مصدرها “في المسألة الإسرائيلية، بدا على الأقل أن جاريد يدرك ما الذي يتحدث عنه”.