في خطابه الأخير، تباهى الأمين العام لمنظمة “حزب الله”، حسن نصر الله، بقدرة منظمته على  اختراق الأراضي الإسرائيلية من لبنان.

قد تكون شبكة الأنفاق العابرة للحدود التابعة لحزب الله قد دُمرت، ولكن حتى في غيابها يصر نصر الله على أن قوات الكوماندوز التابعة له ستحاول غزو إسرائيل سرا ومداهمة بلدات وقواعد عسكرية في شمال البلاد. في حين أن حزب الله يدرك أنه سيدفع ثمنا باهظا على خطوة كهذه، الا أن الانجاز الذي ستحققه هذه الخطوة من الناحية الدعائية سيكون حاسما.

مثل اسطوانة مشروخة، في كل خطاب يلقيه نصر الله يهدد بعملية عسكرية في الأراضي الإسرائيلية في حال اندلاع حرب. احيانا يسمي ذلك “غزو الجليل”، وأحيانا أخرى يكتفي بكلمة “اختراق”. في الشهر الماضي كررت هذه الطقوس نفسها عندما قال نصر الله لأنصاره أن لحزب الله القدرة على “اختراق الجليل بسهولة”.

والسؤال الآن هو كيف سيحدث ذلك، الآن وبعد أن كشف الجيش الإسرائيلي عن السلاح السري والإستراتيجي لحزب الله – الأنفاق العابرة للحدود – وقام بتدميرها، تخطط المنظمة اللبنانية للعمل داخل الأراضي الإسرائيلية والاستيلاء على بلدة أو قطعة أرض.

قد لا يكون حزب الله يمتلك سلاحا استرايجيا آخرا مثل الأنفاق، ولكن يمكن افتراض أنه لا يزال لديه خطة طموحة ومفصلة لاحتلال بلدات ومواقع عسكرية على الحدود الشمالية لإسرائيل.

الهدف من مشروع الأنفاق كان ادخال إسرائيل في صدمة، ونقل مئات العناصر من وحدة الكوماندوز “رضوان” إلى داخل البلاد لتنفيذ هجمات مختلفة.

الجيش الإسرائيلي كيشف عن ما يقول بأنه أطول نفق هجومي عابر للحدود قامت منظمة ’حزب الله’ بحفره من لبنان إلى داخل إسرائيل، 29 مايو، 2019. (Israel Defense Forces)

“رضوان” كان اسم الشهرة لعماد مغنية، القيادي العسكري لمنظمة حزب الله والذي اغتالته إسرائيل في عام 2008. يتم إعطاء أولوية عليا لعناصر هذه الوحدة في كل شيء تقريبا: الميزانية والمعدات والموارد واللوجستيات. في بعض الأحيان تشبه أنشطة هذه الوحدة تلك التي تقوم بها وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، مثل استخدام الجنود المقاتلين لمركبات ATV أو تسلل مقاتلي كوماندوز إلى داخل إسرائيل في مركبات تحت الماء.

في غياب الأنفاق، ستكون مهمة أعضاء وحدة “رضوان” على الأرجح هي ادخال آلاف المقاتلين سرا إلى إسرائيل في آن واحد من خلال عدة نقاط على الحدود أثناء قصف المنطقة الحدودية، على أمل أن يربك ذلك الجيش الإسرائيلي ويسمح لبعض المقاتلين بالوصول إلى بلدة إسرائيلية حدودية أو موقع عسكري إسرائيلي.

في الوقت الحالي يأمل حزب الله بأن يفي قصف مدفعي مكثف للمنطقة الحدودية بكاملها،بالإضافة إلى استخدام صواريخ من العيار الثقيل قادرة على تدمير أهداف مثل مواقع عسرية، بالغرض.

تمتلك المنظمة اليوم قوة نيران قادرة من الناحية النظرية على القضاء على خط المواجهة الإسرائيلي بأكمله عند إصدار الأوامر – كل موقع وكل هوائي.

توضيحية: مقاتل تابع لمنظمة ’حزب الله’ يقف منتصبا مستعدا في بستان برتقال بالقرب من بلدة الناقورة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في 20 أبريل، 2017. (AFP PHOTO / JOSEPH EID)

بصرف النظر عن المدفعية التي يهدف استخدامها لتوفير غطاء لآلاف المقاتلين الذين سيغزون إسرائيل، فإن خطة حزب الله الهجومية ستشمل على الأرجح جهازا لوجستيا واستخباراتيا، بما في ذلك طائرات مسيرة ستقوم ببث معلومات استخباراتية في الوقت الحقيقي وقادرة على تنفيذ هجمات بأسلوب “الكاميكازي” على أهداف إسرائيلية.

كما أن لدى الحركة مركز قيادة يهدف إلى توجيه عملية واسعة النطاق على طول الحدود.

إسرائيل قامت في السنوات الأخيرة ببناء حاجز بري سيجعل من تنفيذ عملية كهذه مهمة صعبة، لكن صناع القرار في حزب الله يعتقدون أن بعض المقاتلين على الأقل سيتمكنون من اختراق الأراضي الإسرائيلية.

قوات حفظ سلام أندونيسية تابعة للأمم المتحدة تقف أمام صورة للأمين العام لمنظمة ’حزب الله، حسن نصر الله، خلال قيامها بدورية على الجانب اللبناني من الحدود اللبنانية الإسرائيلية في قرية كفركلا اللبنانية، 4 ديسمبر، 2018. (AP/Mohammed Zaatari)

من الواضح لقادة الجناح العسكري لحزب الله أن لمثل هذه العملية ستكون تداعيات وخيمة على عناصره، لكنهم يرون أنه سيكون لها آثار نفسية كبيرة في إسرائيل، حيث يُفترض أن تجبر هذه العملية الجيش الإسرائيلي على الاستثمار في الدفاع، وتدخل الرأي العام الإسرائيلي في حالة صدمة وتخلق ضغوط لإنهاء القتال بسرعة. يمكن فقط تخيل مدى التأثير الذي سيكون لصور مقاتلي حزب الله في بلدة المطلة الإسرائيلية.

لكن خطة حزب الله الحربية الطموحة للغاية تنطوي على مخاطر كبيرة للغاية بالنسبة للمنظمة نفسها، وقادتها مدركون لذلك. إن ارسال أو محاولة ارسال الآلاف من أفضل مقاتلي المنظمة عبر الحدود قد يتبين في النهاية بأنها مجازفة خطرة. فقد يوفر، بعد كل شيء، فرصة ممتازة للجيش الإسرائيلي للقضاء على وحدة النخبة التابعة لحزب الله في غضون ساعات. وهذا بدوره سيؤدي إلى تعريض الجبهة الداخلية لحزب الله لهجمات مضادة ويسهل طريق الجيش الإسرائيلي نحو نصر واضح في حرب مستقبلية.