واشنطن (جي تي إيه) – كان مسؤولو إدارة ترامب صامتين ولم يواجهوا أي محاولات تسرّب بشأن المضمون الدقيق لخطة السلام في الشرق الأوسط التي ما زال ترامب وجاريد كوشنر يصيغانها حتى الآن.

هذا الأسبوع، وفي الخطابات أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، أصبح من الواضح أن الخطة لن تشمل على الأرجح دولة فلسطينية، أو على الأقل السيادة المطلوبة عادة عند قيام دولة.

أوضح دافيد فريدمان، سفير ترامب في إسرائيل وأحد ثلاثة من أعضاء فريق السلام، في خطابه في إيباك ، لماذا يجب على إسرائيل اغتنام فرصة خطة السلام التي ما زال يتعين رؤيتها: إنها تسمح لإسرائيل بالحفاظ على السيطرة الأمنية على الضفة الغربية، وإدارات الولايات المتحدة المستقبلية قد لا توافق على ذلك.

“هل يمكننا أن نترك هذا لإدارة التي قد لا تفهم الخطر الوجودي لإسرائيل إذا سيطر الإرهابيون على يهودا والسامرة بالطريقة التي حلت بقطاع غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذه الأرض؟”، قال مستخدما الإسم التوراتي للضفة الغربية. “هل يمكننا أن نترك هذا لإدارة التي قد لا تفهم حاجة إسرائيل للحفاظ على السيطرة الأمنية المهيمنة على يهودا والسامرة والحصول على مكانة دفاع دائمة في وادي الأردن؟”

سألت وكالة “تلغراف” اليهودية جيسون غرينبلات، كبير مفاوضي ترامب في الشرق الأوسط والعضو الثالث في فريق كوشنر للسلام، عما إذا كان هذا يعني أن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية هي جزء من الصفقة، وعدم قيام دولة فلسطينية تقوم بالدفاع عن نفسها وتكون ذات قرارات سياسية وأمنيه خارجية.

صورة أصدرتها القوات الإسرائيلية في 14 فبراير 2019، تظهر الجنود خلال مناورات عسكرية في وادي الأردن. (القوات الإسرائيلية)

“لن أتناول التكهن بما قد يكون أو لا يكون في الخطة”، أجاب في رسالة بالبريد الإلكتروني. كانت هذه ردوده على العديد من الاستفسارات السابقة من الصحفيين حول التفاصيل التي تم تسريبها من مصادر مجهولة. ولكن هذه المرة، كان السؤال حول الملاحظات التي أدلى بها أحد مهندسي الخطة في قاعة مكتظة تضم 18,000 ناشط.

في اليوم التالي، سألت نيتا لوي، رئيسة الاعتمادات في مجلس النواب، وزير الخارجية مايك بومبيو ثلاث مرات ما إذا كانت إدارة ترامب تؤمن بحل الدولتين. في كل مرة تجنب الرد.

بدلا من ذلك، أشار بومبيو في شهادته إلى الأخبار الكبيرة الأخرى عن إسرائيل هذا الأسبوع: اعتراف ترامب الرسمي بسيادة إسرائيل في مرتفعات الجولان، والتي مثل الضفة الغربية تم الإستيلاء عليها في حرب الأيام الستة عام 1967.

“نعتقد أن الأمر يزيد من احتمال حصولنا على حل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين”، قال بومبيو. “نعتقد أن الأمر بوضوح يبعد أي شكوك حول كيفية المضي قدما”.

قالت تمارا كوفمان ويتس، المسؤولة البارزة في سياسة الشرق الأوسط في إدارة أوباما، إنها كانت قادرة على قراءة معنيين محتملين لما يعنيه بومبيو بكلمة “الوضوح”.

“الاول هو أنها تتعلق بمضمون خطة ترامب”، قالت كوفمان ويتس، زميلة رفيعة في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، مشيرة إلى أن الخطة سوف تشهد إعتراف الولايات المتحدة بسيطرة إسرائيل على الأقل على جزء من الضفة الغربية. في حين أن المعنى “الآخر يتعلق بما سيحدث إذا لم يتم قبول خطة ترامب للسلام” من قبل الفلسطينيين – ستقوم الولايات المتحدة بالموافقة على ضم إسرائيلي للمنطقة بأكملها.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يحمل اعلان موقع يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، الى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (AP Photo/Susan Walsh)

(ملاحظة قد تفسد الحبكة: من غير المحتمل أن يقبل الفلسطينيون، الذين يتجاهلون مسؤولي الإدارة منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017، خطة قد تُبقي القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية).

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعترف الآن بضم الدول الأخرى للأراضي المحتلة، قال: “لا طبعا”. (قال عدد من النقاد إن الاعتراف بالجولان قد يشجع روسيا على أن تفعل الشيء نفسه في شبه جزيرة القرم). لكن في دفاعه عن الإعتراف بالجولان كأرض إسرائيلية، بدا أن بومبيو كان يحضّر أسباب إسرائيل لضم الضفة الغربية لاحقا.

“إسرائيل كانت تخوض معركة دفاعية لإنقاذ شعبها، ولا يمكن أن يكون أن قرار الأمم المتحدة بمثابة ميثاق انتحاري”، قال للصحفيين يوم الخميس في إشارة على ما يبدو إلى قرار مجلس الأمن 242 الذي أعقب حرب عام 1967، والذي أسس مبدأ الأرض مقابل السلام في الصراع العربي الإسرائيلي.

كانت هذه رسالة رددها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مطابق تقريبا في اليوم السابق.

“هناك مبدأ مهم للغاية في الحياة الدولية”، قال. “عندما تبدأ الدول حروب العدوان، وتفقد الأرض، لا تأتي وتطالب بها بعد ذلك. إنها ملك لنا”.

“يبدو أن إدارة ترامب ليس لديها مصلحة في دفع دولة فلسطينية متجاورة ذات سيادة كاملة”، قالت لوكالة “جي تي إيه” داليا شيندلين، زميلة السياسة في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية “ميتفيم”.

سيكون ذلك متفقا مع السياسات التي قالت شيندلين إن حكومة نتنياهو تتقدم فيها: توسيع المستوطنات القائمة، إتاحة وصول أكبر بين المستوطنات وإسرائيل داخل الخط الأخضر، والحد من البناء الفلسطيني في المنطقة “ج” بالضفة الغربية، وهي المنطقة التي لا تزال تحت السيطرة السيطرة الإسرائيلية الكاملة.