صادقت الحكومة على خطة بقيمة 17 مليون شيكل (4.4 مليون دولار) لإعادة تأهيل المناطق الجنوبية التي تأثرت في وقت سابق من هذا الشهر من بقعة نفط كبيرة وُصفت بأنها الكارثة البيئية الأسوء في تاريخ البلاد.

وستسعى الخطة، التي طرحها وزير حماية البيئة أوفير أكونيس، بإصلاح الأضرار التي لحقت بوادي عربة ومحمية “عيفرونا” الطبيعية، حيث تسرب 5 مليون لتر من النفط من أنبوب تالف في 4 ديسمبر.

بالإضافة إلى التمويل، سيتم تشكيل فريق من المختصين للتحقيق في الجوانب البيئية لأنشطة شركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون” في البر والبحر، وسيدرس الفريق أيضا إمكانية فتح شاطئ “خط أنبوب إيلات-أشكلون”المغلق في إيلات، والذي يُقال أنه يضم حياة بحرية نادرة، أمام الجمهور، بحسب ما ذكر موقع “NRG”.

وتشمل الخطة توجيهات للإشراف على جهود تنظيف البقعة. ومن بين المبادرات ستكون هناك مسوحات بيئية وعلاج للتربة لمساعدة المناطق التي تضررت من البقعة، وبناء معابر للحيوانات فوق الطريق السريع في وادي عربة.

وستقوم وزارة حماية البيئة أيضا بشراء معدات جديدة تسمح لها برد أولي أحسن على حالات طارئة.

وسيتم تحديد قطع أراضي قريبة من محمية “عيفرونا” لإستخدامها من قبل الزوار وإعادة إدخال الحيوانات خلال معالجة المواقع المتضررة.

يوم الأحد أيضا، منحت المحكمة العليا الدولة مدة 30 يوما للرد على التماس قدمته المجموعة البيئية “إتحاد إسرائيل للدفاع عن البيئة” تطالب فيه برفع السرية عن شركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون”.

وقالت المجموعة البيئية أنها تريد من الشركة كشف تفاصيل عملياتها في خط الأنابيب، وتعاملها مع التسرب بعد وقوعه.

وتعمل شركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون” بسرية نتيجة لإجراءات قانونية جارية بين إسرائيل وإيران، التي كانت شريكا في خط الأنابيب قبل الثورة الإسلامية عام 1979.

وستجبر الخطة التي صادقت عليها الحكومة شركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون” على المساهمة في عمليات التنظيف.

وقال أكونيس في تصريخ له عند عرضه للخطة، “هذا رد أولي وفوري على الضرر الذي لحق بالجمهور بأكمله والحيوانات والنباتات في منطقة وادي عربة. سنطبق مبدأ ’الملوث يدفع’ على شركة خط أنبوب إيلات-أشكلون”.

ويسمح قانون “الملوت يدفع” بسجن المتسببين بالتلوث إلى فترة تصل إلى ثلاث سنوات ودفع غرامات مالية تصل قيمتها إلى 2.4 مليون شيكل (600 ألف دولار).

وقالت شركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون” أن خط الأنبوب “ترانس-إسرائيل” تضرر خلال عمليات صيانة، مما تسبب بتسرب ملايين اللترات من النفط إلى الصحراء الجنوبية والتسبب بأضرار لمحمية طبيعية ومناطق أخرى.

وقال متحدث بإسم الشركة أن الخط، الذي يسهل نقل النفط الخام بين أوروبا وآسيا، انفجر بسبب “خطأ تقني”.

وتلقى أكثر من 80 شخصا العلاج بسبب معاناتهم من مشاكل صحية على جانبي الحدود الإسرائيلية-الأردنية في أعقاب هذاالتسرب، حيث غمر النفط الخام الطريق السريع رقم 90 الذي يصل إلى إيلات. معظم الذين تأثروا بداية من تسرب النفط كانوا في الأردن.

وتم تأسيس شركة “خط انبوب إيلات-أشكلون” عام 1968 كمشروع إسرائيلي-إيراني مشترك لنقل النفط الآسيوي من إيلات إلى أوروبا عبر شبكة من الأنابيب التي تمتد من إيلات إلى أشكلون وتغطي امتداد إسرائيل حتى حيفا.

بحسب موقع شركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون”، تقوم الشركة بتشغيل 750 كيلومترا من الأنابيب في إسرائيل.

بعد تدهور العلاقات بين إسرائيل وإيران، انسحبت الأخيرة من اتفاق الشراكة، وتُدار الشركة حاليا من قبل إسرائيل فقط.

بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عانت خطوط أنابيب الشركة من سلسلة من التسربات في السنوات الثماني الماضية.

عام 2007، تسرب 40 طن من النفط من أنبوب بالقرب من “طيرات هكرمل” شمالي إسرائيل. عام 2011، أصطدم جرار يعمل في مشروع لشركة “خط أنبوب إيلات-أشكلون” بأحد خطوط أنابيب الشركة، مما تسبب بتسرب 1.5 مليون لتر من وقود الطائرات إلى نهر “ناحال زين” جنوب البلاد. بعد أسابيع من هذه الحادثة، اصطدم جرار آخر تابع للشركة بنفس الأنبوب على بعد نصف كيلومتر فقط، متسببا بتسرب آخر.

عام 2012، تتطلب تسرب من أنبوب تابع للشركة بالقرب من مفترق “غفعاتي” بالقرب من أشكلون بإزالة 2,000 طن من التربة الملوثة.

وشملت حوادث أخرى انفجار أنبوب بالقرب من “بوليغ” عام 2008، وتسرب نفط في البحر في الأعوام 1998، 1999، و2002، مما أدى في نهاية المطاف إلى تغريم الشركة بمبلغ 100,000 شيكل.

قبل ثمانية أشهر، كان هناك تسرب آخر في منشأة في إيلات.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه لم يتم حتى الآن تقديم أي شخص للمحاكمة بسبب هذه التسربات.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر وأديب سترمان.