ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأحد إن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام أصبحت شبه منتهية، وأن البيت الأبيض يعتزم كشف النقاب عنها قريبا.

مشبها الخطة بتطبيق الملاحة المرورية الإسرائيلي “ويز” – والذي يسمح لمستخدميه بتجنب الاختناقات المرورية – قال مسؤول أمريكي كبير للصحيفة إن “الصفقة المثالية” ستمنع الجانبين من السقوط في مصائد تسببت بفشل معظم مقترحات السلام الأخرى.

وقال مسؤولون إن الأدارة تضع اللمسات الأخيرة على الخطة.

وفي حين أن المسؤولين الثلاثة الكبار الذين تحدثوا مع الصحيفة رفضوا الكشف عن تفاصيل المقترح، إلا أنهم قالوا لنيويورك تايمز إن الخطة لن تحتوي على مبادئ توجيهية عريضة كخطط سبقتها.

بدلا من ذلك، ستوفر الوثيقة، بحسب التقرير، حلولا محددة للقضايا الرئيسية مثل الحدود والأمن واللاجئين ووضع القدس.

وتوقع المسؤولون موافقة الإسرائيليين والفلسطينين على بعض من أجزاء الخطة ورفض أجزاء أخرى فيها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماع في فندق القصر خلال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 في نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وقال المسؤولون الأمريكيون إن الخطة لن تدعو إلى حل يستند على فكرة الدولتين، ولكنها ستوفر سبلا من شأنها أن تؤدي إلى إقامة دولتين. بالإضافة إلى ذلك، في حين أن الخطة لن تدعو إلى “حل عادل ومنصف” لقضية اللاجئين الفلسطينيين، كما فعلت اقتراحات سابقة، إلا أنها ستطرح طرقا للتعامل مع القضية.

المسؤولون قالوا لنيويورك تايمز أيضا إن الاستخدام التقليدي للاقتراحات الواسعة خشية إبعاد الطرفين عن طاولة المفاوضات أثبتت فشلها.

وقد أعرب الفلسطينيون بالفعل عن شكوكهم بشأن الخطة، متهمين الولايات المتحدة بالانحياز للمواقف الإسرائيلية في أعقاب قرار ترامب في شهر ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

ورفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومساعديه الاجتماع مع مسؤولين من إدارة ترامب منذ إعلان الرئيس الأمريكي، وحتى أنهم رفضوا الثلاثاء المشاركة في اجتماع في البيت الأبيض لمناقشة الأزمة الانسانية في غزة.

وزاد قرار واشنطن في شهر يناير تجميد حوالي 100 مليون دولار من المساعدات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من غضب الجانب الفلسطيني.

في ذلك الشهر، قال ترامب خلال حضوره للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن على الفلسطينيين العودة إلى المفاوضات للحصول على المساعدات الأمريكية.

في شهر فبراير، أعلن البيت الأبيض عن افتتاح سفارة بلاده  في القدس في مايو 2018 بالتزامن مع احتقال إسرائيل بالذكرى السبعين لقيامها.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يرحب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، 5 مارس 2018 (MANDEL NGAN / AFP)

خلال الأشهر الماضية، أصر الفلسطينيون على موقفهم بأن إدارة ترامب لم تعد قادرة على لعب دور وسيط نزيه في أي عملية سلمية وحاولوا البحث عن دول وهيئات دولية أخرى على استعداد لتحل محل واشنطن.

ويجري العمل على الخطة منذ عدة أشهر، لكن المسؤولين في الإدارة التزموا الصمت بشأن موعد محدد للكشف عن تفاصيلها. يوم الأحد، قال نتنياهو لأعضاء مجلسة الوزاري إنه لا يوجد حتى الآن خطة سلام أمريكية “ملموسة”، بحسب ما ذكرته أخبار القناة العاشرة.

ونُقل عن نتنياهو، الذي التقى مع ترامب ومسؤولين أمريكيين آخرين في الأسبوع الماضي، قوله “في الوقت الحالي، لا توجد هناك خطة سلام ملموسة على الطاولة. أنا لا أقول إنه لن تكون هناك [خطة كهذه]، ولكن في الوقت الحالي لا توجد [خطة]”.

وقال للصحافيين في واشنطن إن جهود السلام مع الفلسطينيين احتلت جزءا صغيرا فقط من لقائه الثنائي مع ترامب يوم الإثنين الماضي، حيث كان التركيز الأكبر على إيران.

نتنياهو منشغل في الوقت الحالي أيضا بأزماته الداخلية، مع استمرار الخلاف الذي يهدد بإسقاط حكومته بشأن تشريع يعفي المواطنين الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية.

ويواجه رئيس الوزراء أيضا سلسلة من قضايا الكسب غير المشروع التي دفعت خصومه السياسيين إلى التشكيك في قدرته على مواصلة الحكم.

في الشهر الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضده في قضيتين منفصلتين، تُعرفان بـ”القضية 1000″ و”القضية 2000″.

وهو مشتبه به أيضا في القضية 4000 التي تتعلق بشبهات حول قيام شاؤول إلوفيتش، صاحب الأسهم الرئيسي في شركة الاتصالات “بيزك”، بإصدار أوامر لموقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه، بمنح تغطية إيجابية لنتنياهو وعائلته، مقابل قيام رئيس الوزراء بالدفع بسياسات تعود بالفائدة المالية على إلوفيتش.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 مارس، 2018. (Marc Israel Sellem/Pool)

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة في أي من القضايا.