وافقت الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد على خطة صحية الكترونية، التي بالرغم من المخاوف المتنامية حول الخصوصية، تخطط خلق قاعدة بيانات الكترونية للسجلات الطبية لحوالي 9 ملايين ساكني البلاد وتوفيرها للباحثين والشركات.

وتعهدت الحكومة بحماية خصوصية الأفراد وتسويق البرنامج الذي قيمته مليار شيقل كهبة كبيرة لمجال الابحاث الطبية. ولكن أشار المنتقدون الى خطر خرق خصوصية المرضى ونادوا الحكومة للتأني.

ومن أجل ترويج المبادرة، ستوحد إسرائيل قاعدة بيانات السجلات الطبية الالكترونية التي جمعتها في الأعوام العشرين الأخيرة – والتي فيها السجلات الطبية لأكثر من 98% من السكان – من أجل خلق قاعدة بيانات وحدة، والتي تكون المشاركة بها خيارية، وسوف تساعد في جذب الباحثين وقادة المجال من انحاء العالم، قال مكتب رئيس الوزراء يوم الأحد.

وقدر رئيس الوزراء قيمة مجال الصحة الالكترونية العالمية بحوالي 6 ترليون دولار، ووصف المجال بـ”الضخم”. وتكهن أنه يمكن لإسرائيل السيطرة على 10% من هذا السوق، أي حوالي 600 مليار دولار.

“اعتقد أن هذا تقدير محافظ”، قال. “وإن ننجح، تماما كما نجحنا في مجال الأمن الالكتروني والسيارات تلقائية القيادة، إذا يمكن أن تتوقع اسرائيل تعزيز كبير في المنتجات الجديدة”.

وقال نتنياهو أن لدى اسرائيل سجلات طبية لحوالي 9 مليون شخص تم جمعها خلال 20 عاما. “هذا ملك ضخم”، قال. “نريد أن نوفره للباحثين والمطورين والشركات”. والهدف هو تعزيز تطوير الأدوية الاستباقية بالإضافة الى العلاجات الشخصية المفصلة.

“طبعا هذا يعتمد على موافقة كل شخص”، قال، وأضاف أن هذه السياسة الجديدة هي “ابتكار عالمي”، وأن شركات عالمية قد عبرت عن اهتمام كبير بالمبادرة. “لقد التقيت مع العديد منهم. جميعهم يريدون المجيء هنا. وبصدق، انهم يرون ان هذا اتجاه جديد”.

وتم نشر تفاصيل الخطة بينما يتعامل العالم مع مخاوف حول الخصوصية وسط تقارير بان شركة “كيمبريدج اناليتيكا” البريطانية تمكنت من مراقبة صفحات اكثر من 50 مليون مستخدم فيسبوك بدون موافقتهم. وقد انتقد مشرعون في الولايات المتحدة واوروبا شركة فيسبوك وقالوا انهم يريدون معلومات اضافية حول ما حدث، وهناك تكهنات بان شبكة التواصل هذه وشركات عملاقة اخرى سوف تواجه تقييدات اشد نتيجة ذلك.

ومع كل حسنات مشاركة قاعدة بيانات مشتركة للأبحاث الطبية، فإن المسألة “معقدة”، حذرت تهيلا شفارتس التشولر، رئيسة مشروع “الديمقراطية في عصر المعلومات”، في “مؤسسة الديمقراطية الإسرائيلية”.

“الحكومة الإسرائيلية تتحرك بسرعة فائقة. قضية ’كيمبريدج اناليتيكا’ أظهرت كيف أحيانا يمكن استخدام المعطيات الكبيرة من أجل اهداف مختلفة عن التخطيط الاولي، واحيانا يمكن أن تكون مؤذية. يجب ان ننظر بحذر الى مسألة فتح المعطيات الطبية الإسرائيلية الكبيرة”، قالت.

والمبادرة سوف تشمل عدة مشاريع، بما يشمل انشاء مشروع “فسيفساء” صحي، الذي سوف يخلق مشروع بنية تحتية معلوماتية وطني للأبحاث الطبية في مجال الجينات والمعلومات الطبية. وسوف يشمل المشروع مجموعة متطوعين الذين سوف يقدمون معلومات سريرية، جيناتية ومعلومات اخرى حول صحتهم، وسيكون بمثابة بنية تحتية لتطوير حلول صحية مفصلة وتحليل عميق للمعطيات الكبيرة، بحسب البيان.

والمبادرة مدعومة من قبل مكتب رئيس الوزراء، وزارة المالية، وزارة الصحة، وزارة المساواة الاجتماعية، وزارة الاقتصاد، ووزارة العلوم والتكنولوجيا. وسلطة الابتكار ومجلس التعليم العالي ايضا انضموا اليها.

وإضافة إلى ذلك، سوف يعمل المنظمون سوية من اجل ضمان الوصول الى المعلومات بشكل مجهول، للحفاظ على الخصوصية وعلى امن المعلومات. وسيتكون المشاركة في جميع المشاريع خيارية تماما.

وسوف تسعى اسرائيل الى تشجيع تصدير الحلول الصحية الالكترونية وتشجيع الشركات الاجنبية بالاستثمار في اسرائيل في هذه المجالات، ورد في البيان. وسوف تقيم البلاد ايضا “مختبرات ابتكار تكنولوجي” من اجل تعزيز التعاون بين الشركات الدولية وشركات الصحة الالكترونية الإسرائيلية الناشئة، لتعزيز المشاريع المشتركة وتطوير الدورات الاكاديمية من اجل تعزيز المجال.

والفكرة هي جعل “الصحة الالكترونية ثالث محفز كبير للاقتصاد الإسرائيلي” بالإضافة الى الامن الالكتروني والسيارات تلقائية القيادة، قال ايلي فغرونر، المدير العام لمكتب رئيس الوزراء، عبر الهاتف. ومجال الصحة العالمي “يقزم” المجالين الاخرين من ناحية عالمية، اضاف.

وقال إن اسرائيل لديها “ثاني اكبر قاعدة بيانات الكترونية في العالم”، لديها تفوق منافسة عالمية “ضخم” لأنها بدأت بتحويل السجلات الى البيانات الكترونية قبل اعوام، نظام الصحة صغير وناجع، ولدى اسرائيل بنية تحتية قوية للأبحاث والتطوير.

واعلن نتنياهو عن الخطة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت سابق من العام.

وقد ارتفعت الاستثمارات في شركة الصحة الالكترونية الناشئة بـ 30% في العام الماضي، بقيمة حوالي 340 مليون دولار، مقارنة بعام 2016، وفقا لمعطيات من Start-up Nation Central. والابتكار الإسرائيلي هو المسؤول عن حوالي نصف عائدات الرعاية الحية لشركة الادوية والكيماويات الالمانية القائمة منذ 350 عاما “ميرك”، قال كاي بيكمان، المدير التنفيذي في الشركة، خلال مقابلة في شهر فبراير.

وهناك بين 1,500-1,700 شركات رعاية صحية وعلوم الاحياء في اسرائيل، قال يئير شندل، الذي اقام مع ماريوس ناخت، مؤسس شركة Check Point Software Technologies، “شبكة الصحة 8400″، منظمة خيرية تهدف لجعل اسرائيل قيادية في مجال الصحة العالمي.