لم يقدم خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء أي شيء جديد: تعهدات للتوجه الى المنظمات الدولية ولتنظيم منظمة التحرير وحركة فتح، سعيه للإنتخابات والتزامه بتحسين الظروف في غزة…وإلخ.

بكلمات أخرى، كان تكرارا للمقولات ذاتها. ولكن تحديدا، قد خاب أمل كل من تأمل بأن يعلن عباس عن تعيين نائب جديد.

كان للخطاب هدفا واحدا: ابلاغ الشعب الفلسطيني، ومنافسي عباس المتعددين، أنه ينوي البقاء في الحكم لوقت طويل، أو على الأقل ما دامت صحته تمكنه من ذلك. مواجها تحديات لحكمه من منافسيه في حركة فتح مثل محمد دحلان، ومع انتشار الشائعات حول تراجع صحته، وقف عباس امام الكاميرات لتبليغ جميع منافسيه خائبي الأمل أنه لا ينوي التنحي في الوقت القريب.

نائب؟ لا داعي للسخافة. لا يوجد لديه وريث، ولن يكن لديه واحد ما دام يمكنه العمل.

حل السلطة الفلسطينية؟ شعارات ينشرها منافسيه أو الحكومة الإسرائيلية. وحسب رأيه، سوف تبقى السلطة الفلسطينية أيضا لوقت طويل.

وفعلا، تتخذ السلطة الفلسطينية، وخاصة المؤسسات الأمنية، خطوات صارمة لإستقرار الأوضاع الأمنية مقابل اسرائيل في الأسابيع الأخيرة. ويمكن العثور على الدليل داخل مؤسسة الدفاع الإسرائيلية.

كما ورد في تقري صحيفة “هآرتس” الخميس، عادت قوات الأمن الفلسطينية الى محاولاتها لفض المظاهرات في الضفة الغربية، اعتقال نشطاء حركة حماس وحتى كشف خلايا مسلحة، حيث تشكل أكبر تهديد على بقاء السلطة الفلسطينية. وتستمر قوات الأمن الفلسطينية بالإثبات انها تسيطر في معظم المناطق.

تماما مثل خطاب عباس، النجاح الأمني يثير السؤال الأكبر: حتى متى سيدوم هذا؟

صورة لمخيم شعفاط من حي بسجات زئيف اليهودي شرقي القدس (Miriam Alster/Flash90)

صورة لمخيم شعفاط من حي بسجات زئيف اليهودي شرقي القدس (Miriam Alster/Flash90)

على الأقل في الوقت الحالي، الشعب الفلسطيني غير راضي عن هذه الإنتفاضة. ترفض مخيمات اللاجئين الكبيرة (جنين، الدهيشة، عسكر، بلاطة)، التي قادت الانتفاضة الأولى والثانية، الإنضمام الى الثالثة. ويرون ان موجة العنف الأخيرة هي حدث عابر، مصيرها الفشل، ولا علاقة لها بهم أو بمصريهم.

عزلة مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية من “انتفاضة القدس” هي جزء من العزلة العامة للاجئين من سائر المجتمع الفلسطيني. بالنسبة للعديد من يكان المخيمات، احداث الأشهر الثلاث الأخيرة تابعة للآخرين، للفلسطينيين المدنيين، لـ”أطفال الفيس بوك” الفلسطينيين.

وما دامت المخيمات ترفض الإنضمام، ستبقى هذه الإنتفاضة انتفاضة الفرد الوحيد.

مشكلة عباس الرئيسية ليست بقاء السلطة الفلسطينية الفوري، بل بقائها في المدى البعيد. لا يوجد لدى عباس ما يعرضه على الشعب الفلسطيني، وفي نهاية الأمر، حتى لو لم تنتشر الانتفاضة وتتوسع، يمكن ان تنقلب ضده.

محمد دحلان ٢٠٠٦ (بعدسة ميخال فتال/ فلاش ٩٠)

محمد دحلان ٢٠٠٦ (بعدسة ميخال فتال/ فلاش ٩٠)

مع انعدام عملية سلام، ومع استمرار المستوطنات بالتوسع، على رئيس السلطة الفلسطينية اتخاذ خطوات لإستعادة ثقة الشعب به من اجل تجنب الانهيار. على عباس ايضا التعامل مع اقتصاد سيء، انشقاق غزة التام عن الضفة الغربية، والتراجع الاقتصادي الشديد في القطاع، بالإضافة الى منافسين متعددين من داخل حركة فتح (اضافة الى حماس، التي تحاول تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية وعباس).

وفي الأشهر الأخيرة، تراجعت مكانته في استطلاعات الرأي العام الى مستويات غير مسبوقة، وهو يدرك هذا تماما كما يدركه منافسيه.

من حين إلى آخر، يحاول عباس التطرق الى المشكلة عن طريق الإطاحة بالمنافسين: محمد دحلان؛ سلام فياض؛ والضحية الأخيرة، رئيس اتحاد كرة القدس الفلسطيني جبريل رجوب، الذي تجرأ على اجراء مقابلات مع التلفزيون الفلسطيني حول مسائل دبلوماسية، بدلا من بقائه في مجال الرياضة.

ولكن على عباس فعل المزيد من اجل تحسين مكانته – عليه اتخاذ خطوة دبلوماسية كبيرة وهامة، اما اتجاه اسرائيل أو حماس. لا يتمتع عباس اليوم من ثقة الشعب الفلسطيني، كما تظهر كل المحادثات مع الشبان الفلسطينيين. الإطاحة بمنافسيه المحليين قد تساعده في الجولة القريبة، أو في الأيام والأسابيع القادمة، ولكنها لن تنقذه، او تنقذ السلطة الفلسطينية على المدى البعيد.