صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الإسرائيليون يدنسون المواقع المقدسة الفلسطينية يوميا.

وقال إن قانون الدولة القومية الإسرائيلي يجرد الإسرائيليين غير اليهود من حقوقهم في المواطنة، وقال إن القانون “سيؤدي حتما إلى إنشاء دولة عنصرية واحدة، دولة فصل عنصري”، ما يلغي أي فرصة لحل الدولتين.

وقد عمل على تضخيم الأرقام التي جمعتها وكالة اللاجئين الفلسطينية (الأونروا) التي فقدت دعمها من الولايات المتحدة، وزعم أنه يوجد الآن ستة ملايين لاجئ فلسطيني، من أصل 13 مليون فلسطيني في جميع أنحاء العالم، وأكد أنهم جميعا يُعاملون على أنهم “عائق” يجب التخلص منه.

ومع ذلك، كان خطاب عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو الأكثر اعتدالا في هذا المنتدى منذ سنوات. كان لا يزال أكثر تحفظا، وفقا لمعاييره، عند مقارنته بالنقد الذي صبه في آخر الخطابات في رام الله، ففي شهر يناير، أكد بشكل خاص أن إسرائيل كانت مشروعا استعماريا غير مرتبط باليهودية، وألمح إلى أن اليهود الأوروبيين في وقت الحرب العالمية الثانية كانوا غير متصلين بالأرض لدرجة أنهم فضلوا فحص فرصتهم مع النازيين.

فخطاب عباس يوم الخميس، بدلا من كل ذلك، شكّل خطابا بائسا لزعيم عمره 83 عاما أصر على أنه لم يسعى سوى إلى السلام، تحدى جمهوره ليخبره إذا كان الفلسطينيون قد “ارتكبوا خطأ واحدا في رحلتنا الطويلة”.

وما يدعو إلى الدهشة، أنه أكد أن الفلسطينيين لم يرفضوا أبدا عرضا للتفاوض – قالها واثقا، ومن المرجح أن يكون ذلك لسبب وجيه، حيث أن القليل من مستمعيه يتذكرون أنه ابتعد عن طاولة المفاوضات خلال التسعة أشهر الأولى من فترة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وافق حينها على تجميد بناء المستوطنات عام 2009 تحت ضغط من إدارة أوباما.

وغني عن القول، لم يكن هناك أي ذكر للفرصه الضائعة الكبرى، عندما اختار عدم الموافقة على عرض عام 2008 من قبل رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي اقترح إطارا لحل قضية اللاجئين وقدم للفلسطينيين ما يصل إلى 100% من الضفة الغربية من أجل دولتهم – مع مقايضة الأراضي بشكل منفرد لتمكين إسرائيل من بسط السيادة على ثلاث كتل استيطانية رئيسية، وتعويض الفلسطينيين بأراضي داخل حدود إسرائيل السيادية الحالية. كان أولمرت مستعدا أيضا للتخلي عن السيادة الإسرائيلية في البلدة القديمة – إلى وصاية دولية.

أولمرت ترك السلطة منذ زمن، وعباس، البعيد عن أن يكون بصحة جيدة، سوف يغادر الساحة العالمية عاجلا أم آجلا. لقد قاد نتنياهو إسرائيل ما يقارب عقد من الزمن الآن، وهو لن يعرض أبدا الشروط التي رفضها عباس من أولمرت – والذي، ينبغي التأكيد، لن يخضع للتيار الإسرائيلي الرئيسي للقيام بذلك.

في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بثقته المميزة يوم الأربعاء بأن الفلسطينيين سيعودون “بشكل مؤكد” إلى طاولة المفاوضات، وأنه يهدف إلى إبرام اتفاق سلام في هذه الفترة الأولى من رئاسته، فإن هذا التفاؤل لا يتم تقاسمه في أي مكان آخر. .

عندما تعامل مع التفاصيل يوم الخميس، أوضح عباس أن موقفه التفاوضي لم يتغير. لا يزال يريد كل المناطق التي سيطرة عليها إسرائيل في القدس في حرب 1967. لم يقل ما إذا كان مستعدا للتوصل إلى حل وسط بشأن كل هؤلاء الملايين من اللاجئين. مُكررا رغبته في السلام، بعد أن تردد أنه اختار الأقل إثارة من مختلف مسودات الخطابات التي أعدت له، عباس لم يعط أي سبب للاعتقاد بأنه سيقول نعم اليوم لعرض على غرار أولمرت – أي عرض الذي لا توجد حكومة إسرائيلية التي من المحتمل أن تقدم مثيله في المستقبل المنظور.

وقد وعد البعض في الوفد المرافق له بأن عباس سيقوم بإلقاء خطاب ناري – مليء بالتهديدات المريرة والوعود الغاضبة. بدلا من ذلك، ترك الباب مفتوحا أمام دور أمريكي في المفاوضات – بعد أن استبعد أي دور من هذا القبيل في الأشهر السابقة. وقد أكد مرارا على الالتزام بعدم العنف ومكافحة الإرهاب. لكن الخطاب كان متعبا. عباس ما زال لا يوافق على الشروط التي يمكن لإسرائيل أن تتعايش معها. بدا خطابه وكأنه أغنية بجعة. واليقين شبه مؤكد أن من سيخلفه سيبقى عنيدا أكثر ويؤكد على المأساة فقط.