في النهاية، لم يكن الإعلان بالضخامة التي تم الترويج إليها. لم يصدم رئيس السلطة الفلسطينية الحضور في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان عن استقالته، وحتى لم يعلن بشكل واضح ومباشر عن التخلي عن اتفاقية أوسلو.

وعد عباس إسقاط “قنبلة” خلال خطابه. في نهاية الأمر، مجرد هدد للمرة الألف أنه إذا ما دامت إسرائيل تستمر بخرق الإتفاقيات مع الفلسطينيين، لن يكون الفلسطينيين ملزمين بها.

وقال أن فلسطين هي دولة تحت الإحتلال، ولكن لا يوجد أي عواقب فعلية لهذا الإعلان.

في نهاية الأمر، لم تكن فعلا قنبلة؛ على الأكثر – كما توقعت وسائل الإعلام العربية – كانت مجرد قنبلة صوت. كان الخطاب يهدف لخلق الخوف لدى الطرف الإسرائيلي والمجتمع الدولي. وتماما مثل قنبلة الصوت، ربما نجح بذلك بشكل مؤقت فقط.

ولكن لم يكن لكلمة عباس أي أهمية فعلية، وكانت مجرد انعكاس لوضع الرئيس الفلسطيني المستعصي، بالإضافة الى يأسه.

عباس يجد نفسه اليوم، أكثر من الماضي، أمام مفترق طرق. إمكانية إطلاق انتفاضة ثالثة وامكانية إستقالته لا زالت قائمة، ولكن من الواضح الآن أنه غير معني بكلا الإمكانيتين.

والشعب الفلسطيني متعب ويائس تماما مثل رئيسه. وهو يعبر عن تعاسته عن طريق التظاهرات ضد رئيس السلطة، واستطلاعات الرأي تظهر دعم متزايد لإستقالته.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 30 سبتمبر 2015 (Andrew Burton/Getty Images/AFP)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 30 سبتمبر 2015 (Andrew Burton/Getty Images/AFP)

والمصالحة مع حركة حماس لم تعد إمكانية واقعية. الأوضاع الإقتصادية في الأراضي الفلسطينية، وفقا للبنك الدولي، بحالة تراجع للعام الثالث على التوالي. وخيار عباس الإستراتيجي – المفاوضات مع إسرائيل – متجمدة ولا تتقدم. القيادة الإسرائيلية تهاجمه بشكل دائم، وغير معنية بإرضائه من اجل العودة الى المفاوضات.

ولكن من الممكن أن خطاب عباس يشير إلى إمكانية التواصل من جديد مع إسرائيل، بدلا من التوجه إلى المواجهة. قبل ثلاثة أسابيع، طلب عباس اللقاء مع الوزير السابق مئير ستريت في رام الله، وطلب منه ان يخبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه معني بالعودة الى المفاوضات. ونتنياهو أيضا قال أنه معني بالمبادرة؛ ولكن كانت الحكومة الأمريكية، بشكل مفاجئ، التي عارضت الفكرة.

هل يعقل أن نشهد الآن، عند نهاية الجمعية العامة للأمم المتحدة وبعد الخطابات الكبيرة ولكن الفارغة، لقاءات جديدة بين نتنياهو وعباس؟ علينا الإنتظار لنعلم هذا، كما يقول في إسرائيل، إلى “بعد الأعياد”.