حصل سناتور أسترالي جديد كان قد تعرض لانتقادات كبيرة بعد دعوته إلى وضع “حل نهائي” لهجرة المسلمين على دعم كامل من زعيم حزبه، الذي وصف الخطاب يوم الأربعاء بأنه “رائع للغاية” وقال إن للمشرع “لم تكن أدنى فكرة” عن أن المصطلح استُخدم من قبل ألمانيا النازية من أجل الترويج للمحرقة قبل وخلال الحرب العالمية الثانية.

وأشاد بوب كاتر، رئيس الحزب القومي الذي ينتي إليه فريزر أنينغ، بالخطاب الأول للسناتور في مجلس الشيوخ الأسترالي والذي أثار تنديدات واسعة من جميع أطراف الطيف السياسي، بما في ذلك من رئيس الوزراء مالكولم تيرنبول ونائب يهودي في مجلس النواب الأسترالي.

وقال كاتر، رئيس “حزب كاتر الأسترالي”، “لقد أعجبني. هواتفنا لم تتوقف عن الرنين. 90% من أستراليا كانت في انتظار من يقول ذلك ويؤمن به”.

وأضاف كاتر، الذي هاجرت عائلته في الأصل من لبنان، لوسائل إعلام أسترالية، “بالتأكيد أنا أدعم كل ما قاله 1000 في المئة. لقد كان خطابه رائعا للغاية”، وتابع قائلا “إنه يمثل كل شيء يجب أن تفعله بلاده. لقد كان ذهبا خالصا”.

ولحزب كاتر الأسترالي عضو واحد – وهو كاتر بنفسه – في مجلس النواب الذي يضم 150 عضوا. مؤخرا فاز الحزب بتمثيل في مجلس الشيوخ الذي يضم 76 عضوا للمرة الأولى بد أن استقال أنينغ من حزب آخر وانضم لحزب كاتر.

فريزر أنينغ (courtesy)

وألقى أنينغ أول خطاب له أمام مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، واعتبر فيه أن هجرة المسلمين إلى البلاد تجعل منها أقل أمنا.

وقال “نحن كأمة يحق لنا الإصرار على أن يعكس أولئك الذين يُسمح لهم بالمجيء إلى هنا في الغالب التركيبة المسيحية الأوروبية للمجتمع الأسترالي”، وأضاف: “في حين أن ليس جميع المسملين إرهابيين، فبكل تأكيد أن جميع الإرهابيين في هذه الأيام هم مسلمون، فلماذا إذا يريد أي شخص جلب المزيد منهم إلى هنا؟”

وأضاف أن “الحل النهائي لمشلكة الهجرة هو بالطبع اقتراع شعبي”.

وتُستخدم عبارة “الحل النهائي” عادة للإشارة إلى سياسة الإبادة النازية التي نُفذت ضد اليهود أثناء المحرقة.

ودافع كاتر بشدة عن استخدام أنينغ لهذه العبارة، وقال إن الغضب الذي أثار السناتور من حزبه كان بسبب “خطأ تقني سخيف”.

وقال كاتر “لم يرتاد الجماعة لمعرفة أهمية كل هذه الكلمات. إنه ذكي، لكنه لم يقرأ كتب التاريخ. وهو لا يعلم معنى أي منها، ولن يقضي أي وقت للتعرف عليها”.

وأضاف: “لقد ضقت ذرعا باليساريين الذين يهاجموننا بسبب خطأ تقني سخيف تماما لا علاقة لها بالقضايا”.

وقال إن حزب “مناصر لليهود” تماما ويسعى إلى الدفاع عن اليهود من “المضطهدين” المسلمين الذين يُسمح لهم بالهجرة من دول شرق أوسطية.

وسارع رئيس الوزراء تيرنبول إلى التنديد بخطاب أنينغ.

وقال عبر “تويتر” إن “أستراليا هي أنجح مجتمع متعدد الثقافات في العالم تم بناؤه على أساس من الاحترام المتبادل. نرفض وندين العنصرية بأي شكل”.

وندد العديد من السياسيين المحليين بالخطاب أيضا.

وزير البيئة والطاقة جوش فرايدنبرغ، وهو يهودي فقد أقارب له في المحرقة، وصف خطاب أنينغ بـ”مسيء، مثير للانقسام وغير مقبول”.

وقال لوسائل إعلام أسترالية، بحسب ما نقلته صحيفة “الغارديان”: “لا ينبغي على فريزر أنينغ أن يتراجع عن أقواله من الليلة الماضية فحسب، بل عليه أيضا أن يزور على الفور متحفا للهولوكوست… والسماع مباشرة من الناجين حول مدى الألم والاستماع إلى ورؤية الدمار والخراب الذي أحدثته آلة القتل النازية”.

ورد كاتر على فرايدنبرع بالقول إن على الوزير أن “يخجل من نفسه” لكونه عضوا في حكومة تسمح بهجرة المسلمين.

تعليقا على تصريحات أنينغ في خطاب ألقاه أمام مجلس النواب، وصف وزير تعدد الثقافات في حكومة الظل، توني بيورك، الكلمات ب”المليئة بالغضب”.

عضو البرلمان غراهام بيريت وصف أنينغ ب”متخلف قصير البصر”.

وقال دفير أبراموفيتش، رئيس “لجنة مكافحة التشهير” الأسترالية، إن السناتور فقد مصداقيته باستخدامه لعبارة “الحل النهائي”.

وقال في بيان أن “استحضار مصطلحات من أحلك المآسي وأكثرها تفردا في تاريخ البشرية يرخص ويفسد هذا النقاش الهام”، وأضاف “هذه استهانة تاريخية من أسوأ الأنواع التي يمكن تخيلها”.

أنينغ رفض الانتقادات التي وُجهت إليه وأشار إلى عدم اكتراثه إن كان الناس قد شعروا بالإهانة من كلماته. وقال مكتبه للغارديان إن استخدامه للعبارة كان عرضيا، وأشار إلى دعمه لإسرائيل.

وجاء في البيان “إنه لمن السخرية أن أشخاصا في اليسار مثل ’الخضر’ وبعض ’العمال’ الذين يسعون إلى انتقادي هم نفس الأشخاص الذين يرفضون دعم جهودي لوقف تمويل أستراليا للسلطة الفلسطينية التي تمول الهجمات الإرهابية ضد نساء وأطفال إسرائيليين”.

وقال أنينغ للقناة التاسعة الأسترالية عندما سُئل عن الانتقادات لمصطلح “الحل النهائي” إنه “حتى لم يفكر في ذلك”.

“لم يكن الهدف الإساءة إلى المجتمع اليهودي، إنهما كلمتان وإذا كان هذا يسيء لأي شخص فللأسف هكذا تجري الأمور”.

لكن بولين هانسون، التي دخل أنينغ البرلمان في الأصل عن طريق حزبها، “أمة واحدة”، نأت بنفسها عن تصريحاته وقالت إن الخطاب كُتب من قبل موظف سابق في حزب “أمة واحدة” يُدعى ريتشارد هوارد ويعيد إلى الأذهان الدعاية النازية.

وقالت أمام البرلمان الأربعاء “الخطاب كتبه ريتشارد هوارد، مباشرة من دليل [جوزيف] غوبلز من ألمانيا النازية. أنا مصدزمة من خطاب فريزر أنينغ… لطالما قلت إنه ليس من الضروري أن تكون أبيضا لتكون أستراليا”.

وقارن البعض خطاب أنينغ بخطاب ألقته هانسون في منتصف سنوات التسيعينيات، والذي أشارت فيه أيضا إلى سياسة “أستراليا البيضاء”. ووصف ديرين هينش من المعارضة الخطاب ب”بولين هانسون مع منشطات”.

واعتذر هينش يوم الأربعاء عن مصافحته لأنينغ بعد الخطاب كجزء من البروتوكول وقال إنه عاد فورا بعد ذلك إلى المنزل لحذف رقمه.

وقال “شعرت أنني محاصر في مسيرة لكلو كلوكس كلان”.