حذرت كل من اسرائيل وواشنطن روسيا مساء الإثنين من تسليم الجيش السوري صواريخ بر-جو متطورة في غضون أسابيع، وقالتا إن الخطوة ستزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة وتصعيد التوترات العالية أصلا.

وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار تزويد سوريا بنظام “اس-300” في محادثة هاتفية الأحد.

ردا على ذلك، وبحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، “قال رئيس الوزراء إن تزويد أطراف غير مسؤولة بأنظمة أسلحة متطورة ستزيد من المخاطر في المنطقة، وأن إسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها وعن مصالحها”.

وفي الوقت نفسه، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إن إعلان روسيا هو بمثابة “خطأ فادح” من شأنه التسبب ب”تصعيد كبير” في التوترات، وحض موسكو على اعادة التفكير في قرارها.

وجاء اعلان روسيا في أعقاب اسقاط طائرة روسية في سوريا في الأسبوع الماضي في حادثة نيران صديقة ما أسفر عن مقتل 15 جنديا روسيا. وأُسقطت طائرة الاستطلاع الروسية “إليوشين ايل-20” بنيران أنظمة الدفاع الصاروخي السورية التي ردت على غارة جوية إسرائيلية.

في محادثته مع نتنياهو، قال بوتين إنه لا يتفق مع الرواية الإسرائيلية للأحداث المتعلقة بإسقاط الطائرة الروسية.

مستشار الامن القومي الامريكي جون بولتون يقدم خطاب امام “الجمعية الفدرالية” في واشنطن، 10 سبتمبر 2018 (AP Photo/Andrew Harnik)

وأعلن الكرملين في بيان حول المحادثة الهاتفية إن “المعلومات التي قدمها الجيش الإسرائيلي… تتناقض مع استنتاجات وزارة الدفاع الروسية”، مضيفا أن تصرفات الطيارين الإسرائيليين أدت إلى استهداف الطائرة من قبل أنظمة الدفاع الجوي السورية.

وأضاف البيان أن “الجانب الروسي ينطلق من حقيقة أن تصرفات سلاح الجو الإسرائيلي كانت السبب الرئيسي في المأساة”.

على النقيض من ذلك، يوم الثلاثاء الماضي وفي محادثة هاتفية سابقة بين نتنياهو وبوتين، برأ الرئيس الروسي إسرائيل من المسؤولية ملقيا باللوم على “سلسلة من الظروف العرضية المأساوية”.

صورة قبل وبعد لمستودع ذخيرة تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قاعدة سورية في اللاذقية، 18 سبتمبر، 2018.
(ImageSat International (ISI/Ynet)

مساء الإثنين قال مكتب نتنياهو إنه “أعرب عن ثقته بمصداقية تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي واستنتاجاته، وشدد مرة أخرى على أن المسؤولية على الحادث المؤسف تقع على الجيش السوري الذي أسقط الطائرة، وعلى إيران، التي يزعزع عدوانها [المنطقة]”.

ومع ذلك، قال البيان أيضا إن نتنياهو “أعرب مرة أخرى عن تعازيه لوفاة الجنود الروس”.

وأضاف البيان أن القائدين اتفقا على “مواصلة المحادثات بين الفرق المختصة والتنسيق بين الجيشين من خلال قنوات عسكرية”.

في وقت سابق الإثنين، أصدر الكرملين انتقادا لاذعا لإسرائيل حول الحادث، متهما سلاح الجو الإسرائيلي ب”أفعال متعمدة”، ومحذرا من أن الحادث سيمس بالعلاقات بين البلدين.

وقال المتحدث بإسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، للصحافيين “وفقا لمعلومات خبرائنا العسكريين، فإن السبب (وراء إسقاط الطائرة) كان أفعالا متعمدة من قبل الطيارين الإسرائيليين التي لا يمكن إلا أن تضر بعلاقاتنا بالتأكيد”.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نقل منظومة “اس-300″ في وقت سابق من اليوم، بالقول أن موسكو ستقوم ب”نقل نظام الدفاع الصاورخي الحديث اس-300 إلى القوات المسلحة السورية في غضون أسبوعين”.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أيضا إن روسيا تعتزم حجب رادارات الطائرات العسكرية التي تنفذ غارات قبالة سواحل البحر الأبيض المتوسط – وهو إجراء من شأنه تعقيد جهود إسرائيل في منع تعميق إيران لوجودها العسكري في سوريا وإحباط نقل أسلحة في سوريا إلى منظمة “حزب الله”.

وقال شويغو: “في المناطق المحاذية لسوريا فوق البحر الأبيض المتوسط، ستتعرض الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية ورادارات الطائرات وأنظمة اتصالات الطائرات الحربية التي تهاجم أهدافا في الأراضي السورية للتشويش”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، 11 يوليو 2018 (AFP/ Pool/Yuri Kadobnov)

وكانت روسيا قد وافقت على بيع المنظومة لسوريا في عام 2010، لكنها ألغت خطتها بطلب من إسرائيل، إلا أن الجيش السوري تلقى تدريبات على استخدام النظام.

وقال شويغو: “نحن على يقين من أن وضع هذه الإجراءات قيد التنفيذ سيهدئ المتهورين ويردعهم عن القيام بأفعال متهورة تهدد سلامة جنودنا”.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (AP Photo/Pavel Golovkin)

وأشار شويغو إلى أن روسيا اعتزمت تزويد سوريا بالأنظمة في عام 2013، لكنها امتعنت عن ذلك بسبب مخاوف إسرائيلية. الآن، كما قال، “تغير الوضع، وهذا ليس خطأنا” .

وقال بيسكوف إن الإجراءات “ليست موجهة ضد دول ثالثة وإنما للدفاع عن جيشنا”.

وقال السفير السوري لدى روسيا رياض حداد في أعقاب الإعلان إن دمشق طلبت نظام “اس 300” “من أجل الدفاع عن الأرض السورية ومن أنشطة إسرائيل العدوانية”.

يوم الإثنين أيضا، أبلغ بوتين الأسد عن نية موسكو في تسليم منظومة الدفاع الجوية “اس-300″، في أول محادثة بين القائدين منذ إسقاط الطائرة.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال مقابلة مع الصحيفة اليونانية ’كاثيميريني’، في العاصمة السورية دمشق، في هذه الصورة التي نُشرت في 10 مايو، 2018. (SANA via AP)

ليلة الإثنين الماضي نفذت طائرات مقاتلة إسرائيلية غارة جوية على منشأة أسلحة في مدينة اللاذقية الساحلية. في الهجوم المضاد ضد الطائرات الإسرائيلية تم اسقاط طائرة تجسس روسية مع أفراد طاقمها الـ 15 بصاروخ مضاد للطائرات من طراز “اس-200” أطلقته الدفاعات الجوية السورية.

وتمتلك روسيا نظام الدفاع الجوي “اس-300” الخاص بها في سوريا، إلى جانب نظام “اس-400” الأكثر تطورا.

وشكك محللون دفاعيون فيما إذا كان نظام “اس-300” بأيد سورية وليس روسيا قادر على تهديد التفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة ومنع إسرائيل من امكانية تنفيذ غارات ضد أهداف في سوريا.

في وقت سابق من هذا العام قلل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان  من أهمية المخاوف الإسرائيلية بشأن خطط روسية مزعومة في وضع النظام في سوريا.

في هذه الصورة التي تم التقاطها الأحد، 4 مارس، 2017، تظهر طائرة التجسس الروسية الإلكترونية ’إيل-20’ التابعة لسلاح الجو الروسي مع رقم التسجيل RF 93610، والتي تم اسقاطها عن طريق الخطأ من قبل القوات السورية خلال ردها على غارة جوية إسرائيلية، وهي تحلق بالقرب من مطار كوبينكا خارج العاصمة الروسية موسكو. (AP Photo/Marina Lystseva)

وقال: “يجب أن يكون هناك شيء واحد واضح: إذا اطلق احدهم النار على طائراتنا، سندمره. لا يهم إذا كان ذلك اس-300 أو اس-700”.

وقال قائد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق عاموس يالدين، الذي يشغل حاليا منصب رئيس معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إنه يفترض أن سلاح الجو سيتحرك سريعا لتدمير “اس-300″، إذا تم تسليمها لسوريا بالفعل.

وقال يالدين لموقع “بلومبرغ” الإخباري في شهر أبريل: “إذا كنت أعرف سلاح الجو جيدا، فلقد قمنا بخطط مناسبة للتعامل مع هذا التهديد. بعد قيامك بإزالة للتهديد، وهو ما سيحدث في الأساس، سنعود إلى نقطة البداية”.

في وقت سابق من العام الحالي أعلنت موسكو أنها تدرس تغيير سياستها المعمول بها منذ مدة طويلة ضد تزويد نظام “اس-300” للنظام السوري في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية ضد أهداف سورية قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ردا على هجوم مزعوم بالأسلحة الكيميائية قامت به قوات الأسد.

ويوفر النظام روسي الصنع، المكون من أشعة رادار وقاذفات صواريخ، حماية بعيد المدى ضد طائرات مقاتلة وصواريخ. وقامت موسكو بتسليم النظام لطهران، وتم نشره أيضا من قبل الجيش الروسي في سوريا إلى جانب نظام “اس-400” الأكثر تطورا.

يوم الأحد، رفض الجيش الإسرائيلي تماما مزاعم وزارة الدفاع الروسية بأن المسؤولية في إسقاط طائرة التجسس الروسية من قبل الدفاعات الجوية السورية خلال غارة إسرائيلية في الأسبوع الماضي تقع عليه بالكامل، مكررا تأكيده على توجيه اللوم لسوريا.

محاكاة كمبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد، 23 سبتمبر، 2018، تزعم أنه تظهر الطائرات الإسرائيلية بالقرب من طائرة الاستطلاع الروسية، باللون الأحمر، قبالة السواحل السورية قبل إسقاطها عن طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية السورية المضادة. (Russian Defense Ministry Press Service via AP)

في بيان له، أصر الجيش على روايته للأحداث بأن طائرة الاستطلاع الروسية أسقطت بسبب إطلاق عشوائي للنيران السورية المضادة للطائرات، وقال إنه سيواصل العمل لمنع التنظيمات المتطرفة من الحصول على أسلحة متطورة.

في وقت سابق الأحد، نشرت وزارة الدفاع الروسية نتائج تحقيقها في سقوط إحدى طائرات التجسس الخاصة بها مع طاقمها الذي ضم 15 شخصا. وقالت موسكو مجددا أن إسرائيل هي المسؤول الوحيد عن الحادث، متهمة الجيش الإسرائيلي بعدم إشعارها بالهجوم في الوقت المناسب، وزعمت أن الطيارين استخدموا طائرة الاستطلاع الروسية كغطاء خلال هجومهم.

ومع ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إنه سيواصل العمل ضد إيران و“حزب الله” في سوريا وبأنه يأمل بأن تتواصل جهود التنسيق مع روسيا.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عاميكام نوركين يلتقي بمسؤولين روس في موسكو، 20 سبتمبر 2018 (Israel Defense Forces)

يوم الخميس، توجه وفد إسرائيلي بقيادة قائد سلاح الجو الميجر جنرال عميكام نوركين إلى موسكو لإطلاع المسؤولين الروس على التحقيق الأولي الذي أجرته إسرائيل حول الحادث. وقال الوفد للروس إن إسرائيل أعطت موسكو تحذيرا مسبقا قبل مدة كبيرة من الهجوم – 12 دقيقة بحسب تقارير إسرائيلية – ومعلومات دقيقة حول منطقة الهدف قبل الغارة، وأن طائراتها لم تختبئ وراء الطائرة الروسية، وتركت المنطقة قبل أن يسقط أحد الصواريخ السورية الأربعين المضادة للطائرات، التي تم إطلاقها “بشكل عشوائي”، الطائرة الروسية. بعد عودة الوفد يوم الجمعة، قال مسؤولون إسرائيليون إن موسكو قبلت كما يبدو بروايتهم للأحداث.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.